7 أبريل، 2024 9:38 م
Search
Close this search box.

سيناريو الحرب الطائفية الجديد

Facebook
Twitter
LinkedIn

يبدو أن السياسيين خطفوا فن كتابة السيناريو من كتاب السينما والمسلسلات وعلى وجه الخصوص المسلسلات التركية، وأصبحوا يجيدون كتابة هذه السيناريوهات بشكل أكثر دقة وأبلغ إثارة وأقوى دموية، بحيث اصبح دور المافيات في هذه المسلسلات لايعدو أن يكون ألعاب أطفال . وقد تولت الولايات المتحدة الأمريكية ريادة كتابة هذه السيناريوهات ذات الطبيعة الدموية والتدميرية ؛ فكان سيناريو( القاعدة تطرد دوستم والسوفييت من أفغانستان)، وسيناريو (أسلحة الدمار الشامل وإحتلال العراق)، وسيناريو (مقتل رفيق الحريري والمحكمة الدولية)، وسيناريو (ربيع العهر العربي) في تونس ومصر واليمن وليبيا وآخرها سيناريو (مجلس إسطنبول والمنطقة العازلة).
 وعند تنفيذ كل سيناريو من لدن المخرج الأمريكي ومساعدوه في حلف الناتو والمنتج القطري والسعودي والمونتير الإسرائيلي ينتقل هذا السيناريو إلى المرحلة اللاحقة وهي إذكاء الروح الطائفية في مجتمعات تلك البلدان التي تم إختيارها كمرحلة أولى لتنفيذ هذه السيناريوهات ليقوم ابناء ذلك البلد بدور الممثلين (الكومبارس) بالإقتتال الحقيقي والفعلي وتخريب بلدهم ، وبما أنهم كومبارس يقبض أجره الزهيد فهو لا يهتم بتدمير مواقع الحدث ، ولا يهمه أن يتجزأ البلد ويتحول إلى دويلات طائفية لا حول لها ولا قوة وتصبح بالضرورة مرتبطة بالأجنبي إلى الأبد.
 لقد كان تنفيذ السناريو الأمريكي في العراق هو الأضخم إنتاجاً والأطول في زمن التنفيذ والأكثر دموية وتخريباً والأكثر خسارة بالنسبة للمنفذين الأمريكيين والأعظم فشلاً في شباك التذاكر. لقد خرج المخرج الأمريكي من العراق مهزوماً مدحوراً يلعق جراحه ، وفشل بالتالي في خلق النموذج الذي كان يريد لدول المنطقة أن تحتذي به كما يقال !!وهاهي القوات المحتلة تغادر العراق ( على الرغم من أن هناك حرباً مفتوحة لم توقف معتمدة على بنود الإتفاقية الأمنية المعقودة بين الولايات المتحدة وجمهورية العراق).
ولكن..!! وأنا أخاف دوماً من الذي سيأتي بعد لكن !!
 هل يتصور عاقل إن أمريكا تخرج من العراق وتتركه هكذا بدون أن تضع له سيناريوهاً جديداً يتولى السياسيون العراقيون بتنفيذه وبإنتاج عراقي بحت؟!!
لنتذكر ما حدث عام 2006 عندما قامت أمريكا والقوى السياسية المستخدمة من قبلها بمحاولة إشعال حرب طائفية بين الشيعة والسنة عندما أوعزت لعملائها بتفخيخ القبة الذهبية لللإمامين العسكريين في سامراء والتي تم تعليق التحقيق في موضوعها أو غلقه لأسباب يعرفها القاصي والداني ، لكن هذا السيناريو فشل وفشل المنفذون لهذا التفجير نتيجة لوعي الشعب وتلاحمه على الرغم من العدد الكبير من الضحايا التي قدمها العراقيون ( من أخوهم أخ وأبوهم أب).
وهاهي امريكا تعيد الكرة عشية إنسحابها من العراق فتفجر أزمة سياسية وإعلامية وقضائية بين رئيس الوزراء نوري المالكي وبين نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي مبنية على نفس الأساس الطائفي المقيت شيعي- سني الذي وضعه المجرم بريمر سيء الصيت.وهكذا تم تنفيذ المرحلة الأولى من هذا السيناريو بخلق التوتر والتأزم الذي بدأ بالتصريحات من لدن الطرفين وهنا يتدخل الإعلام –كعادته- بإدارة هذه الأزمة ويقوم بتأجيجها بين الطرفين : الهاشمي يستفز المالكي ويطالب بتنحيه عن المسؤولية ويتهمه بالفساد ورئيس الوزراء يتهم الهاشمي بالضلوع بالإرهاب ، ثم يتم إصدار مذكرة إلقاء قبض بحق الهاشمي الذي يستقر في السليمانية تحت حماية الإقليم. وقد جرى تأكيد هذا التوتر عملياً على الأرض بالتفجيرات التي حدثت في بغداد يوم 22-12-2011 وإستهدفت مناطق ذات أغلبية شيعية في معظمها وكانت نتيجتها تخندق الشعب في جبهتين الجبهة الشيعية والجبهة السنية ؛ الجبهة الأولى خرجت في محافظات بابل وكربلاء والبصرة مطالبة بتنفيذ إلقاء القبض على طارق الهاشمي والجبهة الأخرى خرجت في محافظتي الأنبار وصلاح الدين تساند الهاشمي وتعتبر المساس به خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه ، وسوف تشهد الأيام القادمة تدهوراً خطيراً إذا لم يستطع السياسيون إيقاف هذه السيناريو الخطير الذي يتم تنفيذه من لدن السياسيين انفسهم بصرف النظر عما يدعيه كل طرف.
    لكنني – وبعد تسع سنوات من الإحتلال- أصبحت لا ألقي اللوم على القيادات السياسية المتصارعة بينها والتي لا يهمها إلا إستمرار العنف في العراق لتظل متشبثة بالسلطة ومحققة غاياتها وخططها التي لاتخدم المواطن العراقي بأي شكل من الأشكال وإنما ألقي اللوم على العراقيين الذين تخلوا عن الوطن وعن القيم وعن العزة والشهامة التي كانوا يعرفون بها ونسوا إنهم شعب واحد وإن العراق هو وطنهم جميعاً وليس لهم غيره وطناً وإنهم بدون هذا العراق مجرد بشر يبحثون عن حاجاتهم الحيوانية ويحاولون إشباعها بأية طريقة كما تفعل الحيوانات.
 إن على العراقيين في شماله ووسطه وجنوبه أن يعوا اللعبة ويقرؤأ هذا السيناريو الأمريكي الطائفي الجديد والذي أعطي هذه المرة إلى العراقيين ليقوموا بإخراجه وتنفيذه وتحمل تكاليف الإنتاج والتي ستكون مكلفة جداً لأن الممثلين الذين سيقومون بأداء أدواره هم العراقيون الذين سوف يدفعون حياتهم برغبتهم مخدوعين بمسميات بغيضة وسمجة ومتهرئة ويقف السياسيون يتفرجون عليهم وهم يقتلون بعضهم بعضاً!!
 وقوفاً ….وقوفاً ايها العراقيون وتنبهوا لما يراد بكم بعد هزيمة المحتل الغاصب !!
 معذرة للقارئ لأنني إستخدمت مصطلحي الشيعة والسنة وقصدي هو توصيف الحالة في هذا السيناريو الأمريكي المقيت كما أريد به.
[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب