26 مايو، 2024 2:46 ص
Search
Close this search box.

حوار مع مطيرجي زواجل نتمنى أن تفهمه حكومتنا الرشيدة

Facebook
Twitter
LinkedIn

يرى البعض إن كلمة الزاجل عربية الأصل وتعني الرامي أو الدافع وهناك رأي آخر يقول بأن كلمة الزاجل ذات أصل فارسي وتعني قائد العسكر أو قائد الجند , واستخدمت الكلمة للتعبير عن الحمام المستخدم في نقل الرسائل , والرأي السائد ( والغير دقيق نسبيا ) هو إن الغرب نقلوا تربية حمام الرسائل عن العرب وقاموا باستخدام اللفظ نفسه ( zajel ) , وظهرت أول دلالة على استخدام الحمام الزاجل في توصيل الرسائل في عصر الإغريق حيث ذكر المؤرخ بلينيوس إن نتائج مسابقات الألعاب الاولمبية مثل المصارعة كانت ترسل إلى المدن البعيدة بواسطة الحمام الزاجل , كما ورد ذكر الزاجل في كتاب قصة الحضارة لول ديورانت , وذكره السيوطي بوصف دقيق لكيفية المراسلة باستخدام الحمام الزاجل في كتابه ( حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ) , ويذكر التاريخ الفارسي أن الملك قورش استخدم الزاجل في المراسلات الحربية , كما إن التاريخ العربي يروي أن خلفاء بني العباس اهتموا اهتماما شديدا بالحمام الزاجل وبنوا محطات للحمام بين المدن لإتمام المراسلات وإنجاحها بطريقة آمنة وخاصة المراسلات الحربية , كما أنهم أسسوا ديوانا حكوميا خاصا بالحمام الزاجل . كما إن التاريخ الحديث يثبت ما للحمام الزاجل من دور في المراسلات الحربية في الحربين العالميتين , وان البريطانيون فكروا باستخدام الحمام الزاجل لنقل أسلحة بايلوجية إلى خلف صفوف العدو ونشرها إلى مسافة 200 ميل من مواقعها الأصلية حيث توضع حاويات صغيرة في طائرة حربية يمكن أن تحلق على ارتفاع عالي فوق أراضي العدو لإلقاء الحاويات التي تفتح أبوابها تلقائيا لينطلق الحمام المزود بالعلب البيولوجية القاتلة إلى أهدافه .
المجتمع العراقي بشكل عام ينظر للمطيرجي نظرة دونية ظالمة فإلى حد قريب لا تقبل شهادة المطيرجي في المحاكم العراقية وأسباب ذلك كثيرة ترجع إلى جذور تاريخية أهمها أن الفقه الإسلامي يعتبر تربية الطيور من ( خوارم المروءة ) جمع خرم و يعني النقص أو عدم الكمال والمعنى هنا إن تربية الحمام تُسقط الشخصية , لذلك صار يُنظر إلى المطيرجي ( مربي الحمام ) نظرة دونية ويستهجن المجتمع التعامل معه أو الانفتاح عليه أ والتعامل معه .
حدث قبل أيام أن اجتاحني الفضول وأنا أمر قرب سوق للطيور في مدينتي في أن ادخل السوق لمعرفة ماالذي يحوي أو امنع فضولي وأحيد بعيدا عنه فتغلب فضولي على حيائي في النهاية ودخلت سوق الطيور أقدم رجلا وااخر الأخرى وهالني ما رأيت في مدخل سوق المطيرجية أو البراجة بفتح الباء مع التشديد حيث استوقفتني لافتة كبيرة تعلن عن مسابقة لطيور الزاجل وتتلخص بإطلاق طيور الزاجل من محافظة البصرة ( الفاو تحديدا ) لتطير إلى كل محافظات العراق كل منها إلى مسكنه والفائز يحصل على جائزة مالية كبيرة , والسباق تنظمه لجنة خاصة رئيسية مركزها العاصمة بغداد تتفرع منها لجان فرعية تغطي كل محافظة تشارك في السباق , وهنا استفهمت عن عمل اللجان المسئولة عن السباق فاجبني احد المطيرجية المشاركين في المسابقة وشرح لي بإسهاب عن كيفية تحديد الفائز في السباق وهالني التطور الذي تعمل بموجبه اللجنة المشرفة حيث تعتمد على استخدام أجهزة التموضع العالمي ( gps ) لأخذ نقطة من مكان انطلاق الحمام إلى مكان بيت الحمام لكل متسابق واللجنة تقوم بقياس المسافات الجوية
للمتسابقين عن طريق وضع حجل أو حلقة في رجل الطير يحمل رقم تسلسله وهذه الحلقة يتم توليفها مع جهاز حديث جدا يطلق عليه ( bricon ) يتم وضعه في باب البرج عند المدخل فبمجرد وصول الطير إلى بيته يضطر للدوس عليه عند دخوله وهنا يتم تسجيل الوقت الدقيق لوصول الطير إلى بيته من لحظة إطلاقه من عربة خاصة معدة لغرض إطلاق الطيور المتسابقة مرة واحدة .
الذي اكتشفته من خلال حواري مع صاحبي المطيرجي إن فئة المطيرجية تتطور بشكل سريع وملفت فقد حدثني أن السباقات في السابق كانت تتم بطريقة بدائية حيث تطلق الطيور من مسافات بعيدة وبعد وصولها يتم جلبها إلى اللجنة المشرفة على السباق لتعاينها مع الحلقات التي في أرجلها ومن ثم يتم تحديد الفائز ولكنهم في ظرف سنوات استوردوا أجهزة متطورة من بلجيكا وألمانيا تعتمد التموضع العالمي وادخلوها بكفاءة عالية في أدارة السباقات وهنا تذكرت حكومتنا الرشيدة وقياداتنا الأمنية التي لازالت تعتمد الأجهزة التي ضحك العالم علينا عندما باعنا إياها على أنها تكشف المتفجرات وكانت سببا في الدمار الذي حل بالبلاد والعباد وسهلت التفجيرات الإرهابية والمفخخات التي حصدت أرواح ولد الخايبة والمساكين من أبناء العراق , وتذكرت صفقات السلاح التي أبرمتها حكومتنا الرشيدة ( الرشد من العقل والحكمة ) والتي كانت سببا في الموت والخراب الذي يعيشه العراق يوميا وتذكرت صفقة الأسلحة سيئة الصيت التي أبرمتها حكومة العهر مع الروس .
دعوة للسيد العبادي وأعضاء مجلس النهاب العراقي ورؤساء كتل العهر والرذيلة إلى ترشيح المطيرجية حصرا للمناصب الأمنية والحساسة والخدمية التي تحتاج إلى شخصيات متطورة وتعتمد العلم والتكنولوجيا , وندعوهم إلى تسليم الملف الأمني والصناعي إلى مطيرجي حصرا لان الجميع عجزوا على حل المشاكل الأمنية في العراق فهذا أمننا ينتهكه حثالة الأرض وهذه صناعتنا تنتج دروعا يقتل خيرة شبابنا بسببها , لذلك نتمنى تسليم الوزارات ( الداخلية والدفاع وجهاز المخابرات والصناعة والصحة والعلوم والتكنولوجيا والبيئة ) إلى المطيرجية حصرا ومن الفائزين في مسابقات الزواجل التي تجري في العراق لأنهم أكفاء أولا وغير طائفيين لان فكة الزواجل توحدهم فمطيرجي الزاجل في الموصل والرمادي يعرف ويتعامل مع مطيرجي الزواجل في النجف والعمارة ويحترمهم ويجب على الحكومة أن تعتمد شعار ( طيور الزاجل توحدنا ) بعد أن فرق فقهاء السوء المجتمع العراقي وقسموه إلى طوائف متناحرة بدون سبب .
تحية حب وتقدير لكل مطيرجي في العراق من شماله إلى جنوبه .
[email protected] 

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب