12 فبراير، 2024 3:48 م

تمخض جبل احزاب الفساد فولد عزت الشاهبندر

Facebook
Twitter
LinkedIn

في خطوة استفزازية اخرى ، لجأت أحزاب السلطة القابضة على قيادة العراق شاء العراقيون أم ابو الى اتخاذ خطوة تتحدى فيها غضب الشارع ومشاعر المكون الشيعي الذي تدعي زورا تمثيله له ، عبر عدم استماعها وتفاعلها مع هذا الشارع والاستجابة لرغباته في تشكيل الحكومة المؤقتة القادمة ، التي مهمتها تنحصر في اقرار قانون انتخابي جديد واجراء انتخابات مبكرة ، وذلك من خلال اصرارها على ترشيح شخصيات استهلكتها العملية السياسية البائسة ، ولكي لا نظلم احدا ، فان اغلب من تم ترشيحه من قبل هذه الطبقة التي فقدت رصيدها المجتمعي ، هم شركاء في الفساد وتحطيم اركان الدولة العراقية ، ومن ساهموا في استشراء الفساد في كل اوصالها وتحطيم ما تبقى من القيم الاجتماعية التي بدأ النظام الدكتاتوري السابق في تهديمها ، وجاءت العملية السياسية بشخوصها الفاقدين الأهلية الأدارية والسياسية لتطيح بما تبقى من تلك القيم ، وبذلك اصبحت اشد ايلاما على الشعب من نظام صدام ، وكفانا كذبا ونفاقا واحيانا تملقا في عدم قول الحقيقة التي باتت على كل لسان عراقي ، فعلى الرغم من ان كلي النظامين يشتركان بكونها من اشد الانظمة ايلاما مرت على العراق ويتفقان في عدد من المواصفات ، مثل تحطيم كيان الدولة وزج الشعب في حروب عبثية وطغيان ألأنا الحاكمة على الشعب المستعبد ، وتفضيل رغبة ومزاجية الحاكم في ادارة الدولة ، لكن نظام صدام يتقدم على النظام الحالي بعدة مجالات ، منها صرامة القانون حتى وان كان فيه ظلما ، وجود رأس واحد لأدارة الدولة ، وليس دولة سائبة المركز ، ويتفوق قطاع الخدمات في انضباطه رغم انحدار بناه التحتية بفعل الحروب والحصار ولا يجرؤ احد التقصير في اداء همامه ، والنفط يخضع لسيادة الدولة ولم يجرؤ الاكراد على ايقاف تصدير النفط عبر الانبوب العراقي التركي رغم مروره تحت اقدامهم ، على عكس ما نشهده اليوم حيث يكون الانضباط هو الاستثناء والفوضى هي القاعدة حيث يسود( مفهوم حارة كلمن ايده اله)

ما ذا سيخسر هؤلاء الساسة لو جربوا ارضاء الشارع قبل ارضاء انانيتهم واحزابهم ورغبات ما وراء الحدود ، فانا متاكد انهم سيجدون العراقيين اناسا بسطاء من ذوي السريرة النظيفة والقلوب الرحومة ، سينسون لهم احباطات سبعة عشر عاما من التفرد بالسلطة وربما يغفرون لهم سرقاتهم وسيكونون لهم حصنا امينا مما ينتظرهم من مصير اسود جراء ما اقترفت ايديهم، لان المراهنة على الزمن في صراعهم مع الشعب لن يطول ، ولهم في نظام صدام مثالا بالغا ، فنحن عراقيي الداخل وصل بنا اليأس لأن نسلم ان كتب الله لنا ولأجيالنا العمر نرى احفاد رغد وحلا ورنا يحكمون العراق كما وصل الامر بمن كان يعيش خارج العراق منكم في اقصى احلامه ان يدفن جثمانه في العراق ، لا ان تحكموه ، الا ان ارادة الله اقوى من كل الطغاة ، اللهم لا شماته لكننا عشنا لحظات ذل صدام ، فالظالم سيف الله ينتقم به وينتقم منه ، فلا تكونوا قصيري النظر

اصراركم في الغي سوف يجلب لكم الندم وسيزيد من نقمة الشعب عليكم ، ولا تتصوروا ان ازمة كورونا سواء كانت من صنع اليشر او من رب العزة فهي ابتلاء لم تستوعبوا دروسها ايضا ، لا تتصوروا ان الساحة قد خلت لكم لرسم ما ترتأيه مصالحكم ونزواتكم في اختيار شخصيات مرفوضة لانها شريكه في كل الموبقات التي اقترفت طيلة سبعة عشر عاما مضت

فعلى مدى ستة اشهر وانتم تبحثون عن شخص ترضونه انتم اولا وتوهمون انفسكم ان يرضى عنه الشارع ، وفشلتم في ذلك ، واخيرا كان خياركم للأسف بائسا بترشيح عزة الشاهبندر ، واحسن ما يقال عن خياركم تمخض الجبل فولد فأرا ، ذلك هو قمة الانحطاط والأفلاس في الخيارات وزيادة في تحدي مشاعر الناس

هل يستطيع احدا منكم ان يقنعنا ما هي المميزات القيادية والادارية التي يتسم بها عزة الشاهبندر ، مع انكم تعلمون والعالم بأسره يعلم ان من العرافيين يتسم بالكفاءة ومنهم من كان سببا في نجاحات بناء دول اخرى ، يبدو انكم تعانون من حساسية مفرطة تجاه الكفاءات العراقية ،

تتوهمون كثيرا ان خطر في خلدكم ان الشعب لا يعرف الشاهبندر جيدا ، فالشاهدبندر صاحب المواقف المتقلبة والمتملق طبقا لمصالحه الشخصية ، حيث عرف عنه توسطه في الصفقات المشبوهه ، كلنا نتذكر انه كان علاويا (نسبة الى اياد علاوي ) اكثر من علاوي نفسه وكيف كان يطبل ويزوق له ، وبعد افول نجم علاوي ورجوح وسطوة المالكي صار مالكيا ، ومدافعا عن المالكي اكثر من غيره ، طبعا ليس لسواد عيون المالكي لكن لأطماعه الشخصية فهو قومسيونجي من الطراز الاول ، لا تفوته شارده ولا وارده يدعها تمر دون ان يستفاد منها ، كما ان صفقاته مع الفاسد مشعان ليست ببعيدة عنا وهو من استطاع التاثير على المالكي لكي يصدر الاخير عفوا ويعطل القضاء في اتخاذه الاجراءات القانونية بحق مشعان المتهم بالارهاب والترويج له عبر قناته الزوراء سيئة الصيت ، لان الشاهبندر شريك مشعان في شركة اجنحة الشام للطيران وغيرها من المصالح الاخرى ، وهنالك الكثير من الشواهد التي لا مجال لذكرها هنا تدين سلوك الشاهبندر ولا يمكن ان تجعله رجل المرحلة لأحداث التغيير في احرج فترة من تأريخ العراق الجريح ،

والغريب ان من يرشح الشاهبندر اليوم هم انفسهم من كان يصفهم باقذع الالفاظ بالامس ولم يترك مفردة سيئة لم يلصقها بهم ( لأن اولاد الكريه كلمن يعرف اخيه ) ، فهل من عصا من خارج الحدود هي من جعلتهم يلعقون أهانات الشاهبندر ويرشحوه لهذا المنصب ، وان كان ذلك فما قيمة وجودكم في السلطة وانتم لا حول ولا قوة في الاختيار ، وأن كان هذا شيء طبيعي لأناس زوروا اربع انتخابات متتالية ليضمنوا وجودهم

الشاهبندر كان عضوا في حزب الدعوة وذهب لأيران وانخرط في صفوف الجيش الايراني لمقاتلة الجيش العراقي الذي زجه صدام في حرب كان لها الاثر الاكبر في تدمير العراق وشعبه ، ثم انفصل عن حزب الدعوة واتجه الى خارج ايران عندما لم يجد لجهوده تقديرا في محاربة بلده ، وعندما سخرت المخابرات الاميركية اشخاص كانوا يعدون انفسهم معارضة للنظام السابق للتغطية على مشروع احتلالها للعراق عبر اقامة مؤتمرات بائسة تنتهي بمزيد من الانقسامات بين اعضاءها وبياناتها كانت تكتب في اروقة المخابرات البريطانية والاميركية وتغطي نفقاتها دول الخليج ، كان للشاهبندرحضورا متميزا فيها ، تلك المؤتمرات الهزيلة التي لم يكن من طموحاتها كما هو شأن المعارضات الوطنية طرح برنامجا او ستراتيجية لبناء دولة بعد سقوط النظام بقدر اهتمامها بما سينال شخوصها من مخصصات مالية جراء حضورها تلك المؤتمرات ، اتعلمون لماذا الانقسامات عقب كل مؤتمر ، قد يظن البعض ان مرد ذلك هو تضارب الرؤى او انها تختلف على كيفية معالجة هموم الوطن الذي كان يئن تحت سلطة الدكتاتورية ، والجواب لا هذا ولا ذاك بل كانت صدى للأرادة الاميركية حيث تتضمن توصياتها بعد كل مؤتمر فقرة تشديد الحصار على العراق وهم يعلمون علم اليقين ان الحصار كان يستهدف البسطاء من العراقيين وليس السلطة الحاكمة ، لكن مرد تلك الانقسامات طموح كل واحد منهم في ان يكون زعيما لمجموعة افراد لكي يحظى بالسفر ومصرف جيب حضور تلك المؤتمرات البائسة ، وكان للشاهبندر احد هذه القصص وبامكان اي شخص ان يسال عراقيي الخارج للتاكد من ذلك

اعتقد ان نجاح الشاهبندر في الحصول على التاييد الذي يمكنه من تمرير حكومته ، ستكون لنا علاقات جيدة مع روسيا واوكرانيا بالذات ، نظرا لما عرف عنه من جمعه لعدد منهن وفق الموروث الاسلامي الذي يجيز للحاكم بجمع ما ملكت ايمانه ، لم لا وهو من معتنقي الاسلام السياسي عندما كان لا يملك درهما في جيبه ، واليوم لبس ثوب العلمانية بعد أن امتلأت جيوبه بالاخضر

مبروك للعراقيين صعود من لا يستطيع كشف ملف فساد واحد ، ولن يصلح امرا واحدا يكون اطرافه من اتوا به لهذا المنصب

واقول لاهل الجنوب متى تصحوا ، وتنهون مرحلة من يتلاعب بمصائركم ويوزع ثرواتكم رشا لنيل رضا الاخرين ومدنكم خربة وخدمات صحية معدومة واولادكم بلا تعليم صحيح ، يشغلونكم بصراعات عشائرية ليقولوا عليكم في محاضرهم الخاصة انكم متخلفون ولا يليق بكم ان تحكموا انفسكم او ان تكونوا امناء على ثرواتكم ، يسرقون ثرواتكم وينتخون بكم في معاركهم عندما تخونهم شجاعتهم

الوطن اليوم يدعوكم لنصرته ولا غيركم من ينصره كما نصرتم اخوتكم في استعادة ما اغتصبه تنظيم داعش

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب