21 مايو، 2024 10:11 م
Search
Close this search box.

ثورة العشرين فتحت بوابات جهنم

Facebook
Twitter
LinkedIn

روح خطيئة تتوالى وقائعها منذ ما قبل التاريخ والى الأبد، في العراق الذي تنبأ له العرافون بحريق او غريق، وها هما يتحققان، فهو غارق في لهيب مشاكل محرقة. تتجدد أسباب الثورة، في العراق.. كل دقيقة وساعة ويوم وشهر وسنة؛ لأنه شعب صعب، لا يرضى عن والٍ ولا يرضى والٍ عنه، طوال الأحقاب والأزمنة؛ مقلق للحكومات، بدءاٍ مما قبل الإسلام، حين قالت الكاهنة طرفية الخير: “من يريد كنوز الارزاق والدم المراق فليذهب للعراق” وهذا ما دفع الامام علي.. عليه السلام، الى نقل عاصمة الخلافة، من المدينة المنورة، الى الكوفة؛ لسبب واحد، هو القرب من العراقيين ليعرف عن كثب، ماذا يريدون؟ مع من هم وضد من!؟ وليس لقطع الطريق على معاوية، الذي عصى في بلاد الشام، خارجا على خلافة علي (ع) كما تقول بعض المصادر؛ لأن معاوية لم ينوِ التوسع، الآ بعد إستشهاد الإمام، حين دالت له الدنيا لوحده.
 
عمه
تأكد أن العراقيين أمة عامهة.. تتردد بين إقدام وإحجام، عندما دعوا الحسين (ع) وخذلوه امام رهبة جيش إبن زياد، واعادوا (الدكة) حين سامهم المستعصم بالله العباسي، مر الهوان الطائفي إذلالا صريحا؛ فتوسلوا كي يقدم المغول.. بقضهم وقضيضهم يوم الأحد 4 صفر 656 هجرية الموافق 10 شباط 1258 ميلادية، بقيادة هولاكو بن تولوي بن جنكيز خان؛ يحررهم بقُتل الطاغية المستهتر بتعاليم الله وأعراف الإنسانية المستعصم.
ولما أمنوا.. لامستعصم بعد الآن؛ فتحوا جيوب مقاومة، ملء أزقة بغداد الضيقة ودرابينها؛ ثأرا للوطن المسفوح (!؟).
وإستجاروا ببريطانيا من الخازوق العثماني، لكنهم ساندوا الاتراك في حصار الكوت تاركين الجيش الإنكليزي يعاني ابشع مجاعة وأوبئة.. من دون رحمة، حتى استسلم للأتراك يقتلونه ويقتلون العراقيين الذين نصروهم ضد من إستجاروا به.
وتكررت الحال، مع أمريكا، التي حررتنا من مخالب الطاغية المقبور صدام حسين، ثم إنتفضنا، نقاتل إحتلالا تمنيناه.
 
حماقة
لذا ينقسم المثقفون العراقيون، والمؤرخون بين مؤيد، لثورة 30 حزيران 1920، ومستنكر، يسميها حماقة؛ بإعتبار الوجود البريطاني، في العراق العام 1917، بهدف التعمير؛ لذا سمي (إستعمارا) لكن ضاع المنطق وتضببت الصورة وتاهت معاني الاحداث، بين شعب لا يصغي ومستعمر عاجز عن إيصال الفكرة، أسفرت عن ملكية مثالية، عجزت عن شكم هؤلاء المندفعين من دون تروٍ ولا تأمل في ما يقدمون عليه.. لا يعرفون لماذا يطالبون الحكومات بالاستقالة وتستقيل تباعا ريثما يشبعون من الإعتراض.
وفعلا لم يشبعوا إلا عندما فتح العسكر عليهم بوابات جهنم يوم 14 تموز 1958، مكللة بالبركان الذي خسف بهم أديم الأرض غاطسا الى عمق منصهرها.. يغلي يوم 17 تموز 1968.. توالت الحروب الاعتقالات والحصار والارهاب؛ ولحد الآن لا يعرفون ماذا يريدون.
فـ (داعش) على أسوار بغداد، محتلة ثلثي العراق، وما زال البعض متكئين الى الأرائك يتقولون بما يشف عدم شعورهم بالمسؤولية، متبوئين المناصب التي تغنيهم، وفيما لو غرق العراق او إحترق، فلهم ما يعصمهم والشعب الى حيث…
إذن ثورة العشرين، روح خطيئة تتوالى وقائعها منذ ما قبل التاريخ والى الأبد، في العراق الذي تنبأ له العرافون بحريق او غريق، وها هما يتحققان، فهو غارق في لهيب مشاكل محرقة.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب