11 فبراير، 2024 1:39 م

الخلاف السني الشيعي في رواية ” المهدي المنتظر “

Facebook
Twitter
LinkedIn

بين السنة و الشيعة الكثير من التقاطعات والخلافات العقائدية ، في مكانة الأمام علي وفي الصلاة والزكاة والأرث والمتعة .. و ، وسأتناول في هذا البحث المختصر بعض التقاطعات في موضوعة المهدي المنتظر ، طارحا أولا تمهيدين للموضوع . 1 . وفق الشيعة المهدي المنتظر معلوم الأسم و النسب ، بشكل واضح ، وثابت الميلاد ، فهو ( الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ، هو أبو القاسم محمد بن الحسن ، الإمام الثاني عشر والأخير عند الشيعة الاثني عشرية ؛ وهو موعود الأسلام بحسب الإمامية وبعض علماء المذاهب الإسلامية . ولد في سامراء في 15 شعبان سنة 255 هـ ، وجرت فيه سنن الأنبياء من الغيبة وطول الحياة . خلف المهدي أباه الإمام الحسن العسكري وله خمس سنوات ، وقد أعطي الحكمة صغيراً كعيسى و يحيى ، وعليه الملامح المأثورة في الإمامة . وكان والده قد أخفى مولده لصعوبة الوقت ورصد الأجهزة الحاكمة لأخبار المهدي ، كما قد عرضه على خواص أنصاره وأخبرهم بأمره . وقد وقع بعض الشيعة بسبب ذلك في حيرة إمامهم بعد استشهاد الإمام العسكري ، غير أن التوقيعات التي صدرت من الإمام المهدي والسفارة التي كانت بينه وبين الناس بوجود وكلاء أبيه والنواب الأربعة على امتداد فترة سمّيت بالغيبة الصغرى أوجبت تثبيت عقيدتهم ورجوعهم عن الشك في أمره ، وبعد أن بدأت فترة الغيبة الكبرى في سنة 329 هـ انقطعت علاقة واخبار الشيعة بإمامهم بواسطة النائب الخاص . يمثّل المهدي عند الشيعة كغيره من الأئمة امتداداً للولاية الإلهية .. نقل بأختصار من موقع / ويكي شيعة ) . * المهدي شيعيا له غيبتان ، الغيبة الصغرى / وكان له وكلاء بينه وبين شيعته من أجل تثبيت العقيدة ، والغيبة الكبرى سنة 329 هج / وكان عمره أنذاك 74 سنة – التي أنقطعت صلة الشيعة بأمامهم ، والتي كانت بواسطة النائب الخاص .
2 . أما رواية أهل السنة والجماعة فتختلف تماما عن الرواية الشيعية ، ولا تمت لها بصلة ، بل تنفيها ( المهدي المنتظر صحيح ، وسوف يقع في آخر الزمان قرب خروج الدجال ، وقبل نزول عيسى عند اختلاف بين الناس ، فيخرج المهدي ويبايع ، ويقيم العدل في الناس سبع سنوات أو تسع سنوات ، وينزل في وقته عيسى ابن مريم ، أما المهدي الذي يدعيه الرافضة فهذا لا أصل له ، مهدي الشيعة الرافضة الذي صاحب السرداب هذا لا أصل له عند أهل العلم ، بل هو ” خرافة ” لا أساس لها ولا صحة لها ، أما المهدي المنتظر الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة ، وهو من بيت النبي ، من أولاد فاطمة ، وهو سمي النبي محمد وأبوه عبد الله ، وسيقع في آخر الزمان ، ويحصل بسبب خروجه وبيعته مصالح للمسلمين ، من إقامة العدل ، ونشر الشريعة ، وإزالة الظلم عن الناس ، وجاء في الحديث: أنها تملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً في زمانه وأنه يخرج عند وجود الفتنة بين الناس .. / نقل بأختصار من موقع أبن باز ) . * المفهوم من الرواية السنية ، أنه غير مولود بعد ، بل أنه سيظهر !! ، بينما الرواية الشيعية ، تبين أنه قد ولد ومحدد الغيبة – وله غيبتان ، وأيضا في الرواية الشيعية له أسم / أبو القاسم محمد بن الحسن – الإمام الثاني عشر والأخير عند الشيعة الاثني عشرية ، وله تسلسل ونسب ، أما رواية أهل السنة ، فتدعي أنه أسمه موافق مع أسم النبي ، أي محمد بن عبدالله ! ، وليس له تسلسل نسب لأنه لم يولد بعد ، وتتفق الروايتان على أنه سيقيم العدل ، ونشر الشريعة ..
القراءة : أولا – حول أسم المهدي ، السنة حسمت الأمر بأحاديث عن الرسول ، فعن عبد الله بن مسعود أنّ رسول الله قال : ( لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يومٌ ، لَطَوَّلَ اللهُ ذلِكَ اليومَ حتى يبعثَ فيه رجلاً من أهلِ بيتي ، يواطيءُ اسمُهُ اسمِي ، واسمُ أبيه اسمَ أبي ، يملأُ الأرضَ قسطاً وعدلاً كما مُلِئَتْ ظلماً وجوراً ) ، وقد أجتهد بعض أئمة الأسلام ، في لقب المهدي ( وقد قام عددٌ من علماء أهل السنّة ، ومنهم : الإمام الإسفراييني .. وابن تيمية ، وابن القيم ، وغيرهم من العلماء بإضافة كلمة المنتظر إلى لقبه ؛ ليصبح المهدي المنتظر ، وتدلّ كلمة المنتظر على أنّ الأمة تنتظر خروجه في آخر الزمان ، وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض العلماء لقّبوه بألقابٍ أخرى ، كالقائم ؛ لأنّه سيقيم شرع الله تعالى في الأرض ، كما قال الإمام ابن حجر الهيثمي : جعل الله القائم بالخلافة الحقّ عند شدّة الحاجة إليها من ولده ، ليملأ الأرض عدلاً . / نقل بأختصار من موقع موضوع ) . * والتساؤل هنا .. هل أهل السنة والجماعة تتكلم عن مهدي منتظر – المهدي القائم ، غير المهدي الشيعي عجل فرجه .
ثانيا – بعض المواقع الأسلامية ، أوردت أحاديث ، على أن المهدي المنتظر هو المسيح ، فقد جاء في موقع / أسلام أون لاين ، عدة أقوال سأكتفي بأحدها ( .. كلمة عن المهدي ملخصة من عدّة كتب ومقالات قديمة وحديثة . فنقول : ظهور المهدي فيه أربعة أقوال : القول الأول – أن المهدي هو المسيح ابن مريم ، ودليله حديث ابن ماجه : “ لا مهدي إلا عيسى بن مريم ” وهو حديث ضعيف ، تفرد به محمد بن خالد .. وفي مقطع من المقال يقول ” أن سيدنا عيسى أعظم مهدي ..) . * هناك تخبط بالروايات الشيعية والسنية معا ، فكيف يكون المهدي هو المسيح ، وسيظهران بتوقيت متقارب معا ! .
* وفي موقع أسلامي أخر ينكرون خروج المهدي ، فقد جاء في موقع أسلام ويب ، التالي ( وقد أنكر جماعة خروج المهدي محتجين بحديث ” ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم ” ، وهو حديث رواه ابن ماجه والحاكم ، لكنه ضعيف كما جزم بذلك جماعة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره . والله أعلم . ) والتساؤل هنا من الذي يقرر الأحاديث الضعيفة عن الصحيحة .
ثالثا . ومن موقع / الأسلام سؤال وجواب ، سأسرد روايتين أشكالية ومثيرة للتساؤل / وبأختصار ، بخصوص المهدي المنتظر ، مع أضاءة لكل منهما : ( أ ) قال ابن القيم ” والأمم الثلاث تنتظر منتظرا يخرج في آخر الزمان ، فإنهم وُعدوا به في كل ملة . والمسلمون ينتظرون نزول المسيح عيسى ابن مريم من السماء لكسر الصليب وقتل الخنزير وقتل أعدائه من اليهود وعبّاده من النصارى ، وينتظرون خروج المهدي من أهل بيت النبوة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ” انتهى من “إغاثة اللهفان” (2/ 338). .. أضاءة : المسيح ربط خلاص البشرية بتضحيته و بصلبه على الصليب ! ، فكيف يكسره ، وصلب المسيح يعتبر من الجوانب الرئيسية في اللاهوت المسيحي بشأن عقيدة الخلاص وسر الفداء ، فليس من المنطق أن يكسر المسيح الصليب وهو رمز المسيحية للخلاص . والأشكالية الغير منطقية كيف للمسيح أن يقتل أتباعه ، أو حتى غير أتباعه من اليهود ، وهوالذي غفر حتى لصالبيه ، وقال لربه وهو على الصليب ( يَاأَبَتَاهُ ، اغْفِرْ لَهُمْ ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ / أنجيل لوقا ) .. ( ب ) المسلمون ينتظرون المسيح الحق الذي لم يُقتل ولم يصلب ، والنصارى ينتظرون المسيح الموهوم الذي قتل وصلب وقُبر ، واليهود ينتظرون المسيح الدجال الذي يقتله الله على يد عيسى ابن مريم .. أضاءة : من هو المسيح الحق الذي لم يقتل ولم يصلب ! ، أي مسيحا هذا ! . المصادر المسيحية تقول صلب ودفن وقام ، فهو الحي ، بدلالة القرآن ( وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا / 33 سورة مريم ) كما أن المسيح لم يكن يوما قاتلا ! .
خاتمة : أشارة لكل ما سبق ، وهي مجرد لمحات عن المهدي المنتظر ، ولو تركنا جانبا ما قيل وما يقال ، خاصة بتقاطعات المهدي مع المسيح ، أضافة لأسم و نسب المهدي وغيبتيه ، وباقي الخلافات بالروايتين السنية والشيعية .. فأود أن أشير لمايلي : 1 . هناك علامات تؤشر لظهور المهدي ، ومن موقع / المهدي ، أنقل مختصرا لها ( الانحرافات التي تنتشر في الأوساط الاسلامية و غيرها ، و تتلوث بها المجتمعات البشرية .. وجاء في حديث قُرّة بن أياس المزني بسنده عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله : ” لتملأن الأرض جوراً و ظلماً ، فإذا ملأت ظلماً و جوراً ، بعث الله عزّوجل رجلاً مني ، اسمه اسمي . ” / مسند الحرث بن ابي اسامة .. ويقول الحاكم : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : ” لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض جوراً و عدواناً ، ثم يخرج رجل من أهل بيتي ، يملئها قسطاً و عدلاً كما ملأت ظلماً و عدواناً “).
2 . وتأسيسا على الفقرة (1) أعلاه ، أرى أن يظهر المهدي في العراق – خاصة ، لأنها أرض أجداده ، وبها قتل الحسين بن علي ومعظم آل بيته ، أيوجد ظلما وجورا في العالم كله أكثر مما هو موجود في العراق ، الشعب مكلوم مظلوم ، وكان شعب فخر وعزة وشهامة ، فأصبح معظمه الأن لا يلقى قوت يومه ، وحكامه الفاسدون يصومون ويصلون في العلن ، ويسرقون وينهبون في الخفاء ، أما رجال الدين ، فقد باعوا الدين والمذهب .. أليست هذه من أشارات قيام الساعة ! ، أن العراق نموذج حطام ، من الألم والقهر والذل .. وأذا سلمنا جدلا بصدق رواية المهدي المنتظر ، أما كان من المنطق أن يظهر المهدي المنظر / بنسخته الشيعية أو السنية ، في العراق ليزيل الظلم والجور عن الشعب ، وينشر العدل .. هذه مجرد تساؤلات !! .

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب