20 مايو، 2024 10:06 ص
Search
Close this search box.

عندما يتحول المستشار العراقي إلى طبّال!

Facebook
Twitter
LinkedIn

قبل الولوج إلى صلب الموضوع أعلاه، لا بد أن نعرف المستشار تعريفا بسيطا، ونقول: هو شخص خبير يقدم النصح والإرشاد في مجال معين بناء على معرفته وخبرته الخاصة في ذلك المجال. بطبيعة الحال ، هذا التعريف لا ينطبق على معظم المستشارين في العراق، رغم حصولهم على مخصصات وإمتيازات ورواتب ضخمة، لا تنسجم والعمل الذي يقومون به.

وظيفة المستشار انتشرت بكثرة في المضمار السياسي العراقي، لاسيما بعد ٢٠٠٣، وأصبحت وظيفة لمن لا وظيفة له. المستشار في العراق لا يشبه أيّ مستشار آخر في العالم. نستطيع أن نصفه (بالمستشار الجوكر) الذي يدعي بأنّه يعرف كل شيء، ويصلح لأي مكان. تراه يتحدث عن علم الفلك، والاجتماع، والإحصاء، والقانون، والرياضة، والطب في آن واحد. ببساطة شديدة هو يظن بأنّه أكبر من أن يحصر نفسه في مجال واحد أو خانة واحدة.

غالبا المسؤول في العراق يحيط نفسه بجيش من المستشارين غير الكفوئين، الذين جلهم من الأقارب، أو الأصدقاء، أو من حزب المسؤول نفسه، أو إعلامي معارض يشتري المسؤول قلمه ويجعله في فريقه، أو حليف سياسي فشل في الانتخابات ، وقلّ ما يختار من خارج هذه الدائرة. والسبب في ذلك هو أن المسؤول غالبا لا يبحث عن مستشار متخصص، بل عن طبّال أمين، يكون وظيفته التطبيل لسياسات و توجهات المسؤول، ومهاجمة من ينتقد سياساته، وإخفاء الحقيقة السلبية عن الرأي العام. هؤلاء ستجدهم يتصدرون شاشات التلفزيون، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمؤتمرات، وسفرات المسؤول الداخلية والخارجية. تلعب هذه البطانة دور المنافق أكثر من دور المستشار، الذي يقدم الأفكار الخلّاقة، والحلول العبقرية للمشكلات، وعندما تكون البطانة فاسدة وغير كفوءة، ستتماهى حتما مع سياسات المسؤول كافة. وكأنَّ المسؤولين في العراق قد أخذوا بنصيحة ميكافيلي للأمير، عندما قال له: “احتفظ بأكبر عدد من المنافقين إلى جوارك، بل وشجع المبتدئين منهم على أن يتمرسوا على أفعال النفاق والمداهنة، لأنهم بمثابة جيشك الداخلي الذي يدافع عنك أمام الشعب بإستماتة. سيباهون بحكمتك حتى لو كنت من أكبر الحمقى، ويدافعون عن أصلك الطيب حتى لو كنت من الوضعاء، ويضعون ألف فلسفة لأقوالك التافهة، وسيعملون بكل همة على تبرير أحكامك وسياساتك العشوائية، ويعظمون ملكك، كلما أمعنت فى الظلم وبالغت فى الجباية”.

إنّ الشعب في هذا البلد مسحوق ومذلول من قبل طبقة أوليغارشية فاسدة لا تشبع من السرقات، طبقة تنظر إلى المواطن على أنه عبد مأمور، يجب أن يقدم لها فروض الطاعة والولاء، ويتحمل نتائج مغامراتها الجنونية، ويصفق لها بحماس كبير. ببساطة شديدة، لن تقوم لهذا البلد قائمة، ولن تنتهي معاناة الشعب، ما دام المنافقون والمتملقون والطبَّالون والمصفقون يتصدرون المشهد العام.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب