28 مايو، 2023 11:41 م

عولمة مفهوم الأمن القومي الأمريكي تهديدا للسلام العالمي

لا تمتلك الولايات المتحدة كغيرها من دول العالم عقيدة وطنية ( معرفة) يقاتل من أجلها الجندي الامريكي ، فأساطيل المارينز تجوب البحار والمحيطات خارج أراضيها والقاذفات الاستراتيجية تسبح لاهية في فضاءات الكون وغواصاتهم تغازل الظلمات في كل المياه الدولية والاقليمية   ( والجندي كقاعدة في كل بلدان  العالم) يدافع عن أراضيه ومياهه وسمائه وهو يعمل من داخل حدود كل هذه الفضاءات المعبر عنها بالسيادة الوطنية، فالعقيدة العسكرية هي في محتواها شرعية حمل السلاح لدرء التهديد الخارجي ، أما الولايات المتحدة فقد استعاضت بمفردة الأمن القومي الأمريكي بدلا من العقيدة العسكرية الوطنية لتتجاوز مسألة الحدود منتقلة بذلك إلى عولمة الأمن القومي الأمريكي ليطال كل بقعة من الأرض راكضا لاهثا وراء العولمة الجديدة للشركات الاحتكارية الامريكية مهيئا لها الأساطيل والجيوش ، حتى بات الجندي الامريكي كما يشير أطباء النفس ( بعد الأمراض النفسية التي بات يصاب بها على الدوام ) نعم بات الجندي يتساءل ماذا نعمل في هذه البحار وتلك البلدان المحتلة .؟

لقد طرح البنتاكون ذريعة تهديد الأوضاع  السياسية في أفغانستان عام 2001 للأمن القومي الأمريكي وبعث بجيوشه لاحتلالها ، وبذات الذريعة كان العراق يهدد الأمن القومي الأمريكي بامتلاكه أسلحة الدمار الشامل ،  وكان على الرئيس بوش الابن عام 2003 ، انزال الجيوش فيه وتدمير بناه التحتية وتشويه بناه العلوية بحثا عن تلك الأسلحة  ، والحال أن الأمن القومي الأمريكي في حقيقة أمره لأ أحد قريب من تخونه ولا جيش غريب يزحف نحو أراضيه ، ففقدان العقيدة الوطنية وتصدير مفهوم الأمن القومي هما بمثابة السكين الممتدة دوما لاغتيال السلام العالمي ، واليوم تخصص الولايات المتحدة مبلغا يفوق ال 858 مليار دولار لأغراض وزارة الدفاع بعد أن كانت هذه الميزانية ولسنين طويلة لا تزيد على ال 627 مليار دولار  ، والسؤال طرحته صحيفة الواشنطن بوست  ، ما هو سر هذه الزيادة الملحوظة جدا. ؟
أن ما يدعيه البيت الأبيض من تهديد للأمن القومي دفع بالأساطيل الأمريكية إلى بحر الصين الجنوبي او عند تخوم الصين الشعبية ، أو قبالة سواحل تايوان  واخيرا انشاء قواعد جديدة لها في الفلبين ، كل ذلك لتلبية النزعة الإمبريالية الجديدة ، وتمتلك امريكا تحقيقا لامنها القومي المزعوم مئات القواعد العسكرية في جميع أنحاء العالم ابتداءا من هندوراس واستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والعراق وقطر والبحرين والسعودية والكويت وسوريا وصولا إلى المانيا وإيطاليا ، وهي قواعد تغطي جميع القارات اضافة الى سكنها المستديم في البحار والمحيطات ، ووفقا للكاتب ديفد فاين مؤلف كتاب القواعد الأمريكية ، أن للويلايات المتحدة اكثر من 800 قاعدة عسكرية وفي أكثر من 70 بلد وإقليم ،  في حين أن لروسيا وفرنسا وبريطانيا  لها مجتمعة 31 قاعدة عسكرية ،  واليوم وبعد فشل الحمائية التجارية لها مع الصين تحاول إحاطة هذا البلد من جميع الجهات ، بحجة حماية للأمن القومي الأمريكي مهددة السلام العالمي وهي تقترب من تخوم تايوان الابنة المتمردة على أمها الصين  بحجة حمايتها من اجتياح صيني محتمل ، أو أنها كانت وراء الحرب الروسية الأوكرانية عندما دفعت بقيادة الأخيرة للمطالبة بالانضمام إلى الناتو ، وهي تعلم أنها دولة سوفيتية سابقة تقع عند الخاصرة الروسية التي تتعارض مع الجغرافية العسكرية الروسية  المرتابة على الدوام من توسع هذا الحلف نحو الشرق . أو أنها أقامت الحلف الانكلوسكسوني ليضم كل من الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا ، ولها أكثر من 33. الف جندي في المانيا وإيطاليا ، و50 الف جندي في اليابان ، ولها 26 الف جندي في كوريا الجنوبية وعند خطوط التماس مع كوريا الشمالية . ولها أكثر من 2500 جندي وضابط في العراق .
أن تواجد مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين خارج بلادهم على وقع مقولة الأمن القومي الأمريكي يعرض السلام الدولي على الدوام للخطر ، وأنها لم تعد عقيدة وطنية إنما هي شفرة مفضوحة وسافرة لافتعال الأزمات وتأجيج الحروب ، واليوم الكل يشاهد دون عناء مدى مساهمة دعاة الأمن القومي الأمريكي في استعار نيران الحرب الأوكرانية الروسية تلك الحرب المفتوحة على كل الاحتمالات ومنها الحرب العالمية الثالثة ، تلك الحرب التي أن بدأت فإنها لن تهدد السلام العالمي فحسب بل ستكون نهاية كل الكائنات الحية على هذه الأرض المبتلية بالطموح الرأسمالي الإمبريالي غير المحدود …..

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب