12 أبريل، 2024 7:46 ص
Search
Close this search box.

الشعب الذي اصبح ( راس حاجة ) .!!

Facebook
Twitter
LinkedIn

اثناء توجهي صباحاً الى العمل استمع يومياً لجهاز الراديو في السيارة ﻻحد البرامج اﻻذاعية الصباحية المعنية بعرض مشاكل المواطنين بطريقة عفوية ﻻتخلوا من طرفة او بعض المواقف المحرجة احياناً …لكن لفت انتباهي احد المواطنين اصحاب المحال التجارية عندما سأله المذيع عن احوال السوق وحركة البيع والشراء … كان صاحب الدكان يتحدث  بمرارة وحسرة عن اﻻوضاع السائدة بالبلد والتي يقف في مقدمتها اﻻمن واﻻمان واسترسل الرجل في حديثه الى أن قال … لقد اصبحنا في هذا الوطن كـ (راس حاجة) قاطعه المذيع مستغرباً ماذا تقصد براس حاجة .؟
رد صاحب الدكان … هنا في عملنا في السوق تجد بضائع  نضعها في دكاكيننا تقريباً للعرض فقط .. فهي اما تستعمل في مواسم معينة اوسلعة كاسدة وربحها قليل وتكاد تكون بﻻ فائدة تجارية .!!
وعلينا أن نتوقف هنا عند وصف هذا المواطن لنفسه وللشعب العراقي  بـ (راس حاجة ) … تصوروا مقدار اﻻحباط الذي جعل من انسان خلقه الله بأحسن تقويم يشعر انه تحول الى سلعة او حاجة غير مهمة في هذا الوطن.!
  كان الرجل بليغا ًفي وصفه للحال المزري والمأساوي الذي وصل اليه ابناء شعبنا العراقي المظلوم ووصفهم بـ ( راس حاجة ) هو الوصف الحقيقي لنا كشعب .!
طيلة ثﻻثون عاماً جعل منا صدام حسين (راس حاجة) ﻻحﻻمه واوهامة في العظمة … لم يمنحنا شيئاً سوى خطابات فارغة وبالية عن النضال وقتال اﻻعداء من استعمار وصهيونية وامبريالية .. الى أن جعل منا شعباً منهكاً ﻻيقوى على القيام بأي شيء سوى التصفيق له ولنظامه ..  ساقنا من حرب الى حرب حتى سحقنا بجنازير دباباته … الشعب في وادٍ يأكل اعﻻف الحيوانات و النظام في وادٍ اخر اركانه يعيشون حياة منعمة كريمة غير ابهين بمعاناتنا وﻻ تضحياتنا الكبيرة  في حروبه العبثية الخاسرة التي لم تجلب لنا سوى  البؤس واﻻحباط  والقهر .. واوهام النصر التي كان ينسبها  له وﻻعوانه … رحل صدام ومعه الرفاق  وجاء بعده اﻻسوء منه واﻻلعن .. ثلة من السراق .. شذاذ اﻻفاق  متخلفين .. عنصريين .. طائفيين  يحمل كل منهم في رأسه وقلبه كل عقد الماضي من حادثة السقيفة الى يومنا هذا ليجعل من الشعب العراقي ( راس حاجة ) له ولحزبه يسوقه لنفس اﻻغراض التي ساقه لها من سبقهم .. بعضهم يعتبر الشعب ( راس حاجة ) ﻻنتخابه فقط ليصل به الى قبة البرلمان وبعضهم يسوقه للحرب لمحاربة اعداء العملية السياسية.!!  ليقتل منهم من  يقتل مخلفين مﻻيين اﻻرامل واليتامى ثم ينسبون نصرهم الى الغرباء .!
كما فعل السيد هادي العامري وكيف نسف تضحيات وانتصارات القوات اﻻمنية وابناء الحشد الشعبي ونسبها  للسيد قاسم سليماني .. ناسياً أو متناسياً فضل اﻻف الشهداء والجرحى … وعشرات اﻻف الذين تركوا خلفهم نسائهم واطفالهم وتوجهوا الى جبهات القتال من ابناء هذا الشعب المسكين .
حتى وسائل اﻻعﻻم التي تدعي الوطنية ايضاً لم ترحم هذا الشعب … جعلت من بؤسه
( راس حاجة ) لها ﻻنتاج برامج تلفزيونية بائسة تمﻷ بها ساعات بثها مستغلين اﻻم واوجاع فقرائه  بطريقة استعراضية مذلة .
جميعهم يعتبرون هذا الشعب (راس حاجة ) لنزواتهم ورغباتهم واهوائهم …  وبعد أن يفرغوا منه يضعوه على الرف حتى يحين موسم استعماله … لم يفكر احداً منهم أن يعطي لهذا الشعب المسكين شيئاً .. كلهم يفكرون بأخذ ما يستطيعوا اخذه منه .
[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب