10 فبراير، 2024 11:17 م

ثورة ألامام الحسين والمشكل المعرفي ؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

وأذ قال ربك للملائكة أني جاعل في ألارض خليفة , قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال أني أعلم ما لاتعلمون | البقرة – 30-
هذا أول أشكال معرفي واجه خطاب السماء وكان صادرا من الملائكة لآنهم مخلوقات تحتاج الى كمال المطلق وهو الله تعالى ولذلك نراهم أسرعوا بعد أشكالهم ذلك الى ألاذعان والتصديق وألاعتراف بأنهم لايعلمون ألا ماعلمهم الله سبحانه وتعالى ” قالوا سبحانك لاعلم لنا ألا ماعلمتنا أنك أنت العليم الحكيم – البقرة – 32-
لكن المشكلة المعرفية ظلت تواجه الحركة البشرية بأتجاه أكتشاف المجهول , ولكن تلك الحركة العقلية عند البشرية كانت تقع أحيانا في شراك العاطفة والشهوة , فيفسد عليها رؤيتها فيتم التراجع , وهذا ما يفرق بين الملائكة والبشر , فالملائكة موجودات عقلية مجردة من العاطفة والشهوة ومع أختصاصها بالعقل بالفعل الذي هو دون العقل الفعال الذي هو للواجب المطلق وهو ” الله ” لذلك نراهم أخفقوا في معرفة سر الخلافة البشرية للآرض ؟
وعندما تعرضوا للآمتحان وألاختبار من قبل الحكيم المتعال وهو الله الذي يعلم ما في السماوات وألارض , تراجعوا عن أشكاليتهم وأستسلموا أستسلام العقل المحدود للعقل الكامل ؟
وألاستثناء كان لآبليس الذي كان من الجن ” وأذ قلنا للملائكة أسجدوا لآدم فسجدوا ألا أبليس أبى وأستكبر وكان من الكافرين – البقرة -34-
من هنا تبدأ قصة المعرفة وألاشكاليات التي تواجهها ؟
لذلك نرى ألاشكاليات البشرية ظلت تترى وتتوالى مواجهة أنبياء الله عبر كل المراحل , قال تعالى ” أن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون – البقرة -6- ثم أعطانا القرأن صورة أستباقية عن ألامراض ألاعتقادية التي يقع فيها بعض الناس فقال ” ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم ألاخر وما هم بمؤمنين – البقرة -8- ثم شرح لنا تفاصيل هذه الصورة الملتوية في السلوك والتي سيكون لها تفرعات وأسماء كثيرة سيجد علم النفس حقلا واسعا من ألاختبارات كما سيجد علم ألاجتماع نفسه معنيا بالتصنيفات التي رافقت التدافع البشري عبر التاريخ , قال تعالى ” يخادعون الله والذين أمنوا وما يخدعون ألا أنفسهم وما يشعرون – البقرة – 9- ثم يبدأ بتشخيص طبيعة ذلك المرض فيقول ” في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون – البقرة – 10-
فأذن تبدأ ألاشكالية : بأن بعض الناس يقعون بأشكالية ” المخادعة ” وهذه المخادعة في ظنهم هي كما يلي :-
1-  يخادعون الله أولا
2-  ثم يخادعون المؤمنين ثانيا
3-  ولكنهم يخدعون أنفسهم كنتيجة لممارسة فعل الخديعة ؟
وبعد تحقق هذه النتيجة بحق الذين لم يؤمنوا أيمانا حقيقيا مما يتحقق بحقهم الصفات التالية :-
1-  هم مرضى القلوب
2-  هم مفسدون في ألارض
3-  ونتيجة لذلك هم السفهاء لآنهم ليسوا ممن يعلمون , ولاحظنا أن القرأن الكريم أستعمل كلمة ” لايشعرون ” تجاه فعل المخادعة لآنها فعل نفسي مريض , بينما أستخدم كلمة ” لايعلمون تجاه السفاهة لآن السفاهة مبنية على حجج واهية لاتستند الى دليل عقلي لذلك من يمارس السفاهة فهو ليس من أهل العلم والدراية , وسنجد في دراسة ظاهرة ثورة ألامام الحسين والمعترضين عليها أنهم ممن وقع في فعل المخادعة لنفسه من حيث لايشعر , وأنه ممن وقع في فعل السفاهة من حيث لايعلم ولهذه الحالة دراسة يطول شرحها قال تعالى ” وأذا قيل لهم لاتفسدوا في ألارض قالوا أنما نحن مصلحون – البقرة – 11- ألا أنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون – البقرة -12- ونلاحظ هنا أن القرأن الكريم أضاف صفة لايشعرون للمفسدين مثلما أضافها للمخادعين , وقال تعالى ” واذا قيل أمنوا كما امن الناس قالوا أنؤمن كما أمن السفهاء ألا انهم هم السفهاء ولكن لايعلمون – البقرة – 13- ثم تظهر لنا صفة جديدة تدخل في قاموس ألاشكاليات التي تواجه المعرفة وهي ” ألاستهزاء ” وهي من ألاشكاليات التي سنجدها تواجه ثورة ألامام الحسين على مستوى مشروع الثورة أيام ألامام الحسين والتي عبر عنها الشاعر الفرزدق عندما قال : قلوبهم معك وسيوفهم عليك ” وتلك الصفة التي تستجمع النفاق والجهل هي صفة الذين يوجهون ألانتقادات لثورة ألامام الحسين كما يوجهون ألانتقادات لمناسبات أحيائها بعيدا عن الملاحظات البناءة التي ذكرناها في دراسة ” ثورة ألامام الحسين بين تطرفين ” حيث وجدنا الذين في قلوبهم مرض لازالوا على مرضهم فلم يتزحزحواوينظروا بعين العقل والموضوعية فراحوا يطلبون منا ماهو ليس من صميم الدراسة التي لانريد تحولها بعيدا عن مسارها الفكري علما بأننا قد بينا رأينا في أكثر من مناسبة ودراستنا عن ” ألاخطاء الثقافية الشائعة ” وفي دراسة ” ألاحزاب الدينية ” من ضمن مسلسل ” المنخفض الثقافي ”
ولقد خصصت ألايات القرأنية أمثلة مستلة من المشاهد الطبيعية التي تزخر بها الطبيعة والتي تحاصر الناس بالكثير من التحدي ومن أمثلة تلك المشاهد وهي ظواهر فيزيائية لها تأثير على المشاعر التي تعتمل في النفس البشرية مثل :-
1-  الظلمات
2-  الرعد
3-  البرق
4-  الصواعق
5-  وقد جمعها أصطلاح ” كصيب من السماء ”
ثم بينت ألاية القرأنية العلاقة النفسية فقالت ” يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وأذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب الله بسمعهم وأبصارهم أن الله على كل شيئ قدير – البقرة – 20-
وألاشكالية المعرفية التي سنتحدث عنها والتي واجهت ثورة ألامام الحسين ولازالت تواجهها بالمزيد من التخرصات والحجج الباطلة هي نسخة من تلك ألاشكاليات التي واجهت نظرية السماء وخاطابها المكرس لرحمة الناس , وسأستعرض قسما منها حتى يتضح مقدار العلاقة بين تلك ألاشكاليات التي واجهت خطاب السماء والتي واجهت خطاب ثورة الآمام الحسين بأعتبارها التعبير المتجلي عن رؤية العقيدة ألاسلامية كما جاء بها رسول الله “ص” قال تعالى :-
1-  وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا اليه وفي اذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل أننا عاملون – فصلت – 5- وقد حدث هذا مع رسول الله من قبل كفار قريش الذين لايزال البعض يحتج بهم لعدم قبول ولاية علي بن أبي طالب بحجة قول عرب قريش انه ” قاتل العرب ” من هنا تبدأ ألاشكاليات المعرفية , فهؤلاء فاتهم أنه من قتله علي بن أبي طالب لم يكن برغبة منه وأنما كان على الشكل ألاتي :-
أ‌- بامر من الله ورسوله
ب‌-  وأنهم جميعا كانوا من الكفرة مثل : عمر بن ود العامري في معركة الخندق
ت‌- والكفرة المحاربون للله ورسوله في : معركة بدر الكبرى , ومعركة أحد
ث‌-  ومن أعترضه من جماعة أبي سفيان عند الهجرة من مكة الى المدينة بأمر من رسول الله “ص”
ج‌- وفي فتح حصن خيبر الذي عجزت الكتائب التي أرسلت من المسلمين لفتحه حتى أعطى رسول الله “ص” الراية لعلي بن أبي طالب فتم الفتح ؟ وهذا ليس حديثا طائفيا ولكن تأكيدا لآمانة تاريخية تقاعس البعض عنها والسبب يعود للآشكال المعرفي الذي نحن بصدده ؟
2-  أذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا ألا الله قالوا لوشاء ربنا لآنزل ملائكة فأنا بما أرسلتم به كافرون – فصلت – 14- ومن هذه ألاية الكريمة تبدأ قصة ألامم والشعوب التي وقعت ضحية ألاشكالات المعرفية التي سبقت كل العوامل ألاقتصادية وألاجتماعية والسياسية التي يتذرع بها البعض وعلى صحة بعضها ألا أن العامل المعرفي يسبق الجميع ؟
3-  فأما عاد فأستكبروا في ألارض بغير الحق وقالوا نحن أشد قوة ولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بأياتنا يجحدون – قصلت – 15- وهنا يظهر مفهوم ألاستكبار كحالة ملازمة للآشكالية المعرفية حيث تصبح القوة محلا للآشكال والفهم وتقود الى التجبر ومصادرة حقوق ألاخرين وقد رأينا هذه الحالة تجسدت في كل الحكام والملوك والسلاطين الذين لم يحكموا بما أنزل الله سواء من كان منهم مسلما أو غير مسلم ؟ فأشكالية القوة هي أشكالية معرفية وهذا المفهوم الخاطئ هو الذي طغى على من حارب الحسين معتمدا على قوة العصابة ألاموية مثل عمر بن سعد وزياد أبن أبيه وشمر بن ذي  الجوشن ؟ ومن لم يؤازر الحسين رغم أحترامه له مثل عبد الله بن عباس ومجموعة من أبناء الطالبيين ؟
4-  فأرسل عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب ألاخرة اخزى وهم لاينصرون – فصلت – 16- وهذه ألاية تظهر أشكالية معرفية لم يستوعبها البعض ترتبط بقدرة الله التي تربط الظواهر الطبيعية بمجريات التدافع ألاجتماعي , وهذه ألاشكالية هي التي جعلت البعض لايستوعب خطابات مثل أمطرت السماء دما عبيطا وهو تشبيه مجازي يراد منه بيان غضب السماء من حالات ألارتداد والعمل الباطل والقول الفاحش الذي عبرت عنه ألايات في مقام قول الذين كانوا يقولون ولد الله أو أن عيسى أبن الله , فقال تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ” ؟
5-  وأما ثمود فهديناهم فأستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون – فصلت – 17-
6-  ثم تتحدث ألايات القرأنية عن نهاية من يقعوا فريسة ألاشكال المعرفي في الحياة الدنيا فتكون عاقبتهم النار وتشهد عليهم كل من :-
أ‌-     سمعهم
ب‌-                      أبصارهم
ت‌-                       جلودهم
وهذه الشهادة في اليوم ألاخر هي تحقيقا وأثباتا للمعرفة التي غابت عن الذين كفروا بالله وبرسله وملائكته وبما أنزله الله من كتب ومنها القرأن الكريم قال تعالى ” حتى أذا جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون – فصلت -20- وقال تعالى ” وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم مابين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن وألانس أنهم كانوا خاسرين – فصلت – 25- ومن خسارة أصحاب ألاشكال المعرفي ما يحدثنا عنه القرأن الكريم حيث يقول ” وقال الذين كفروا لاتسمعوا لهذا القرأن وألغوا فيه لعلكم تغلبون – فصلت – 26- ونحن اليوم نجد البعض البائس ممن يقول لقد تجاوز الزمن هذا القرأن فهم بهذه الحجة الواهية الساقطة معرفيا يغرون من هم على هواهم بألاعراض عن القرأن وبالتالي بألاعراض عن ثورة ألامام الحسين بأعتبارها تنطلق من حقائق القرأن وتدعو اليه متمسكين ببعض المظاهر الباطلة والشوائب التي أدخلها البعض على ثورة ألامام الحسين وهي ليست منها وقد شرحناها في دراسة ” ثورة ألامام الحسين بين تطرفين ”
وألاشكاليات المعرفية التي تواجه ثورة ألامام الحسين اليوم هي نفس ألاشكاليات المعرفية التي واجهتها في مهدها ولكن طرأ عليها غسيل دماغ كبير راح ضحيته من أخذ الحديث والرواية من غير أهلها , ومن تفقه قبل أوانه فكان مثله كمثل الحصرم عندما تقطعه يظل حصرما ولا يصبح عنبا وقد عبر عن هذه ألاشكالية أبو العلاء المعري عندما قال :-
أجاز الشافعي فعال شيئ
               وقال أبو حنيفة لايجوز ؟
فضاع الشيب والشبان منا
               وما أهتدت الفتاة ولا العجوز ؟
وخير من عبر عن ألاشكالية المعرفية في القرن السادس الهجري هو العلامة الزمخشري صاحب تفسير الكشاف وهو من علماء أهل السنة والجماعة حيث أختصر تلك ألاشكالية المعرفية شعرا حيث قال :
أذا سألوني عن مذهبي لا أبح به
              وأكتمه كتمانه لي أسلم ؟
فأن حنفيا قلت قالوا بأنني
                أبيح الطلا وهو الشراب المحرم ؟
وأن مالكيا قلت قالوا بأنني
               أبيح أكل الكلاب والكلاب هم هم ؟
وأن شافعيا قلت قالوا بأنني
                  أبيح نكاح البنت والبنت تحرم ؟
 وأن حنبليا قلت قالوا بأنني
                          ثقيل …… مجسم ؟
وأن من أهل الحديث وحزبه
              يقولون تيس ليس يدري ويفهم ؟
تحيرت من هذا الزمان وأهله
                 فما أحد من ألسن الناس يسلم ؟
فأقصاني زماني وقدم معشرا
                   هم لايعلمون ….. وأعلم ؟
وهذه ألابيات الشعرية أهديها لكل الذين علقوا على ماكتبناه في ثورة ألامام الحسين بدون علم وكالوا لنا تهم الطائفية وهم غرقى فيها وتورطوا في ألادعاء على ألايات القرأنية التي ستكون خصما لهم يوم القيامة ؟
ويمكن أيجاز ألاشكالات المعرفية التي واجهت ثورة ألامام الحسين وهي كما قلت تمثل ألاشكالات المعرفية التي واجهت خطاب السماء ولكن بلون جديد وأساليب جديدة ولكن الخلفية واحدة من حيث :-
1-  ظاهرة النفاق
2-  ظاهرة ألازدواجية الشخصية
3-  ظاهرة الجهل المعرفي
4-  ظاهرة ألاستهزاء
5-  ظاهرة ألاستكبار والتعالي التي مثلها في قديم الزمان نمرود وفرعون وقارون , ومثلها في العصر الحاضر كل ألانظمة الطاغوتية المستبدة التي سحقت المستضعفين وحاولت دون جدوى منع زيارة ألامام الحسين ومنع أحياء ذكرى ثورته العالمية التي دوت أصداؤها في أرجاع العالم حتى أصبح عشاقها من كل الديانات  ومن كل الآجناس و ألاعراق ؟
ومن أهم ألاشكاليات المعرفية التي واجهت ثورة ألامام الحسين هي:-
1-  أنكار مفهوم العصمة كما أرادته السماء ؟
2-  أنكار مفهوم الخلافة كما أرادته السماء وأخبر به رسول الله “ص” وكتب الصحاح والمسانيد مليئة به وأن حرفت في بعض كتب المتأخرين ؟
3-  أنكار مفهوم ألامامة كما نصت عليها ألايات القرأنية ولكن غسيل الدماغ سبق أفهام الذين غرروا بمن لايستحق الفتوى وليس جديرا بها في مقابل من هو الجدير وسجل ألامة حافل بذلك ولكن البعض لايريد أن يقرأ وقد عبر عن ذلك الشاعر أبو العلاء المعري والعلامة الزمخشري وهم ليسوا من الشيعة , وقد رأينا من ينكر وجود ألاشهر وأسمائها بالعربية ناسيا أن النص قرأني وقد أخبرنا بأن عدة الشهور عند الله هو هذا العدد ومنها أربعة حرم من يوم خلق الله السماوات وألارض ومرد هذا التخلف هو ألاخذ ممن لايجوز ألاخذ عنهم مع وجود النص ومع وجود ألاعلم الذين حددهما لقرأن ” الراسخون في العلم ” ولا يستطيع أحد أن يدعي بعد رسول الله من غير أئمة أهل البيت بأنه من الراسخين في العلم والتجارب والحوادث التي مرت على المسلمين مع غيرهم كشفت ذلك لآهل العلم أما الذين لازالوا في سبات فسباتهم لايعفيهم من المسؤولية قال رسول الله “ص” : للله على الناس حجتان : حجة ظاهرة وهي أرسال الرسل وأنزال الكتب وحجة باطنة وهي العقل ؟
4-   رأينا البعض يقع في أشكالية فهم الغيب ومعناه  وهذا من أكبر ألاشكاليات المعيقة للمعرفية في مختلف ألابواب المعرفية , ولا أحد يناقش في الواضحات لآن النقاش يتحول الى سفسطة , فالغيب وعلمه مطلق للله تعالى ولكن العقل يقول وقد أخبرنا قبل ذلك القرأن وما بينه رسول الله من أن بعض الغيب قد يكشف للنبي والنبي يخبر به من باب قيام الحجة كما فعل صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم في حجة الوداع حيث نقل لنا سلمان الفارسي الصحابي الجليل ما أخبر به النبي صحابته من مغيبات تأتي في أخر الزمان ومنها وقوع كثرة العقوق , وكيف يكون حج التجار وحج الفقراء وكيف تكون العلاقات بين الدول وكيف تنزل ألامطار في غير وقتها وكيف تكون النساء وكيف يكون الحكم وأصحابه كانوا يتعجبون ويقولون أو يحدث هذا يارسول الله ؟ ثم من منا ينكر ما أخبر به رسول الله يوم ضرب الصخرة في الخندق وكيف أخبرهم بسقوط ملك الفرس والروم وقد أستهزأ اليهود بذلك , ثم من ينكر ما كان عليه عيسى عليه السلام من أخباره لبني أسرائيل عما يخبئون ويدخرون في منازلهم وهو سر وغيب لايعلمه ألا الله وصاحب المنزل ولكن الله كشف ذلك لنبيه عيسى حتى يكون قوي الحجة بين قومه من بني أسرائيل , فعلى الذين ينكرون فتح بعض أبواب الغيب لرسول الله وألائمة ألاطهار أن يعيدوا حساباتهم وأن لايظلوا متحجرين على أقوال ومزاعم بعيدة عن فهم القرأن وعلومه وقد عرف أهل البحث والعلم أن أحدهم لم يكن يعرف معنى ” ابا” وألبعض الآخر لم يكن يعرف هل الخمر محرم في كتاب الله أم لا ؟  حتى أجابه ألامام الرضا من أهل البيت ؟
5-  هذه أهم المحطات المعرفية التي شكلت حاجزا وأشكالا معرفيا في مواجهة ثورة ألامام الحسين عند الذين لم يتخلصوا من المنخفض الفكري الذي وقعوا فيه والذي لخصه العلامة الزمخشري .

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب