21 مايو، 2024 6:40 م
Search
Close this search box.

الغرب وسوريا.. انقلاب المعادلة

Facebook
Twitter
LinkedIn

احداث متسارعة شهدها العالم خلال الاشهر القليلة الماضية،  ايران توصلت الى اتفاق نووي مع الدول الست الكبرى الى المشاركة الروسية في سوريا، ثم تفجيرات باريس، وما تلاها من احداث قد يجعل العالم يسعى للتوازن على كفي عفريت، مجددا في الالفية الثانية، بعد هجمات الحادي عشر من سيتمبر من العام الفين وواحد.
الملف السوري بطبيعة الحال كان الاكثر سخونة على الساحة، فمن تفرد للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية في الاجواء السورية، الى دخول قوي لروسيا على هذا الخط، بعمليات لم تكتف على ما يبدو بالغارات الجوية، بل تعدتها الى عمليات برية منسقة مع الجيش السوري، تجلت بواكيرها بعد اسقاط تركيا لقاذفة القنابل الروسية “سو – 24” داخل الاجواء السورية، من خلال عملية انقاذ الطيار الروسي الناجي من الحادث، ومحاولة استعادة جثمان زميله الذي قتل بعد اطلاق النار عليه خلال هبوطه بالمظلة.
عملية الانقاذ هذه نفذت بحسب موقع روسيا اليوم بعد مرور “15” دقيقة من وصول نبأ سقوط الطائرة، تم خلالها تحديد مربع البحث بين قمة دورين وجبل التركمان داخل الاراضي السورية، شاركت فيها ثلاث مروحيات . هناك جرى قتال شديد، وتم إرسال ثلاث مروحيات إلى المكان المحتمل لسقوط الطائرة حملت احداها فرقة انقاذ مكونة من اثني عشر جنديا روسيا، من قوات مشاة البحرية، تم توفير الغطاء الناري اللازم لاتمامهم المهمة .
بالنظر الى معطيات الحادث يمكن الوصول الى خيط قد يوصل المتابع الى نتيجة مفادها بأن حجم التنسيق الروسي السوري المشترك اكبر من تنفيذ ضربات جوية ساندة للقوات البرية، او مستهدفة لمواقع تنظيم داعش في العمق السوري، وكان لموضوع اسقاط القاذفة الروسية اثره في تدعيم الدور الروسي لتوسيع هالته في المنطقة، والتعامل مع معارضي تدخل موسكو في سوريا كعملاء للجانب الاميركي، واعتبارها هدفا محتملا بالاخص بعد اعلان الرئيس فلاديمير بوتين ان طائرات مقاتلة سترافق قاذفتها خلال اداء مهامها في سوريا، بالاضافة الى مرابطة احد طراداتها المجهزة بصواريخ فورت المشابهة لنظيرتها “اس 300” قرب سواحل مدينة اللاذقية، في اجراء اكد رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية، سيرغي رودسكي ان هذه الخطوة جاءت لتعزيز الدفاعات الجوية وتدمير كل ما يشكل خطرا محتملا.
قد يتفق معي البعض بأن الروس لن يفوتوا فرصة التواجد العسكري الواسع في سوريا، للحفاظ على اسطولهم البحري في ميناء طرطوس بالاضافة الى الحد من دور التحالف الذي تقوده غريمتها روسيا التاريخية اميركا في الحرب على داعش، وارتقاء كرسي الصدارة بهذا الصدد، بالاخص مع حجم الثقل الذي وضعته موسكو في غاراتها الجوية التي تجاوز عددها المئة غارة في اليوم الواحد، وهو الدور الذي لن تدعه واشنطن يحدث كما يريده الدب الروسي.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب