21 مايو، 2024 7:54 م
Search
Close this search box.

شئ عن مصطلح (علم الثقافة)

Facebook
Twitter
LinkedIn

مصطلح ( علم الثقافة ) باللغات الانكليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية و الروسية والكثير من اللغات الاخرى يتكون من كلمة واحدة فقط , وكل هذه اللغات تدمج كلمة ( الثقافة ) كما تلفظ بتلك اللغات مع لاحقة ( لوجيا ) , وكمثال على ذلك , فان هذا المصطلح بالروسية هو – (كولتورولوجيا) , وهي كلمة مزدوجة كما في اللغات المشار اليها , اذ انها تدمج الكلمة الروسية ذات الاصل اللاتيني ( كولتورا = الثقافة // مع لاحقة لوجيا ذات الاصل الاغريقي القديم = دراسة , علم , فكر …الخ ) , وهكذا باللغات الاخرى . هذا المصطلح شبيه من حيث البنية اللغوية بمصطلحات علمية عالمية كثيرة , اصبح بعضها مفهوما جدا لنا ( نحن العرب ) , وأخذنا نستخدمها ( مع كافة اشتقاقاتها ) حتى في كلامنا وكتاباتنا , مثل – بيولوجيا , جيولوجيا , سيكولوجيا , تكنولوجيا…الخ , رغم الرطانة الاجنبية الواضحة في تلك المصطلحات , الا ان مصطلح ( كولتورولوجيا , اي – علم الثقافة ) هذا بقي بعيدا عن التداول في عالمنا العربي ولحد الان , وأذكر مرة , ان أحد وزراء التعليم العالي العراقي في نهاية القرن العشرين كان يريد ارسال ابنه للدراسة في فرنسا , وقد منحه الملحق الفرنسي زمالة مجانية لدراسة ابنه هناك , واستغل الملحق الفرنسي طبعا العلاقة الجيدة مع الوزير , و اقترح عليه توسيع صلاحية الاشراف على قسم اللغة الفرنسية في كليّة اللغات من قبل الملحقية والمركز الثقافي الفرنسي في بغداد , وهكذا جاء مقترح تدريس مادة في قسم اللغة الفرنسية بكليّة اللغات عن الثقافة الفرنسية , اي ( علم الثقافة ) واقعيا , ووافق الوزير طبعا على ذلك استجابة و ( امتنانا !) لمنح الزمالة المجانية لابنه, دون استشارة وتدقيق علمي سليم , او احالة الطلب الى اللجان المتخصصة لبلورته كما يجب , و (موافقة الوزير تعني طبعا موافقة الدولة في بلداننا !!!!) , وهكذا وصل الامر الوزاري الى كليّتنا ( كليّة اللغات ) , ولم تستطع اللجنة العلمية في القسم المذكور آنذاك ان تضع المفردات الملائمة لتدريس هذه المادة الجديدة , وبعد التي واللتيا والمناقشات الواسعة , اصبح اسم المادة – الحضارة الفرنسية ( ضمن مفردات متنوعة وغير متناسقة , او كما قال احد الزملاء ساخرا – كشكول ثقافي !) , وجرى تعميم المقترح على الاقسام الاخرى , وهكذا بدأ التخبط في اقرار المفردات العلمية لهذه المادة الجديدة في الاقسام الاخرى , فكل قسم وضع مفردات ترتبط به ( وحسب الاجتهادات الشخصية لمدرسي تلك المادة ليس الا ) بغض النظر عن مفردات الاقسام الاخرى , بل وبرز حتى خلاف بشأن تسمية تلك المادة , فمنهم من اقترح تسميتها بالحضارة , وآخرون اقترحوا تسميتها بالمدنية , وقال البعض , اننا نقوم بتدريس هذه المادة منذ فترة طويلة ونسميها ( الثقافة القومية ) , واقترحوا توسيع مفردات تلك المادة باضافة من هنا وهناك ليس الا , الى آخر الاجتهادات الاخرى . هذا المثل يعني ( فيما يعنيه ) , ان مصطلح ( علم الثقافة ) لم يكن مفهوما لدينا , وان ظروف دراسته لم تكن ناضجة آنذاك , رغم انه يرتبط بجوانب ثقافية قومية محددة , اذ انه علم خاص من العلوم الانسانية يدرس كل الظواهر المرتبطة بعادات تلك الامة وتقاليدها و طريقة حياتها وقيمها ومفاهيمها الاجتماعية والاخلاقية السائدة وخصائصها , اي العلاقة المتبادلة ( او التعايش ) بين الثقافة وحياة المجتمع اليوميّة الاعتيادية , ويحدد هذا العلم جوانب التميّز ( من تشابه وتباين ) في ثقافة الامة مقارنة مع ثقافة الامم الاخرى , وبشكل عام , فان هذا العلم قريب جدا من مهام قسم علم الاجتماع المعروف, الذي يدرس طبيعة المجتمع وخصائصه . ان الملحق الثقافي الفرنسي كان محقا ( من وجهة النظر العلمية البحتة ) باقتراحه المذكور , اذ ان دراسة اللغة والتعمق فيها تقتضي حتما دراسة (علم ثقافة) تلك اللغة , لان اللغة تعبّر عن جوهر هذا العلم ومضمونه , اي ان هناك ارتباط عضوي وحيوي بين لغة الامّة وعلم ثقافة تلك الامّة , الا ان الملحق الفرنسي طبعا لم يكن على اطلاع واسع و دقيق حول واقع الدراسات اللغوية في العراق , وهذا ما انعكس لاحقا بشأن مقترحه , اذ تمّ (بعد فترة قصيرة نسبيا ) الغاء تدريس هذه المادة كليّا في الاقسام العلمية كافة , بما فيها قسم اللغة الفرنسية ( بعد ان تم نقل الوزير طبعا ! ), لأن ألاجواء العلمية السائدة عندنا لم تكن ملائمة بتاتا لدراسة هذه المادة الجديدة آنذاك , اذ اننا ندرس اللغات الاجنبية كافة ( عدا اللغة الانكليزية ) من الصفر , وبالتالي , فان الطالب لا يمكن ان يدرس ( علم ثقافة ) تلك اللغة , التي يتعلم اوليّاتها فقط لا غير , فدراسة علم الثقافة تأتي بعد معرفة تلك اللغة بعمق , اي ان دراسة علم ثقافة اللغة الاجنبية هي مرحلة عليا في عملية دراسة تلك اللغة الاجنبية , ولا زلنا بعيدين عن هذه المرحلة في دراسات اللغات الاجنبية مع الاسف , وكم نحن بحاجة للاطلاع على ما وصلت اليه الامم التي سبقتنا في مجالات علمية كثيرة , ومن جملتها الدراسات في علم الثقافة ومعاهدها العديدة المتخصصة …

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب