29 فبراير، 2024 3:13 م
Search
Close this search box.

عراة في الفيس بوك !

Facebook
Twitter
LinkedIn

من ايجابيات”الفيس بوك”وربما سلبياته ايضآ،انه يسلط اكثر من ضوء على المستخدمين.حيث يمكن معرفة اعماق اي فرد،ذكر كان ام انثى،من خلال اهتماماته وختياراته،ومبادئه،بل وحتى اكاذيبه،وأدعاءاته ،وكذلك الاقنعة التي يستتر خلفها، وستائر الدخان التي يطلقها بين الحين والآخر للتعتيم على اهدافه ونواياه الحقيقة.
ابرز ثلاث اضواء تجعلنا عراة على “الفيس بوك”هي: معلوماتنا الشخصية،وطبيعة اصدقائنا،وسمات منشوراتنا،وﻻ يمكن الحديث عن الثلاثة في هذا المقال القصير.
سرعة تدفق منشوراتنا،وحجم كتابتنا للتعليق،ووضعنا للاعجاب،يكشف مدى فراغ ارواحنا وخلو حياتنا من مشروع ابداعي قادر على امتصاص وقتنا الثمين، وعجزنا يتضح اكثر عندما نلجأ الى منشورات الاخرين، ويكشف عن عدم قدرتنا على التعبير عما يجول في انفسنا،وخلف هذا العجز عدة اسباب واحتمالات: تذبذب اهتماماتنا،وتغيرها بسرعة،والتنقل من موضوع الى اخر يكشف عن تقلب امزجتنا،وعن قلقنا،وعن عدم ارتباطنا بمبدأ او قضية،ونقلنا وكتابتنا اي شيء عن اي شيء،يكشف عن نقصنا العميق للاهتمام العاطفي،وحاجتنا للمزيد من لفت انتباه الاخرين، وكأننا نصرخ بأعلى اصواتنا:لله يامحسنين،وقد وصل الحال ببعضهم الى مدارك مخجلة فباتوا يستحلفون الاخرين كي يقرؤؤا منشوراتهم،ويعلقوا عليها، ويعجبوا بها،ناهيك عن ضرورة مشاركتها مدعين انها مهمة جدآ.
ازدواج الشخصية،ﻻ سيما العراقية،تراه شخصآ بهيبة جبل في الفيس بوك،فالكثير منا تراهم مع الشيء ونقيضه،فأحداهن التي تدعي عزة النفس والكبرياء، تحطم كبرياءها وادعاءها بحشد من الصور المليئة بعبارات الذل والخضوع،ومن ينشر ماينبغي عملة من عبارات في يوم عرفة،سرعان ما يعقب منشورة بصور مثيرة للغرائز،واما الازجواج في المواقف السياسية فيصل الى حد التناقض المؤسف والمضحك كذلك.
ختامآ:كل عمل او تصرف على الفيس بوك مهما كان حجمة صغيرآ، وبسيطآ،قد يخلع جزء مما ترتدية اجسادنا وارواحنا،وقد يكشف مافي انفسنا من اسرار.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب