27 مايو، 2024 9:40 م
Search
Close this search box.

جلاء .. ووفاء

Facebook
Twitter
LinkedIn

مضت سنوات الاحتلال سريعا بتسارع أحداثها رغم ثقلها وبؤسها وتحقق يوم الجلاء الذي سمي بيوم الوفاء ، وهو اليوم الذي غادرت فيه فلول المحتل ارض العراق تاركة وراءه جراحا دامية وأثارا عميقة  .ولكن رحيل الاحتلال لا يعني لشعب العراق نهاية او بداية حقبة جديدة من الزمن فهو ليس كرحيل الصيف والشتاء او سنوات بأكملها كما يمضي العمر ، ولكنه رحيل مصحوب بتركة ثقيلة تركوها وراءهم من الأحقاد والدمار والنعرات الطائفية انه شريط مأساوي طويل في ذاكرتنا فالمحتل كان سببا مباشرا في خراب البلد وتقسيم شعبه الى أقليات وطوائف ومثلثات ومربعات وهو من أسس لمشاريع المحاصصة وزرع الفتن السوداء التي دفع الشعب بسببها ثمنا غاليا ففقد الملايين من أبناءه من قتلى وجرحى ومفقودين ومهجرين ومعتقلين والقائمة تطول لقد شهدت ارض العراق من الدمار والعنف بسنوات الاحتلال ما لم تشهده حتى في ايام سقوط بغداد على يد هولاكو السفاح لقد مرت على الشعب العراقي سنوات قاسية على مدى عقود طويلة من الزمن من حروب وحصار ولكن سنوات الاحتلال غلبت كل تلك السنين بقسوتها وبؤسها وعنفها الذي لم يهدأ يوما .لقد ضرب الشعب العراقي أروع الأمثلة في مقاومة وجهاد المحتل ودك أوكاره فجعلوا ليله طويلا مظلما وفتحوا أبواب الجحيم أمامه بعد أن نثروا القذائف والرصاص على رأسه بدلا من الورود كما زعموا لذلك اضطر ان يعيد حساباته ويرسم مخططاته لليوم الموعود ليوم الجلاء ، وكما حكم الله على عباده بالفناء ولحوادث الدنيا بعدم البقاء فأن الاحتلال انتهى ولو بشكله الرسمي ومضى الاحتلال يجر أذيال الخيبة والخسران وبقي العراق وشعبه الجريح .لقد تحقق يوم الجلاء ومضى كغيره من ايام الدنيا وبقي يوم الوفاء وما بعده وبقيت الوعود الانتخابية المعسولة التي قطعها المسؤولين على ناخبيهم بإقامة جنة الأحلام على ارض العراق ولكن أبواب هذه الجنة لم تفتح والسبب قد يكون ضياع مفاتيحها.لقد خرج العراق من أهوال ومآسي سنوات الاحتلال يكفكف دموعه ويمسح أثار الخراب والدمار ويداوي جروحه والجروح عميقة ولا زال قسم منها ينزف دما ولا تتحمل مزيد من الضغط لأن الضغط عليها قد يؤدي الى مزيد من الفناء والشقاء فقد آن الأوان ليوم الوفاء ان يحقق للشعب احلامه بالحرية والأمن والاستقرار ولكن المواطن العراقي المكتوي بنيران خلافات الكتل السياسية وتغليب مصالحها على مصلحة الوطن بات ينظر الى مستقبل بلاده بنظرات تشاؤمية معتقدا ان تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار مجرد سراب او خيال بعيد المنال او أحلام يحتاج تحقيقها الى معجزات .فالبلد ما ان يخرج من أزمة حتى يدخل في أخرى والخدمات من سيء الى أسوأ وملفات الفساد تملأ الرفوف وأزمة الثقة بين الكتل الحاكمة والفوضى السياسية هي السمة الغالبة اليوم على المشهد العراقي وتتصاعد بين الفينة والأخرى دعوات الحوار والطاولة المستديرة وعقد المؤتمرات الوطنية ولكن النتيجة واحدة كما هي ولا تغير من ارض الواقع شيئا فأين يكمن الحل. مالذي يمكن فعله لكي يضيء نفوس السياسيين ويرسم لهم ملامح الطريق الواجب إتباعها لإنقاذ سفينة العراق من عواصف الفوضى والخلافات والأزمات التي تعصف بها فالبلد في أزمات متلاحقة وخلافات مستمرة تدفعه نحو متاهات قد تكون مظلمة ولا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى .فكوابيس التقسيم والحرب الأهلية والهرج والمرج لا زالت تجثم على صدر المواطن وخاصة عندما تتداول على السنة المسؤولين في وقت الأزمات.وتبقى ارادة الله ومشيئته هي الغالبة وعلى الشعب ان يعي ما يدور حوله في الساحة وخلف الكواليس  ويجب عليه ان يدرك تماما ان الكوابيس التي تجثم على صدره اذا ما تحققت فأنه هو الخاسر الوحيد وخاصة بعدما مر في تجارب قاسية ومؤلمة وحتى يخرج الاحتلال من ضمائرنا وافكارنا كما خرجوا من بلادنا لذا ينبغي على الشعب بعد التوكل على الله عز وجل ان يمحي كل أثار الاحتلال بروح الإيمان بالله والمثابرة وان يحتكم الى لغة العقل والحوار ووحدة الصف ويبني سدود الأمل والعزيمة أمام سيول الأحقاد والفتن التي خلفها الاحتلال البغيض. فالعنف لا يأتي الا بمزيد من العنف والضغط يولد الانفجار وعليه الا يسير خلف قادته كالقطيع اذا ما تأكد له انهم يقودونه الى حافات الهاوية .لذا يجب على العقلاء ان يأخذوا دورهم ويمدوا أبصارهم لما هو ابعد ، والإنسان العاقل لا يعيش ليومه فقط بل يفكر في مستقبل أولاده وجيل قادم غير جيله وحال الدنيا في تغير دائم فكل نبتة طيبة يزرعها اليوم تأتي ثمارها غدا بالخير ويلحقه أجرها واجر من عمل بها ويجد رصيده في صفحات حسناته في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، وكل نبتة خبيثة لا يكون حصادها الا نكدا ويلحقه وزرها ووزر من عمل بها . فما ذنب الأبناء اذا ما كبروا غدا وهم مشبعون بروح الأحقاد والفتن بدلا من مبادئ الإسلام العظيمة المتمثلة بروح المحبة والتسامح والعفو وكذلك طي صفحات الماضي السوداء بكل ألامها وجروحها فقد آن الأوان لشمس الأمل والحرية ان تشرق من جديد وترسل ضياءها ودفئها عبر الغيوم الداكنة وآن لذوي الألباب ان يتنعموا بضياءها ونورها[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب