21 فبراير، 2024 8:11 ص

حكاية وزير تحوّل إلى صبّاغ أحذية!

Facebook
Twitter
LinkedIn

سألني بعض زملائي.. ماذا رأيت خلال سفرتك الى تركيا؟
قلت.. رأيت نظافة المدن، واستمرارية الكهرباء والماء، وشاهدت خلو الشوارع من المطبات والطسات، ولمست وعي المواطنين والتزامهم بالأنظمة والقوانين، وعجبت لوسيلة النقل “المترو” الذي يأتي كل دقيقتين حاملاً معه المئات من الركاب، السوق المصرية النظيفة بكل شيء وهي الشبيهة بسوق الشورجة عندنا المليئة بفضلات البضائع والأطيان خلال موسم الأمطار ورأيت.. ورأيت..
قالوا.. كل هذه الأشياء التي ذكرتها ربما نشاهدها ونراها في أية مدينة (عدا مدينة بغداد طبعاً)، أخبرنا عن شيء لا يمكن مشاهدته في مدينة أخرى…
قلت.. نعم، سأخبركم بشيء لم أره ولم أشاهده بل لم أسمع عنه إلا في تركيا.
سألوني.. وما هذا الشيء الذي تتميز به تركيا من دون سواها من دول العالم؟
قلت.. في يوم 31 من آّذار الماضي رأيت (لطفي الوان) جالساً على كرسي صغير وهو يلمّع حذاء (سالم توقاط) وقد تجمع بضعة أشخاص فقط وهم ينظرون مبتسمين إلى (لطفي الوان)!!
قالوا.. وهل هذا شيء غريب وفريد كما تدعي ولم تره في أية دولة أخرى؟
قلت نعم.. لا أعتقد أن أحدكم شاهد أو سمع بما رأيت!!
وحينما رأيت علامات الاستغراب والتعجب على وجوه زملائي قلت.. هل تعرفون من (لطفي ألوان)؟ لا تجيبوا سريعاً، فأنا مثلكم لم أكن أعرفه، لكني حينما سألت عن هذا الشخص الجالس أمامي وقد تجمع حوله بعض المواطنين، قالوا لي إن (لطفي ألوان) هو وزير التنمية التركي! الذي كان يتجول في الأسواق ويلتقي المواطنين ويستمع الى مشاكلهم كما وزع بعض الهدايا على الأطفال.
لكن الغريب أيضا في هذا الموقف الذي أثار إعجابي هو أن وزير التنمية التركي قام بتلميع حذاء (سالم توقاط) وهو صباغ الأحذية الذي رآه الوزير خلال جولته في الأسواق، حيث قال (سالم توقاط) لي بعد ذهاب الوزير لإكمال جولته: “عمري 61 عاماً ومضى على عملي هذا 13 عاماً وفوجئت برؤية الوزير أمامي الذي أخبرني بأنه من سكان مدينتي”.
سالم كان فرحاً جداً حيث حمل صندوقه الصغير وهو يقول.. صحيح أني لم أعمل اليوم كثيراً ولم أحصل على رزقي الكافي، لكني فرح جدا، أنا ذاهب الى البيت لأخبر زوجتي بأن وزيراً قام بتلميع حذائي!!
والآن.. هل رأيتم أو سمعتم بما رأيت وسمعت؟ بل هل يمكن أن نرى ذلك في عراقنا الجديد؟ هل يمكن أن نرى ولو مدير عام وليس وزيراً يقوم بما قام به (الوزير لطفي الوان)؟
انا اعرف الكثير من الزملاء الذين يحدثونني عن زملاء لهم كانوا معهم أيام الدراسة الجامعية مثلا، وحينما أرادوا اللقاء بهم بعد تسنمهم مناصبهم في هذه الوزارة او تلك تنكروا لهم ولم يوفقوا على مقابلتهم بحجة انشغالهم!!
وبعد.. هل يأتي يوم في عراقنا الجديد يمكن ان أرى فيه ما رأيته في اسطنبول؟
ربما سيأتي ذلك اليوم، ولكن في الاحلام!!
ملاحظة: لمن يشكك بأن هناك وزيرا تركيا يصبغ الأحذية، انظروا الى الصورة المرفقة!!
نقلا عن المشرق

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب