29 فبراير، 2024 1:52 م
Search
Close this search box.

المستبد الذكي مصلحة أمريكية ” أوردغان ومحمد بن سلمان مثالا “

Facebook
Twitter
LinkedIn

أصبحت أستقالة أحمد داود أوغلو رئيس وزراء تركيا محل تجاذبات وتحليلات الصحف ومن يهمهم الشأن التركي وشؤون المنطقة , مثلما أصبحت رؤى الشاب ولي ولي عهد السعودية عن السعودية عام 2030 محل تحليلات الموالين والمعارضين لسياسة المملكة السعودية الجديدة التي أستقبل ملكها أوباما بفتور في حين أوعزت لكل من تركي الفيصل رئيس ألآستخبارات السعودية السابق وأنور عشقي ضابط المخابرات السعودي السابق ومستشار ألآمير بندر بن سلطان الى أظهار تقاربا مع المسؤولين ألآسرائيليين والموافقة على فتح سفارة سعودية في تل أبيب وذلك في موقف يقترب من حليفها التركي بقيادة أوردغان الذي يعتبر أسرائيل حاجة ضرورية للمنطقة ؟
وسواء كانت رؤى محمد بن سلطان صحيحة أم لا , في نفس الوقت سواء كانت سياسة أوردغان تجاه سورية والمنطقة صحيحة أم لا , فالصح والخطأ في مفهوم السياسة ألآمريكية ليس كما هي في نقاش الفلاسفة وتحليلات المفكرين , أن السياسة ألآمريكية معنية فقط بمصالحها , من هنا لم تعد أستقالة أحمد داود أوغلو رئيس وزراء تركيا وهو حليف أمريكي , لم تعد هذه ألآستقالة تشكل خسارة أمريكية فتبديل وجوه الحلفاء لعبة تجيدها السياسة ألآمريكة ذات القوة في البحار والفضاء مثل قوتها في البر وألآقتصاد والهيمنة على بورصة البنوك والتحويلات المالية ؟
أحمد داود أوغلو لم يكن قياديا في حزب العدالة والتنمية التركي , ولكنه كان مثقفا أستراتيجيا رغم فشل سياسة صفر مشاكل , فهو مستشار أوردغان منذ العام 2002 وأصبح وزيرا لخارجية تركيا عام 2009 ثم رئيسا لوزرائها عام 2014 م فهو موظف عند أوردغان ولا يمتلك قاعدة شعبية في صفوف حزب العدالة والتنمية لذلك تعتبر أزاحته من المشهد القيادي الذي يقوده أردغان منذ ألآطاحة بعبد الله كول رئيس الجمهورية , ثم ألآطاحة بحكم العسكر من خلال أنتخاب الرئيس من قبل الشعب وليس من قبل البرلمان , وأنقلابه على فتح الله الزعيم الروحي المعارض لقيادة أوردغان لحزب العدالة والتنمية ؟
أن الفذلكة التي أتبعها أوردغان في طريقة تعامله مع داعش والنصرة في تفاصيل ميدانية كثيرة منها بيع وتسهيل نقل النفط المسروق لصالح أسرائيل جعل أمريكا وألآوربيين يغضون النظر عن الدعم التركي لتلك العصابات مع حث أوردغان على ألآستمرار بنفي علاقته مع داعش , وهي عملية مزدوجة تتبناها السياسة ألآمريكية مع حلفائها ألآتراك والسعوديين وهي تعلم أنها ستجلب المتاعب لنظام الدولتين مما يجعلهما يدوران في فلك أمريكا .
أن أوردغان المستبد الذي جمع كل السلطات بيده يمثل مصلحة أمريكية تقوم سياستها على أعتماد المستبدين ألآذكياء , وأوردغان واحد منهم , لكنها لم تعتمد بشار ألآسد رغم وضوح ذكائه لآنه رفض العروض ألآمريكية وأرتبط ستراتيجيا بمحور الممانعة والمقاومة , وزيارة السناتور ألآمريكي كلارك الى سوريا مؤخرا وحديثه عن الكارثة ألآمريكية في سورية لاتخرج عن نطاق المفهوم الجيوسياسي ألآمريكي في العالم الذي يعطي مساحة محدودة للتنفيس والمناورة بخيارات الديمقراطية العميقة من أجل أستمرار الهيمنة , وما يحدث في العراق هو نموذج للبراغماتية التي تجعل مفاتيح اللعبة مسيطر عليها رغم ظهور المناوئين المحدودين والذين يمكن تضييق الخناق عليهم بسهولة من خلال أشتباك المتحاصصين وأظهار عجزهم عن حل المشكلات , وما دعوات سليم الجبوري المتكررة لتدخل ألآمم المتحدة في حل ألآزمة العراقية , وسفر بعض المحرضين على التظاهر الى خارج العراق , ألآ تعبيرا عن العجز الذي تعاني منه أحزاب السلطة ؟
أن أمريكا تبحث عن المستبد الذكي في العراق , ولا يهمها مصلحة الشعب العراقي, مثلما جعلت من أوردغان المستبد الذكي معتمدها في تركيا والمنطقة ولكن ليس الى النهاية , بالرغم من فشل سياسة صفر مشاكل وتراجع ألآقتصاد التركي وأزاحة حليفها أحمد داود أوغلو من المشهد التركي , وتصاعد ألآقتتال مع ألآكراد ألآتراك في جنوب تركيا مع قيام أمريكا بدعم ألآكراد السوريين لتضرب عصفورين بحجر واحد وهو جعل أوردغان محتاجا لها , وجعل بشار ألآسد ضعيفا مادام في صف المقاومة والممانعة , وجعل الروس لاينجحون في تدخلهم في سورية بما يغير معادلة ألآحادية القطبية التي أهتزت , ولكنها لم تسقط ؟

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب