22 مايو، 2024 4:13 م
Search
Close this search box.

رسالة مهمة الى وزير التجارة : الجمعيات التعاونية انعاش للإقتصاد والمواطن

Facebook
Twitter
LinkedIn

اذا الحكومة تفكر ببيع اللحوم والدجاج باسعار مخفضة خلال شهر رمضان من خلال الجمعيات التعاونية بحسب تصريح وزيرالتجارة ، لماذا لاتعمم هذه التجربة على مدار السنة ويصار الى الاكثار من افتتاح الجمعيات في كل مناطق السكن وتنوع مبيعاتها ليس للحوم فقط وانما لكل المستلزمات البينية والمعيشية وتدخل منافسا قويا للتجار الجشعين الذين يتاجرون بقوت الشعب ، ويمكن الاستفادة من ابنية الاسواق المركزية السابقة بعد اجراء الترميمات العصرية اللازمة بما يخدم مهامها بدل تركها مهجورة وبدون فائدة.

واذا كان وزير التجارة قد اطلق هذا التصريح المقتضب والمحدود ، وهو العارف بوجود واهمية تلك الجمعيات، لماذا لايجعل منه مشروعا استراتيجا كبيرا يدخل ضمن معالجات وحلول مشاكل وهموم المواطنين الذين يعانون من جشع الاسعار ورداءة البضائع وصعوبات البحث والتنقل ، بالاضافة الى شعورهم واحساسهم بقرب الدولة والحكومة منهم .

ان معظم المخططات والقرارات التي اتخذت وعلى مدى اكثر من عشرين عاما لم تمس على الاطلاق حاجات المواطن وحياته المعيشية والذي وصل بالبعض الكثير منهم الى البحث في النفايات لتوفير لقمة العيش واطعام الاطفال والمرضى، في حين يذهب البعض الاخر الى التسول او السرقة او الانخراط في الجريمة المنظمة وتعاطي المخدرات، فهل هذا قدر العراق والعراقيين ؟ هذا البلد الذي احتوى في زمانات مضت الملايين من الاشقاء العرب وساعد العشرات من الدول التي تعاني من المجاعات او الانهيارات الاقصادية ، ومازال لحد اليوم يعيش بعافية ورخاء ويخصص سنويا ميزانيات ترليونية للاصلاح والبناء وللاسف يسرق معظمها وفق مبدأ الفساد وسوء وتردي الادارة ، وبالرغم من كل ذلك لم تخصص اية حصة مالية تنعش وضع المواطن وتعاج همومه ومشاكله .

السيد الوزير

باعتبارك المسؤول الاول عن السلة الغذائية للمواطن ، كان يفترض ان يجري التعامل مع العراقي بكل ود واحترام ، وتقديم افضل الخدمات والامتيازات وتحقيق الاكتفاء الذاتي لمستوى معيشته والذي يتطلب اعادة النظر جذريا وجديا بمستوى تقديم الخدمات الغذائية والمعيشية التي تسد وتفيض عن حاجته اليومية ، فلم تعد سلتكم الغذائية التي توزع ضمن البطاقة التموينية نافعة ومفيدة ، بل اصبحت حالة متخلفة في ظرف اقتصادي ممتاز يعيشه العراق ، وفيها ايضا مذلة للعراقي وهو ينتظر نهاية الشهر ليستلم حصة غذائية لاتكفيه لعشرة ايام وكأنها منة من الدولة على المواطن ، ناهيك عن سوء التوزيع والتلاعب بالاوزان ورداءة االمواد الموزعة وقلة كمياتها .

اننا اليوم وعندما نريد ان نبني ونعمر بعد الخراب الذي تعرض له العراق ، لابد ان نبدأ بأختيار اعلى المستويات واعظمها من حيث ملائمتها لروح العصر والتقدم الحضاري ، ومن اولويات التوازن بين حاجة المواطن وستراتيجيات المشاريع ، لابد من التفكير جديا بأعادة عمل الجمعيات التعاونية او سموها ماشئتم ، لاتكتفي بالمواد الغذائية فحسب ، بل بكل حاجات المواطن وبأفضل الانواع ، ومن ارقى المناشيء ، ويمكن ان تجري الاستفادة من ابنية الاسواق المركزية المهملة واعادة تأهيلها بموجب مواصفات حضارية وعصرية تتوفر فيها كامل خدمات التسوق وباسعار مخفضة على ان تغطي معظم مناطق بغداد والمحافظات ، وللعلم هذا المشروع معمول به في كل انحاء العالم بل ودول الجوار ايضا ، لان تلك الدول بغض النظر عن سياساتها قد اولت اهتمامات جدية وخصصت موارد مالية لخدمة مواطنيها ومساعتهم على العيش الحر الكريم .

من جانب اخر يشكل هذا المشروع منفذا ربحيا للدولة يساهم في تنويع الاقتصاد ويزيد من موارد الدولة ويساعد المواطنين على العيش الرغيد ، وتوفير فرص عمل للعاطلين ، اضافة الى تشجيع القطاع الخاص في تطوير منتجاته وتحديث نوعياتها ليدخل منافسا للضائع المستوردة فليس من المعقول والانصاف ان لاتفكر كل الحكومات المتعاقبة بانعاش الوضع الاقتصادي للمواطن ، وتركته وحيدا يواجه كل المعضلات والمضاربات باسعار مواد قوته اليومي التي تفرضها سياسات بعض التجار اللذين يتصيدون الازمات او يفتعلوها لرفع الاسعار والتلاعب بها لتحقيق المزيد من الارباح على حساب القدرة المالية المتواضعة لعموم المواطنين وبالاخص شريحة المتقاعدين والموظفين.

ياسيادة الوزير

البلد بحاجة اذا اريد له النمو والتطور والازدهار ، اقول بحاجة الى افكار ومبادرات منتجة وفاعلة تتلائم وروح العصر ، وتضع قيمة المواطن وهيبته ضمن اولويات البناء ، فلايمكن بناء الانسان بالشكل الصحيح والفاعل ضمن حدود انتمائه وحبه للوطن الا من خلال توفير الدولة له كلمستلزمات هذا الانتماء وذلك الحب ، ومن بين تلك المستلزمات ، التعرف على حاجاته وهمومه ومعظم تلك الحاجات تنحصر هي في الطعام وتوفير مستلزماته البيتية ، لكل ذلك اقدم دعوة مخلصة للسيد وزير التجارة ان يولي اهمية جدية لمشروع الجمعيات ، والتوجيه بدراسة الموضوع من قبل لجان متخصصة وواعية ومطلعة على تفاصيل مثل هذه المشروعات ، والتي تعتبر اكثر اهمية من عشرات المولات التي بنيت في البلد دون ان تحقق الهدف المطلوب ، وكنت ومازلت اشير الى ان تقدير منح  الاستثمارات لهذا العدد الهائل من المولات كان خاطأ وفيه الكثير من الفساد والصفقات ، نحن بحاجة ماسة الى الاستثمار في مشاريع انتاجية تنمي قدرات البلد الاقتصادية وتنوع موارده المالية.

فهل تعي وزارة التجارة اهمية هذا الموضوع ؟ نأمل ان نلمس نتائج ايجابية على مستوى المسقبل .

وحبذا لو يسمح وقت السيد الوزير بالرد على هذا المقال ليطلع المواطنين على خطط وزارته بشأن هذا المقترح الذي يهم عامة الناس .

كاتب ومتابع للشأن السياسي

[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب