11 فبراير، 2024 2:20 م

الهجوم على الشعيرات السورية تحدي وامتحان

Facebook
Twitter
LinkedIn

قام الرئيس الامريكي دونالد ترامب في خطوة متسرعة احادية الجانب في اعطاء الاوامر بالهجوم على قاعدة الشعيرات الجوية  في سوريا وفي اعتداء سافر خارج الاطر والاعراف الدولية و دون حساب العواقب وخلافا للتصريحات التي اطلقها عن تعاونه مع موسكو لحل العديد من المسائل الدولية الراهنة . وهي بداية مرحلة جديدة لا تبشر بخير انما تأبط شرمستطير  تجاوز فيها الامم المتحدة ولم يعري اهتماما لما يقوم به مجلس الامن الذي لازال يحقق حول الموضوع ويعتبر تحديا وامتحانا للمنظمة الدولية التي تعاني من الانكسار اصلاً بسبب ضغوطات بعض الدول والتهديدات بقطع الدعم المادي لها .

من خلال التحركات الاخيرة التي جرت في الايام الماضية للمنطقة  كانت هناك بوادر  بأن تقوم الولايات المتحدة  بشن هجوم عسكري على سوريا ردا لفبركة الضربة الكيمياوية في خان شخون  خصوصاً بعد التصريح التي ادلى به وزير الدفاع الامريكية  و تبني موقف تصعيدي تجاه سوريا في اليومين الاخيرين على خلفية تلك الحادثة .

والتي ابتدعت بها لنفسها سيناريو ووجهت الجيش الأمريكى رسمت بعناية ، بأمر من الرئيس دونالد ترامب ، فجر الجمعة ، لضربة صاروخية استهدفت قاعدة الشعيرات السوري ب 59 صاروخ توماهوك انطلقت من مدمرات امريكية من البحر وبخطوات طائشة ، وذلك ردا على “هجوم كيميائى” اتهمت واشنطن فيها الدولة السورى بالقيام بها والتي نفتها دمشق بشكل مطلق في ان يكون لها دور في ذلك لعدم وجود مثل هذه الاسلحة لديها ما يدل على ان القرار اتخذ قبل احدات ادلب وبدقة والتي فيها تشابه كبير لما حدث في الموصل والتي اتهمت قوات التحالف بالقيام بها مع العلم ان كل المنظمات الدولية تعرف بأنه لم يبق لدى القوات المسلحة السورية اي سلاح كيمياوي منذ 2013\4 وبأشراف دولي شاركت الولايات المتحدة وروسيا  بشكل مباشر ومكثف في محوها ..وقد اعلنت المنظمة الدولية لمكافحة الاسلحة الكيمياوية في بيان لها  الانتهاء من ازالة تلك الاسلحة من الاراضي التي تسيطرعليها الدولة .

التحرك الامريكي كان يوحي تماماً وبوضوح ان موقف الادارة الامريكية مرتبط بأجندة سياسية و اهداف ترغب الادارة الامريكية بتحقيقها لكسب الموقف قبل الانفلات من يدها وخاصة بعد النتائج الميدانية للحرب الجارية ضد داعش في العراق وسورية والانتصارات الباهرة للقوات العسكرية للبلدان في دحر الارهاب  ،والتي اعتبرتها روسيا ضربة موجعة للاتفاق المبرم بينهما لضرب الارهاب ومن هنا أعلنت روسيا ، الجمعة، تعليق الاتفاق مع واشنطن الرامى إلى منع وقوع حوادث جوية بين طائرات البلدين فوق سوريا، بعد الضربة الصاروخية الأمريكية على قاعدة عسكرية للدولة السورية جنوب شرق حمص وسط سوريا . ووصف مجلس الأمن القومي الروسي الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى مطار الشعيرات العسكري السوري بالعمل العدواني الذي يخالف القانون الدولي . كما اعتبرت «مجلة نيوزويك» أن قصف القاعدة الجوية السورية ينطوي على مخاطر كبيرة ، نظراً لوجود قوات ومعدات عسكرية روسية في سوريا.

وفي تصريح  لدميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية أن أعضاء مجلس الأمن الروسي أعربوا أثناء اجتماع الجمعة، في موسكو برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين عن القلق من “العواقب السلبية الحتمية من الأعمال العدائية المماثلة التي ستؤثر على الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب”، كما أعرب مجلس الأمن الروسي عن الأسف بشأن الأضرار التي ألحقتها ضربات الولايات المتحدة بالعلاقات الثنائية الروسية الأمريكية،

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ، ماريا زاخاروفا،قد قالت فى بيان “إن الطرف الروسى يعلق التفاهم مع الولايات المتحدة لمنع وقوع حوادث وسلامة الطائرات خلال العمليات” التى ينفذها الطيران الروسى والأمريكى فى سوريا.ومن جانبه وصفها الرئيس الروسي فلادمير بوتين بأنه عدوان ضد دولة ذات سيادة وتشتيت الانظار عن جريمة الموصل في العراق التي قتل فيها 200 شخص اثر ضربة للتحالف الدولي وتعيق تشكيل حلف لضرب الارهاب ولانها في الواقع لم تستند الى قرار دولي .

وقد رحب وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالضربة الأمريكية التي استهدفت قاعدة جوية سورية بريف حمص فجرالجمعة، معتبرا أنها رسالة واضحة لمحور المقاومة بقيادة إيران التي تدعم سوريا في حربها ضد الارهاب .ومن جانبه صرح وزير دفاع الكيان الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان أن الإبلاغ الأمريكي المسبق للجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية بشن الضربة الصاروخية هو دليل آخر على متانة العلاقات وعمق الأواصر التي تربط بين إسرائيل والولايات المتحدة .

ويُمكن لأي أحد أن يُخمِّن ما فعله الرئيس الصيني، في الانسحاب بعد 6 دقائق من بدء صواريخ توماهوك في ضرب أهدافها في سوريا من مارالاغو بعد استضافته في عشاء رسمي بمنتجع ترامب الفاخر.

وذكرت صحيفة لوبس الفرنسية في أشارت لها بتقرير إلا أن من أسباب الهجوم الأمريكي هو  التأكيد على الصين أن أمريكا مستعدة الآن لتسوية مشكلة كوريا الشمالية، وبشكل عام، فإن البيت الأبيض لن يتردد في التدخل عسكريا إذا استمرت الصين في تهديد جيرانها في بحر الصين الجنوبي واليابان. وقد ادانة الحمهورية الاسلامية الايرانية على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية ” بقوة أي ضربات أحادية الجانب…و مثل هذه الإجراءات ستقوض شوكة الإرهابيين في سوريا… وستؤدي إلى تعقيد الوضع في سوريا والمنطقة “.

الحق ان دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة اعتمد على مزاعم غير صحيحة وانجرار ساذج وفي ( ضربة محددة على اساس ردع للعدوان كما ادعى ) وفي تخبط قد يؤدي تصرفاته  وتفضي الى التصعيد وتدهور الوضع الامني في المنطقة .ولربما ان يكون الهدف الابعد لهذه الضربة هو القاء ظلال من الشك على اهلية الرئيس ترامب للقيام بمهامه في الدفاع عن مصالح واشنطن ولابعاد الشبهة عن تهمة محاباة الرئيس الامريكي لروسيا في المزاعم بتدخلها في الانتخابات . للحقيقة ان الضربة هي تعطي املاً للمجموعات الارهابية وفي اعطاء جرعة لحياتها التي تلفظ انفاسها الاخيرة . نعم لقد انهارت  داعش والتي صنعتها المخابرات الدولية والاقليمية لا محال ونهاية امالها في رسم خارطة جديدة للشرق الاوسط وانهارت معه دولته التي  ليس لها وجود بعد الان ، ولا تعترف بها دولة ، ولا تعترف هي بأي دولة ، ولا تتقيد بالقانون الدولي والإنساني ومن هنا جاءت الحماية الامريكية لها.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب