21 مايو، 2024 7:09 ص
Search
Close this search box.

ديوان الوقف الشيعي / ١ فلسفة الوقف وأهميته

Facebook
Twitter
LinkedIn

لا يخفى ان الأوقاف الشرعية تعني مشاريع البر والإحسان وبناء المساجد والحسينيات والمدارس والجامعات والمؤسسات الخيرية والإنسانية، ونشر الكتاب واعداد الائمة وتوجيه الخطاب الإسلامي المعتدل الذي يركز على مبادئ الوحدة والتسامح والتكافل والتضامن، وتعميق القيم الخيرة في نفوس أبناء المجتمع الواحد.
  كما ان ديوان الوقف الشيعي يمتلك في العراق خصوصية متفردة عن بقية البلدان الإسلامية، فالعراق هو حاضرة الإسلام وعاصمة التشيع، وهو قاعدة المرجعية الدينية العليا، ومركز الفتيا لابناء المسلمين الشيعة في العالم، وجامعة لاستقبال الوافدين الذين يطلبون العلم، ويطمحون للكمال والمعرفة. بالاضافة الى ثقله المعنوي المتمثل في العتبات المقدسة، ومراقد الائمة الاطهار (ع) والصحابة والأولياء الابرار، وموطن كبار العلماء والفلاسفة في العالم الإسلامي.
هذه القيم القدسية والحضارية والتاريخية، تجعل من ديوان الوقف الشيعي في العراق مؤسسة لها أهميتها البارزة، ولها موقعها المتقدم في إظهار الوجه المشرق للمسلمين الشيعة، مما يفرض عليه أن يكون جامعاً لعناصر القوة المعنوية والهوية العراقية والاتجاه المعتدل، ليعكس صورة الشيعة الناصعة داخل العراق وخارجه.
ولأن الوقف الشيعي يكون متمثلاً في شخصية رئيس ديوانه، فان ذلك يجعل من عملية الاختيار للرئيس دقيقة متأنية ومسؤولة، فليس من مصلحة الشيعة، أن يتولى هذا الموقع شخص لا تجتمع فيه ميزات الاعتدال والوسطية والمقبولية، فضلا عن الكفاءة العلمية والشهادة الاكاديمية، وسعة الأفق، والخبرة الإدارية، الى جانب الميزة الأهم وهي الهوية العراقية الأصيلة في الانتماء والجذور، لكي لا يكون الوقف الشيعي ومن ثم الشيعة عرضة للتشكيك في انتمائهم الوطني العراقي، ولكي تتعزز لدى الجميع توجهات المرجعية الدينية العليا، فهي لكونها مركز القيادة الروحية للمسلمين الشيعة في العالم، فإنها في الوقت نفسه تراعي خصوصية كل بلد، وتتمسك بالصفة الوطنية لكل دولة.
ولا يوجد أدنى شك بأن المرجعية الرشيدة تلاحظ هذا الجانب في اختيارها لرئيس الوقف الشيعي، إنما الذي يدعو المواطن والمثقف والكاتب الشيعي الى هذا الطرح، أنه يريد أن يفتخر باختيارات المرجعية الرائدة، وأن يتخذ من ترشيحاتها مصداقاً لحرصها على دقة الاختيار، ليحاجج به المغرضين الذين يكيدون بالشيعة وبالمرجعية وبالعراق سوءا.
لذلك ندعو أصحاب الشأن والمعنيين في هذه المسألة الحساسة ان يتحروا الأفضل في الاختيار من اجل ان يكون ديوان الوقف الشيعي مؤسسة رائدة في مجالات الفكر والثقافة والإدارة والاجتماع، ونافذة مباركة يطل منها شيعة العراق على العالم من خلال تراثهم الفذ، وقدراتهم التاريخية في البناء والتنمية والتطور.    للحديث تتمة 

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب