22 مايو، 2024 7:02 ص
Search
Close this search box.

غوتيريش يقترح خارطة طريق لحل الخلافات بين اربيل وبغداد

Facebook
Twitter
LinkedIn

بعد انتصار انتفاضة آذار وارادة شعب كوردستان في عام 1991 وإنشاء كيان اقليم كوردستان وتشكيل اول برلمان وحكومة منتخبة فيما بعد، حقق الأقليم قفزات كبيرة لتحويل اقليم مدمر تماما وفاقد للبنى التحتية لواحة خضراء، فضلا عن استئناف العمل في الدوائر و المؤسسات الحكومية التي سحب نظام البعث موظفيه منها وبدء العمل والأعمار بامكانيات بسيطة جدا كان الكثيرين يعتقدون ان النهوض في الاقليم بهذه الامكانيات صعب للغاية بل من المستحيل.

لكن ارادة القيادة وشعب كوردستان على تجاوز عقود من الحرب والتوجه نحو البناء وتحقيق الرفاه والأزدهار الأقتصادي كانت اقوى من كم هائل من الدمار والخراب الذي لحق بجميع مرافق الحياة اضافة الى المشاكل السياسية الداخلية ومع دول الجوار،ناهيك عن الوضع الأقتصادي والواردات البسيطة التي كانت لا تتعدى بعض المساعدات من المنظمات الدولية والمنافذ الحدودية.

ورغم جميع تلك المشاكل والحرب الضروس ضد الارهاب وقطع حصة الأقليم من الموازنة العامة من قبل الحكومة في بغداد،وضغوطات الدول الاقليمية، تمكن الاقليم بعد مضي عقدين من الزمن وبجهود واصرار منقطع النظير يحقق انجازات كبيرة في مختلف المجالات العمرانية والاقتصادية والامنية ووضع الاقليم على السكة الصحيحة بحيث اصبح له دور كبير في استقرار العراق والمنطقة و ورقة لا يمكن تجاوزها في اي خارطة جديدة للشرق الاوسط.

ان اهمية اقليم كوردستان تكمن في السياسة الحكيمة التي انتهجتها الحكومة ازاء الملفات المختلفة سواء الملف الداخلي الكوردستاني والملف مع بغداد فضلا عن الملفات الاقليمية والدولية وكيفية ادارة الازمات في ظل قطع حصته من الموازنة العامة وجائحة كورونا التي ادت الى ركود الاقتصاد العالمي وتهاوي اسعار النفط،في ظل تلك الاوضاع المعقدة والصعبة تمكن اقليم كوردستان من تحقيق انجازات كبرى على العديد من الصعد.

بعد تحقيق تلك الانجازات،ونجاح الدبلوماسية الكوردية في العاطي مع دول المنطقة والعالم اصبحت اربيل محطة مهمة لجميع الرؤساء والشخصيات التي تزور العراق وغالبية الشخصيات الحكومية والسياسية ومسؤولي المنظمات الانسانية وغيرها التي تزور العراق لابد لها ان تزور اربيل للقاء المسؤولين الحكوميين والحزبيين وعلى راسهم فخامة الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الاقليم نجيروان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني،نظرا لتأثير الاقليم على مجمل الاوضاع في العراق.

في يوم الخميس 2 شباط 2023 زار السيد انطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة اربيل والتقى كبار القادة في اقليم كوردستان وتحدث لوسائل الأعلام بشكل صريح وشفاف،حديث المسؤول الأممي الرفيع بشأن اقليم كوردستان دلالة واضحة على اهمية اقليم كوردستان في المنطقة ومدى تأثيره على الاوضاع وايضا مدى اهتمام المجتمع الدولي بهذا الاقليم الذي له دور كبيرفي استقرار المنطقة وازدهارها. من هذا المنطلق احاول تسليط الضوء على بعض فقرات حديث السيد غوتيريش والتعليق عليها.

قال الأمين العام للأمم المتحدة “بأنه يشعربالسعادة لزيارة إقليم كوردستان” ،غمرة وسعادة السيد غوتيريش لم يات من فراغ ،فهو يقود اكبر مؤسسة دولية ولايمكن أن يجامل جهة لحسايية موقعه بل يريد ان يقول انه سعيد بالتطور العمراني والازدهار الاقتصادي قياسا بالفترة القصيرة التي مرت على الاقليم تلك الفترة المليئة بالتحديات الكبرى، خاصة ان الاقليم يشكل عاملاً للاستقرار الامني ولا يمكن الاستهانة بموقعه في تحقيق الامن من خلال اسهامه الفاعل في دحر الارهاب الذي يهدد الامن والسلام العالميين.

واستطرد المسؤول الأممي قائلا “ينبغي إقرار الموازنة الاتحادية، وصياغة قانون النفط والغاز، وتنفيذ اتفاقية سنجار”. هنا وضع السيد غوتيريش اصبعه على اهم وابرز المشاكل العالقة بين اربيل وبغداد فهو يعلم جيداً ان اقرار الموازنة يعني اطلاق الاموال لغرض استئناف النشاطات الاقتصادية والاستثمارية والعمرانية في العراق ككل وفي اقليم كوردستان على وجه الخصوص فضلا عن ان صياغة قانون النفط والغاز واقراره يشكل نقطة تحول كبرى في العلاقات بين اربيل وبغداد وهو مفتاح حل القضايا العالقة الاخرى بالاخص تنفيذ المادة 140.

كما ان دعوة السيد غوتيريش لتنفيذ اتفاقية سنجار يدل على مدى اهتمام المجتمع الدولي بقضية الاخوة الايزديين الذين تعرضوا لابشع جريمة ابادة جماعية على يد تنظيم داعش الارهابي. هذه المطالب الثلاثة التي اشار لها الأمين العام تشكل حجر الزاوية لأستقرار العراق وازدهاره الأقتصادي وبداية لحسم جميع الخلافات بين اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية وتصفيرها.

في فقرة اخرى من حديثه نوه السيد غوتيريش الى نقطة مهمة اخرى وقال ، “أشجع الأحزاب السياسية في إقليم كوردستان على إجراء الانتخابات خلال هذا العام”، ان تشجيع الاحزاب السياسية في اقليم كوردستان على اجراء الانتخابات خلال هذا العام من قبل المسؤول الاممي ،له مغزى كبير مرتبط بأستمرار شرعية كيان اقليم كوردستان وسيادته من جانب واستمرار العملية الديمقراطية المتمثلة بالبرمان والحكومة المنتخبين من قبل الشعب،وهذان العاملان بدورهما يمنحان الاقليم قوة وثبات للحفاظ على السيادة واتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة شعب كوردستان والعراق معاً.

كما اشار السيد غوتيريش في حديثة لوسائل الاعلام الى نقطة مهمة اخرى وقال” ناقشنا قرارات المحكمة الاتحادية والتي ينبغي أن تكون في مصلحة جميع أطياف الشعب العراقي”. الأشارة الى قرارات المحكمة الاتحادية الخاص بعدم دستورية قانون النفط والغاز في الأقليم وايضا قرار قطع الاموال المخصصة للأقليم دلالة على ان الامم المتحدة تراقب عن كثب وبدقة جميع مجريات الاحداث في العراق وبالاخص العلاقة بين اربيل وبغداد و مقولة ان تكون تلك القرارات في مصلحة جميع اطياف الشعب العراقي يفهم منها ان القرارات الصادرة بصياغتها الحالية هي في صالح الحكومة الاتحادية على حساب شعب كوردستان،اي تلميح الى عدم حيادية تلك القرارات وانها لا تخدم مصلحة الشعب العراقي ككل وهذا الامريعقد المشاكل والخلافات اكثر وينبغي ان تعالج بطريقة او باخرى.

لا شك ان دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لأقرار قانوني الموازنة و النفط والغاز ومطالبة اجراء الانتخابات البرلمانية في اقليم كوردستان في العام الحالي تعد مقترح لخارطة طريق واضحة وشفافة لحل مشاكل الاقليم الداخلية والخلافات بين اربيل وبغداد كونها تشكل جوهر المشاكل العالقة وان تم حلها سوف تحل بقية المشاكل تباعا بسهولة واريحية.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب