21 مايو، 2024 3:30 م
Search
Close this search box.

المتاجرة بالضحايا مرتين… حزب الدعوة انموذجاً

Facebook
Twitter
LinkedIn

لا شك ان ظاهرة المتاجرة بالضحايا والاموات كانت ظاهرة سائدة في اداء السياسيين السلطويين فقد تاجر النظام الصدامي البائد بضحاياه في واحدة من اسوء الحقب السياسية على العراق فقد اخذ يتاجر بضحاياه من الاطفال الذي سقطوا بسبب الحصار الجائر على العراق وقد استطاع ان يجمع الاطفال في توابيت جماعية ليطوف بهم في بغداد من اجل احراج خصومه وبقية الاشقاء العرب للوقوف معه رغم حماقاته وازماته وحروبه.
وقد استطاع حزب الدعوة الاسلامي المتاجرة بضحاياه وشهدائه مرتين وتوظيف كل الضحايا والشهداء والسجناء من اجل رصيده التضحوي في المواجهة السابقة.
وعلينا الوقوف قليلاً للتأمل والقراءة الموضوعية لاداء حزب الدعوة في مطلع الثمانينات فان ما حصل من اعتقالات واعدامات في صفوف العراقيين ممن انتمى او تعاطف او تستر على الدعاة لا يمكن ان يكون مفخرة لهذا الحزب ليتباهى على غيره من القوى الاسلامية بكثرة الشهداء والسجناء.
صحيح ان الاعتقالات العشوائية والتعذيب الوحشي كان من اهم الاسباب في كثرة ضحايانا في تلك الحقبة ولكن طبيعة التنظيمات الدعوتية المخترقة وعدم الاهتمام والاكثرات بالدماء سبب تلك الويلات والمأساة على الشعب العراقي فاستطيع ان اجزم بان 95% من الشهداء والسجناء دخلوا الزنزنات بسبب اعترافات الدعاة وليس التقارير الحزبية وهذا قد يكون مبرراً بسبب التعذيب الوحشي لازلام النظام البائد في اقبية الامن العامة.
ان كثرة الضحايا من الشهداء والسجناء في تلك المرحلة يجب ان يكون خلل في اداء الدعاة وليس مفخرة لهم لكي يتاجروا بالضحايا خاصة ان اغلب المعدومين لم يكونوا من المنتمين لحزب الدعوة فعلاً لكن النظام اراد الايحاء بانه لا يمتلك معارضين وخصوماً من ابناء الشعب العراقي سوى مجموعة منتمية لحزب الدعوة وهذا الامر معروف لكل السجناء والمتضررين والمهاجرين.
التنظيمات الدعوتية المخترقة خاصة بعد كشف كل خلايا حزب الدعوة في بداية الثمانينات بعد اعتقال عبد الامير المنصوري فقد ارتجل كثيرون واجتهدوا في تنظيم مجاميع من البسطاء والمؤمنين في مواجهة اعتى نظام بوليسي في العالم في مواجهة غير متكافئة وقد تعرضت هذه المجاميع الى اعتقالات وضربات استباقية بعد الاختراق المخابراتي لها ولعل حادثة جيزان الجول او محاولة الانقلاب على نظام صدام سنة 1981 تكشف بوضوح طبيعة الاختراق المخابراتي لهذه التنظيمات.
ومن هنا فان الخرق الكبير والاعترافات الواسعة وان جاءت بسبب التعذيب الوحشي لا يمكن ان تكون مفخرة لهذا الحزب حتى يتاجر بها او يتباهى بها على الاخرين من القوى الاسلامية المعارضة.
وكانت قيادة الدعوة تستبشر وتفتخر بكثرة الضحايا من الاعترافات والاعتقالات العشوائية في المرحلة السابقة لكي يكون كثرة الشهداء رصيداً اضافياً في سجلها التضحوي!!!
واليوم يحاول رجالات حزب الدعوة المتاجرة بالضحايا من جديد في مزايدات قذره ليجعلوا من الضحايا حطباً لحرائقهم السياسية واسقاط الخصوم.
فان ما حصل يوم الخميس الدامي يتحمل المالكي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية وكالة والاجهزة الامنية مسؤولية الخرق الكبير الذي جاء بعد رحيل اخر جندي امريكي من العراق.
اين الاستعدادات الامنية التي طبل بها ازلام المالكي؟ واين التحوطات الامنية لمنع الخرق بعد ازمة اعترافات حماية طارق الهاشمي؟ ولماذا يحاول المالكي المتاجرة بضحايا الخميس الدامي لاسقاط خصومه السياسيين وتعبئة الشارع طائفياً للاصطفاف معه ومحاولة اعادة الانقسام الطائفي رغم انفاق الحكومة العراقية ملايين الدولارات من اجل المصالحة الوطنية.
الاداء الدعوتي الاخير وقيادة البلاد الى مستنقع الصراع الطائفي خاصة بعد غياب الانجازات الواقعية للحكومة يتحمل مسؤوليته المالكي وحده ومن الخطأ الفادح معاملة بقية المكونات بهذه الطريقة المنفعلة فنحن الاغلبية واصحاب الدولة فلماذا نقود الاخرين للابتعاد والخوف من سلوكنا السياسي وربما سنقودهم الى تشكيل الاقاليم او تشكيل المجموعات المسلحة من جديد للدفاع عن انفسهم بذريعة ان المالكي يستهدف قادتهم ويقود حملة لاستئصالهم واستبعادهم.
ثم من يتحول ادخال العراق في نفق مظلم ومستنقع نتن للصراع الطائفي ومن يتحمل كل هذا الانقسام الطائفي وتكريس المخاوف لدى الشريك الواقعي الذي لا يمكن الغاؤه او شطبه؟
لماذا يعيش الاخرون بوئام وانسجام مع شعوبهم ونحن نتحول لكي نقاتل بالنيابة ونحقق اجندة خارجية كجزء من صراع المحاور الاقليمية في المنطقة؟
ليعلم الشرفاء والغيارى من ابناء شعبنا بان الصراع الداخلي هو انعكاس لصراع اقليمي في المنطقة وان ما حصل مع طارق الهاشمي هو ضربة ايرانية استباقية لحلفاء السعودية في العراق رغم اننا لا نعفي طارق الهاشمي من تحقيق الاجندة السعودية وتحقيق مصالح خليجية في مقابل ما يحققه المالكي للايرانيين من مصالح على حساب مصالح شعبه.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب