7 أبريل، 2024 3:23 ص
Search
Close this search box.

المدرسة بوابة المسجد

Facebook
Twitter
LinkedIn

في محافظة جنوبية كانت ضمن قاطع القوات البريطانية عند دخول قوات الاحتلال الى العراق في 9 / 4 / 2003، كانت لهذه القوات مسؤولية اعمار وحماية بعض المحافظات الجنوبية، قامت تلك القوات باعادة بناء احدى المدارس واثثتها احدث تأثيث وجهزتها بكل مايلزم من رحلات ومناضد دراسية وسبورات ومكاتب ومكيفات وفرشتها بالموكيت وطورت اضاءتها وزودتها بمولدات كهرباء وجعلتها تضاهي احدث المدارس العالمية، انسحبت القوات المكلفة بحماية المنطقة لانجاز واجب في منطقة اخرى وحين عادت بعد اسبوع وجدت المدرسة اثرا بعد عين فقد نهب كل شيء ماعدا بعض الجدران التي استعصت على “المحوسمين”. استغربوا وتعجبوا وازداد استغرابهم وعجبهم حين رأووا المسجد المجاور لم يمس ولم تُنهب منه ذرة. ذهبوا الى امام المسجد وسألوه بمرارة: لماذا لم يفعل بالمسجد مثلما فعل بالمدرسة؟!. قال ان هؤلاء “المحوسمين” يحترمون المسجد ولا يجرؤون على سرقته!. رد عليه احد البريطانيين من اصول عربية اما كان الاجدر بك ان تعظهم وتذكرهم بأن المدرسة هي البوابة الطبيعية للمسجد؟!. لماذ لم تقرأ لهم: ن  والقلم ومايسطرون.
اقرأ وربك الاكرم…. الذي علم بالقلم…. انما يخشى الله من عباده العلماء؟!.
ذكرني بهذه الحادثة -والحديث ذو شجون- تقرير لاحدى الفضائيات عن اوضاع المدراس في العراق، اوضاع مزرية طبعا ليست وليدة اليوم انما هي ركام اهمال الانظمة السابقة واللاحقة، مدارس في بعض مدن واقضية ونواحي بغداد العاصمة اكتضت الصفوف باكثر من سبعين طالبا او طالبة في صف واحد، كيف يسيطر المعلم على مثل هذا العدد الكبير وكيف يستطيع الطلاب استيعاب المعلومة.
بعض المدراس فيها مدرستان في مكان واحد وبعضها ثلاث مدارس في مكان واحد يتناوب طلابها الدوام وجبات صباحية وظهرية وعصرية. صرفت اموال ترميم على هذه المدارس حسب التسمية مع ان المكان واحد فشملها صرف مبلغ ترميم ثلاث مدارس او مدرستين واكتفى بالصبغ والرتوش وظلت على حالها من الخراب وبعضها بدون مغاسل ودورات مياه، وضاعت المليارات بين المقاولين ولجان الكشف والتقييم. هذا عن بعض مدارس بغداد. اما مدارس المحافظات فحدث ولاحرج: لاتزال بعضها من طين وبعضها من الحصران وبعضها مسقفة بالنايلون وطلابها يفترشون الارض، وفي احسن احوال مدارس مراكز المحافظات والمدن اكتضاض الصفوف ودوام الوجبات وخراب وعدم وجود دورات المياه. اما القرطاسية والمناهج ولوازم الدراسة فتحتاج الى تقارير بحجم تاريخ الطبري.
ومادام العلم يدعو للايمان، ومادامت المدرسة بوابة المسجد فلماذا لاتشملها نفس العناية والرعاية والتبرع؟!.
 

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب