6 أبريل، 2024 7:45 م
Search
Close this search box.

رفة طائر جريح…في وطن تائه…

Facebook
Twitter
LinkedIn

معذرة لك يا عراقنا العظيم ان لم نكن نمتلك في رثائك سوى الكلمات الملتاعة، فهاهي عشرسنوات اخرى تمضي ولم يحصد شعبنا ما كان يتمناه وما يطمح اليه ، فقد اضحت أمانيه وهما ، واصبح الصبر غير نافع في سلوان النفس أوالتعلل بالغد المضئ بعد ان كان شعبنا يتطلع الى اعادة بناء مجده السامق من جديد . كنا نأمل أن ينصلح البال والاحوال وتهطل على الجميع رحمة دائمة من رب العالمين ليعيش شعبنا كما يعيش بقية الانام ، ولكن مصالح هذه الكتل السياسية المارقة التي كانت قد لملمت قوى الشركله ، لاتزال هي الاقوى.  فهاهي عشر سنوات مضت ، ولم نحصد سوى ارهابا متواصلا وموتا جماعيا لاحبتنا واخوتنا الابرياء بعد ان جارالزمان بهمومه على شعبنا ، ربما اكثر مما جار عليه الارهاب . فالانسان العراقي تجتاحه الرهبة حينما يلقي نظرة على عائلته في الصباح وهو يتهيئ لعمله، ويتسائل مع نفسه ، ان كان هناك أملا ان لا تكون تلك نظرته الاخيرة لهم.
عشر سنوات بغيضة ظلت فيها اعناقنا مشرأبة نحو السماء ندعوا لك يا عراقنا ولشعبنا بالسلامة والخيرالعميم ولعودة النبض في عروقك التي أمعن فيها الخواء واذبلها الجفاف وانقطع عنها الاوكسجين . انه جفاف ألارواح الضامئةللطمأنينة والسلامة والاستقرار والحبور وهواء خالي من رائحة البارود وفضاعة الدماء ، وتوق الشهوة لمذاق طعم الحرية التي لم يهنأ بها شعبنا أبدا. 
ايها الوطن الأسيرباصفاد الخونة والمارقين ، نأسف لاننا لا نمتلك من أسلحة للدفاع عنك ، سوى كلماتنا المخلصة ودعواتنا الحرى في سؤال البارئ تعالى أن ينزل سخطه على جميع الخونة والفاسدين واللصوص في جميع هذه الكتل السياسية الحمقاء، ممن طعنوكمن الخلف بمدياتهم الجبانة ، ويحاولون الان العودة من جديد للقضاء عليك تماما هذه المرة في اربع سنين قاتلة اخرى، من اجل ان تنتهي وينتهي مجدكالتليد. فهل ندعهم يفوزون علينا؟ هل سنرتكب خطأ قاتلا اخر، فنكرر خطأنا السابق نفسه ، في الذهاب وانتخاب هذه الحثالات؟ لا اعتقد ان شعبنا لم يتعلم من دروسه بعد ، وخصوصا مع قاتليه.
ففي وطننا المستباح ، ولاربعين عاما ، ظل الاثم والظلم والباطل يحيط بنا كل يوم ، مجبرا إيانا على حمل نير ذلنا على اكتافنا كاللعنة ، ونسير مطأطأين برؤوسنا خجلا من كراماتنا التي لم تعد ملكنا، بل كانت رهينة العارالذي كان يلهب ظهورنا المحنية باسواطه كالعبيد ، وراسما على جباهنا قدرا لم نكن نستحقه ، إلا بقدر ذلك الضعف الذي استكان في اعماقنا من اجل حب الحياة رغم كل شيئ، حتى وصل بنا الحال اننا لم نعد نشعر بامتلاكنا شيئا عظيما ندفعه كثمن لاستعادة كراماتنا المرتهنة، الا الحياة نفسها على الرغم من كل اذلالها لنا.
ولكننا لم نكن نعلم أبدا، ان الماضي المريرسيعيد نفسه يوما ما، ليأتي بنماذج من اشخاص يخفون وجوههم القبيحة الصلفة وارواحهم الشريرة ، تحت ستار التشدق بالعلمانية والديمقراطية والحريات ، لكن الواحد منهم يتصرف باخلاق العبد الذي تم عتقه وظل يعاني من عقدة نقص عبوديته فيحاول التغطية عليها من خلال الانتقام من الاكثرية التي كانت شاهدا على تلك العبودية . والبعض الاخر، جاءوا محملين بالاحقاد على المجتمع الجديد ، وفي طموح اعادة مجد الطاغية المقبور ، حيث كانوا هم أزلامه في الامن ومخابرات النظام ممن كانوا يمارسون التعذيب على الوطنيين الشرفاء لحد الموت في قتلهم أوالقائهم في احواض التيزاب. اما البعض الاخرولم يكونوا باقل استهتارا ، جاءونا ملتحفون بأثواب وأردية كنا قد اعتقدناها قبل مجيئهم ، رمزا للقداسة ، وشرفا عريضا لكل من كان يتوق لجعل قضية الفداء في سبيل قيم الدين، اعظم امانيه. فلقد كنا نظن ان من يرتدي ذلك الزي الديني الوقور، من شأنه أن يبخس الحياة ويهزأ منها فهي ليست سوى “متاع الغرور” ، لا ان يجعل منها حرثا له. وكنا نتصور أيضا ، ان استعداد هؤلاء للموت في سبيل العقيدة الدينية ، كما فعل الابطال من علماؤنا في زمن تخاذلاتنا ، حينما كانوا هم الأعلون في تقديم حياتهم رخيصة في سبيل الثبات على المبادئ والطاعة لاوامر الخالق جل وعلا، ليلاقوا ربهم الكريم بقلب سليم ، كنا نتصور انهم ضمانة الوطن  ولكن ، من خلال عودة الماضي التعس الذي هيمن بوجوده الباغي على شعبنا ، وجدنا أن تلك الاردية التي يلتحفونها ، لا تمثل سوى أثمانا أكثر بخسا ورخصا مما دفعه شعبنا طيلة تلك الاربعون عاما من كراماتنا. وجدنا أنهم لو كانوا قد ارتدوا (القاط وربطة العنق) لكان أمرا هينا عندما يخون المرء منهم . ومذا كانت نتيجة كل ذلك ، كانت أن العلمانيين تمت هزيمتهم وقعدوا في بيوتهم يتطلعون الى الاخبار من ثقوب الجدران ، بعد ان اصبحوا في مؤخرة القافلة ، بينما اتحدت العمائم (الجريئة) مع الالحاد البعثي الذي أخذ وطره من شعبنا لاربعين عاما. اتحدوا معا على طريق غرس رماحهم في جسدك يا عراقنا العظيم ، وقذف شعبنا في مهالك الردى، وهكذا ، استمرت المؤامرة في وجهها الجديد المقرف.  
فالعهد الجديد لم يكن سوى مجرد مقايضة ظلم لظلم أعظم ، وخوضا في الموبقات بشكل أعمق واكثر استهتارا في تبني الباطل . هؤلاء جميعهم ، اقترفوا أثاما وظلما وحطموا حياة الشعب بكامله ، من اجل خلق ابهة فارغة ورخيصة لهؤلاء الانفار. وبذلك ، اصبح عارنا الجديد في هذه الحقبة الجديدة ومنذ 2003 ، اكثر ثقلا الى الدرجة التي فقدنا فيها اتزاننا مع اعظم قيمنا الاخلاقية . فقدنا انتمائنا لهذا الوطن الكريم ، واصبحت “الاخوة” فيما بيننا ، والتي كانت قد صمدت في زمن المقبور كواحدة من رموز اعتزازنا ببعضنا البعض ، أصبحت مجرد تسميات فارغة لا معنى لها . اصبحت ألافواه لا تتشرف كثيرا في نطقها ، فهي مجرد وهم وافتراء على الواقع ، فلا اخوة بيننا ولا هم يحزنون . بيننا قتل وارهاب ولصوصية وفجور وكفر مبين. فاؤلئك الذين ما نزال ندعوهم “اخوة لنا” ، هم قتلتنا ، وهم اللصوص وهم الخونة ، وهم من استباح حرمات شعبنا ، وهم وحدهم من يغرق بعارالكراهية والنذالة الذي جلبوه معهم من وراء الحدود للانتقام من شعبنا بحجة الديمقراطية لتبيح قتل شعبنا بشكل شرعي. حتى أصبح الموت اليومي قضية أعظم بكثير مما نستطيع حتى تفسير اسبابه لاطفالنا حينما يسأل احدهم عن لماذا هؤلاء الاشرار يقتلون اخوتنا واحبتنا وجيراننا كل يوم ؟ فيا ترى ، حتى متى سنظل نسيربلا بصر ولا بصيرة؟ألا يكفي ما قدمه من تضحيات ومنذ أربعة عقود ، كان العقد الاخير فيها افتضاحا لكل ما مارسناه من فجورووأد الحقيقة . عشر سنوات دامية مضت على شعبنا وهو يتخبط في دروب الظلام والخوف وهواجس قدوم الموت ، لعله يهتدي الى دربه. عشر سنوات داميات ، يضيفها قدرنا على ثلاثين عاما ، مرت علينا وأفقدتنا صوابنا ، وكأن تلك العقود الطويلة لم تكن موجعة للجميع لكي تستمر الحياة بمرارة أكبر؟   
نحن ندرك ايها الوطن العظيم انك غاضب علينا جميعا لاننا خذلناك . وغاضب حتى على الايام التي امست عاقرا لرجالك الميامينوصولاتهم التي كانت (تزيح العلة) . فلم نعد نسمع في البرلمان سوى حفنة قليلة من الشرفاء والخيرين ، رجال حقيقيون هناك يقاتلون من اجلك يا عراقنا ، ونساء عظيمات بقلوب رجال (حيد) ، نسمع صرخات غضبهم ونبكي بصمت ، وهم يقفون بوجه الاعصارالعاتي ، اعصار هذه الكتل السياسية التي لا تحمل ذرة اخلاق من اجلك او من اجل شعبك.
و لكن لا بأس يا وطني ، فهذه المرارات التي تملأ أفواهنا ، سوف تنتهي عندما سيقرر شعبنا تشتيت هؤلاء الغربان . فالغربان جميعهم متهمون بجريمة طعنك من الخلف ونهب خيراتك واذلالك وبيعك بابخس الاثمان لاعداؤك. وهم يفعلون كل ذلك ، باسم الديمقراطية الرعناء الكسيحة التي لا تحمل سوى اسما فارغا وتافها حينما لا تستطيع حماية شعبك . فرضوها على شعبنا من وراء الحدود ، من اجل ان يستمر ذبحه ، وجاء الغربان ، لتنفيذ الاجندات . وأول شيئ فعلوه ، انهم قاموا بطعنك وجعلوك تنزف ، ولا نستثني أحدا من هؤلاء المارقين . فالجميع ، من قمتها الى حضيضها متهمون بقتلك واجهاض قيمك النبيلة وتنكيس بيارق انتصاراتك ، وبعد ذلك ، فهم لا زالوا يكتبوا بدمائك الطاهرة على الحيطان ، “تحيا الديمقراطية” ، ليس حبا يالديمقراطية ، ولكنها هي التي منحتهم حق قتلك.
فاصبر يا وطننا الغالي ، وضع ثقتك بالله وحده فهو خير الناصرين ، فاننا واثقون ان شعبنا الذي تبرأ من هؤلاء الاوغاد ، قادر على ان يعيد لنفسه الحياة من جديد …حينما سيقرر عدم الخروج للانتخابات.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب