23 مارس، 2023 2:47 م

الدستور والتعديلات الملحة 10

المادة (92) المتعلقة بالمحكمة الاتحادية العليا جاءت في دستور 2005 بثماني نقاط من (أولا) إلى (ثامنا)، ارتئي إضافة فقرتين مهمتين كالآتي:

تاسعا: البت في الشكاوى المقدمة ضد كيانات سياسية أو قوائم انتخابية أو كتل نيابية، بسبب عدم انطباق نظمها الداخلية أو برامجها السياسية أو خطابها أو أدائها مع مبادئ الدستور، لاسيما أساسَي الديمقراطية والعلمانية، واعتماد مبدأ المواطنة حصرا.

عاشرا: لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تكون المحكمة الاتحادية العليا منحازة لجهة سياسية أو لطائفة أو دين أو قومية، أو خاضغة لضغوطات أي مما ذكر.

المهمة في (تاسعا) هي من أهم مهام المحكمة الاتحادية العليا، من أجل حماية النظام الديمقراطي العلماني من خطر الأحزاب المتطرفة والمتقاطعة مع مبادئ الديمقراطية والعلمانية. وجاءت (عاشرا) لتجنب تكرار ما حصل في الماضي.

المادة (102) المعنية بالهيئات المستقلة جاءت في دستور 2005 كالآتي:

تعد المفوضية العليا لحقوق الإنسان، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة، هيئات مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم أعمالها بقانون.

ويقترح هذا المشروع إضافة مفوضية أخرى باسم «المفوضية الوطنية العليا لصيانة الأساسين الديمقراطي والعلماني»، ليكون نص المادة كالآتي بإضافة ضابط آخر:

«تعد المفوضية العليا لحقوق الإنسان، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة، والمفوضية الوطنية العليا لصيانة الأساسين الديمقراطي والعلماني، هيئات مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم أعمالها بقانون.»

هذه الإضافة هي من لوازم الدستور للدولة الديمقراطية العلمانية.

المادة (126) المعنية بآليات وشروط التعديل الدستوري، متكونة من خمس نقاط، تضاف إليها سادسة، لكن تجعل خامسة وتتخذ الخامسة تسلسل السادسة من المادة، وتكون الفقرة المضافة كالآتي:

خامسا: لا يجوز إجراء أي تعديل دستوري يمس وحدة العراق أو سيادته، أو نظامه الجمهوري البرلماني، أو أساسَيه الديمقراطي والعلماني.

هذه الضمانات مهمة هي الأخرى. أما مطالبة البعض بتحويل النظام من برلماني إلى رئاسي، فهو ناتج عن خيبة الأمل في أداء مجلس النواب، ولكن لم يلتفت المطالبون بذلك، أن النظام الرئاسي الذي يجعل رئيس الجمهورية هو الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية، ويمنحه عادة سلطات أوسع من رئيس مجلس الوزراء في النظام البرلماني، يختزن خطورة سوء استغلال الصلاحيات واتباع قدر من التفرد. لذا فإن هذا الدستور قد وضع من الضمانات، التي تحول دون تكرار التجربة السيئة مع مجلس النواب منذ 2005 حتى يومنا هذا.

وهذه كانت الحلقة الأخيرة من أهم التعديلات المقترحة للدستور. لكن سيصدر المشروع كاملا في كتيب، ينشر بشكل خاص في داخل العراق، ويعمل على الترويج له، وطرحه للمناقشة، والتنضيج، وتكملة النواقص المحتملة فيه، ليعتمد من القوى الديمقراطية العلمانية، ومن أوساط واسعة من الجماهير الرافضة للعملية السياسية، والمتطلعة إلى الإصلاح الشامل، الذي يكون التعديل الدستور من أهم متطلباته.

بعد أن انتهينا من مراجعة أهم المواد والفقرات في دستور 2005 التي اقترحنا تعديلها، نضيف مواد مقترحة، لن نضع لها تسلسلا معينا، بل ستعرض بعنوانها، وعند صدور المشروع الكامل ككتيب، ستتخذ موقعها وتسلسلها في المكان المناسب.

الرموز الدينية والسياسية:

يكفل الدستور حق استخدام الرموز الدينية لكل الأديان بلا استثناء في أماكن العبادة والأماكن الشخصية، كما يحق لأي مواطن أن يحملها على ملابسه أو حليه.
يحظر استخدام الرموز الدينية في الأماكن العامة وفي مؤسسات الدولة وفي بنايات التربية والتعليم والتعليم العالي، سواء التابعة للدولة أو الرسمية منها.
يحظر استخدام الرموز السياسية وصور السياسيين بما في ذلك رموز الأحزاب في غير المقرات الخاصة بالأحزاب، وأثناء حملة الدعاية الانتخابية في الأوقات والأماكن المخصصة لها وفق القانون.

كلمات أخيرة:

1. ما نشرته في عشر حلقات لا يمثل المشروع الكامل للدستور المعدل، بل اقتصرت على أهم المواد والفقرات، التي لا بد من تعديلها، كما لا يمثل الصيغة النهائية، بل سأقوم لاحقا بالمراجعة الشاملة للمشروع.

2. ستجري دعوة المهتمين من ديمقراطيين علمانيين، من مثقفين وحقوقيين لتنضيج الفكرة، وسد ثغراتها وتكملة نواقصها، لكي نصل إلى صيغة نستطيع أن نعتمدها ونروج لها، وندعو القوى والشخصيات الديمقراطية العلمانية ومنظمات المجتمع المدني التي تتطلع إلى ما نتطلع إليه والشباب الواعي المتصدي لقيادة الاحتجاجات للدعوة إلى تبنيها من حيث الفكرة والتثقيف عليها.

3. لا نحلم أن نحقق ما نتطلع إليه في مستقبل منظور، لكن لنطرح اليوم دستور المستقبل الذي يستحقه العراق، سواء تحقق ذلك بعد خمس سنوات، أو عشر أو عشرين سنة، أو تحقق في نهاية القرن الحالي، ومن يدري لعلنا نستطيع حتى تحقق ذلك كليا تحقيق أجزاء منه، وربما يتحقق هذا الطموح في وقت أقرب بكثير مما نتوقع مما نتمناه، وربما أبعد بكثير مما نتوقع ما لا نتمناه.

4. بلا شك عندما سيكون هناك في يوم من الأيام مجلس للنواب مؤهل للضلوع بهذه المهمة التاريخية المصيرية، فإنهم سيجتهدون في الصياغة، ولعلهم سيتوصلون إلى ما هو أفضل، ولا ندعي إن ما سنتوصل إليه، هو وحده الذي يستحق أن يؤخذ به حرفيا، بل المهم اعتماد جوهر هذا المشروع، لتحقيق الدولة الديمقراطية العلمانية الحديثة القائمة على مبدأ المواطنة والمؤمنة بالإنسان كقيمة عليا.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب