20 مايو، 2024 12:36 م
Search
Close this search box.

التخبّط الامريكي بإدارة الملف الأمني بعد الاحتلال: المحتلون وأعوانهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم

Facebook
Twitter
LinkedIn

كنت قد كتبت مقالة بعنوان ( الكولونيل جيمس ستيل رجل أمريكا الغامض في العراق: فيلم للـ BBCيفضح الدور الأمريكي القذر في إنشاء شرطة طائفية وفرق الموت ) وهو الفيلم الوثائقي الذي فضح دور الاحتلال الامريكي في الاستعانة بالعملاء لبناء اجهزة الشرطة الجديدة على اسس طائفية، وكيف ان الأمريكان هم من أنشأ فرق الموت ضمن تشكيلات الشرطة الطائفية وهم من زج بالميليشيات الطائفية داخل الأجهزة الأمنية بعد الأحتلال. ومن ضمن العملاء الذين استعان بهم الاحتلال الامريكي شخص يدعى احمد كاظم معلوم لدى ضباط ومنتسبي الشرطة بماضيه وسوابقه. وقد قام هذا الشخص بنشر ردود على تلك المقالة، يدافع فيها عن ماضيه وعمالته ودوره في ملاحقة من أسماهم الفيلم (المتمردين) أي المقاومة العراقية الباسلة.  وقدر تعلق الأمر بي شخصيا قررت أن لا أرد على هذا الشخص لأنني كنت أود أن لا أنزل لمستوى مضامين الرسالة، ولكن تحت ضغط ونصيحة العديد من الأصدقاء، اضطررت لأن أكتب الرد على ما ورد في رسالته من أضاليل وأباطيل وافتراءات. لأن الأمر لا يتعلق بدفاع ذاتي أو شخصي، بقدر ما هو دفاع عن الحقيقة والتاريخ والوطن، وحتى لا نسمح بتزييف التاريخ وقلب الحقائق وخداع الراي العام.
       لقد ارتكبت الإدارة الأمريكية الشريرة جريمة كبرى بغزوها العراق، تحت ذرائع باطلة، وأدت بسياساتها الرعناء واعتمادها العملاء والخونة الى تدمير العراق ونشر الفوضى والفساد. وارتكابها جرائم ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم، وسيبقى من حق العراق والعراقيين، وأنا منهم، في مقاضاة إدارة الشر الأمريكية وعملائها الذين استعانت بهم ومن اسهموا في احتلال وتدمير العراق، وبضمنهم (أ.ك) ومن ماثله ممن كانوا عونا للاحتلال، وأدوات تنفيذية له في ملاحقة الوطنيين والمقاومين.
      يوم 9/4/2003 دخلت القوات الامريكية بغداد، بعد قصف تدميري شامل استمر 21 بوما، و(تقصدت) نشر الخراب والفوضى الأمنية، وحصل ما حصل من ارتباك امني وفوضى وسرقات ونهب وانتشار للعصابات الاجرامية، وفشلت قوات الاحتلال في الحفاظ على الأمن. وشهدت الأيام الأولى من الاحتلال تخبطا امريكيا واضحا في إدارة الشأن الأمني، وبروز اشخاص نفعيين في محاولة للاستئثار بالسلطة وادعاء المسؤولية الأمنية، وحين دخل جاي غارنر كحاكم مدني، وممثل ما سميت بـ(أوهارا)، حاول أن ينقذ الأوضاع الأمنية، فاستعان ببعض االضباط ولمسؤولين الأمنيين السابقين، وعقد اجتماعات في قصر المؤتمرات مع العديد من المسؤولين السابقين، بمن فيهم ضباط عسكريين سابقين وقوى أمن داخلي ووكلاء وزارات، وشيوخ عشائر ووجهاء، وكان يستمع صاغياً، وبدا لي من خلال لقائين معه، بحضور عدد كبير من كبار ضباط الشرطة العراقية الوطنيين الذين كان يهمهم انقاذ البلاد وايقاف مسلسل الفوضى الأمنية، بدا انه راغب في اصلاح الأحوال وتصحيح الأخطاء والاعتماد على كوادر الدولة العراقية، بدليل انه اعاد عددا من المدراء العامين بينهم مدير الشرطة العام السابق لتولي ادارة الشرطة، وكان راغب في عودة جميع كوادر الدولة لتمشية امور الوزارات، ولكن لم يستمر ذلك سوى بضعة أيام، حيث سرعان ما جاء قرار الادارة الامريكية العليا بعزل غارنر وتنصيب المجرم بول بريمر محله في 23/5/2003  ويبدو أن قرارات غارنر لم تعجب القادة الامريكان، وأن حالة الفوضى التي انتشرت بعد الغزو  لم تكن عفوية بل كانت هي الحالة (المقصودة)، لتدمير العراق. ومن يريد أن يعرف تفاصيل ما جرى بيني وبين غارنر فهناك العديد من المصادر والمقالات التي كتبتها في عدد من المواقع العراقية عام 2003 و 2004  وغيرها عن تفاصيل اللقاء واسبابه ونتائجه ولن اكرر.
         الرأي العام كله يعرف أن (أ.ك) هو واحد من أبرز من صنائع الاحتلال، بدليل العلاقات الجيدة التي تربطه بمجرم الحرب دونالد رامزفيلد وبول بريمر وبيرنارد كيريك وجيمس ستيل (الذي فضحه تقرير البي بي سي موضوع مقالتنا السابقة التي اثارت حفيظته) وبدليل مؤامرته الخبيثة لعزل الضباط الوطنيين بافتراء اكذوبة الاجتماع الحزبي لإعادة حزب البعث والتخطيط لعمليات ارهابية ضد الامريكان، من مقرنا الكائن بجوار غرفة العمليات المشتركة!!!، وهي التهمة المضحكة التي عجزت المحكمة الامريكية التي شكلت للتحقيق معنا في معتقل المطار من اثباتها بعد خمسة أسابيع من التحقيقات المستمرة، فاطلقت سراحنا بالبراءة، ولن يسقط حق المظلومين في ملاحقة الظلمة قضائيا وسوف تدرج ضمن الدعاوى الحقوقية ضد سلطات الاحتلال الامريكي وعملائهم. امام القضاء الجنائي الدولي. كما يعرف اهالي بغداد ان المفارز الامريكية التي كانت تخرج بدلالة (أ.ك) للقبض على المتهمين بمقاومة الاحتلال الامريكي، التي تناساها صاحب الرد وادعى كذبا وبهتانا أنه كان يقف مع المقاومة في مدينتي الصدر والفلوجة.. وهو افتراء محض تكذبه الوقائع فقد كان السبب في اعتقال العديد من مقاومي الاحتلال الذين سماهم تقرير البي بي سي بالمتمردين.
      المسرحية الهوليودية الخائبة التي اخرجها (أ.ك) مع اسياده الغزاة الامريكان يوم 31/5/2003 في كلية الشرطة بقيادة مجرم الحرب العقيد جيمس ستيل والتي ادت للقبض علينا، وبالمناسبة فإنه ( أ.ك) اقر في اكثر من حديث اعلامي وتصريح ومقالة، ان من اكبر انجازاته خلال تصدره المشهد الأمني بعد الاحتلال هي (مطاردة الارهاب والقبض على البعثيين، وكشف الخلية الحزبية النائمة في كلية الشرطة!!) وهو يعلم جيدا أن الحاضرين  للاجتماع المزعوم كانوا على فئتين:
نوع يمثله عميد الكلية ومدراء اجنحة الكلية الذين حضروا بناء على طلب مفتش التدريب الامريكي الذي ما زلت احتفظ برسالة التبليغ الصادرة منه بطلب الالتقاء بمسؤولي تدريب الكلية  بالساعة العاشرة من صباح السبت 31/5/2003 في مكتب العميد للبحث في خطوات تطوير الكلية (وعددهم عشرة). وكان (أ.ك) يطل علينا في غرفة العميد بين آونة وأخرى ليتأكد من اكتمال العدد المطلوب في مخيلته لاستكمال خطته الجهنمية مع اسياده.
النوع الآخر وهم خمسة ضباط من جناح الفروسية الذي كان يشتغل فيه (أ.ك) عند فصله من مسلك الشرطة بقرار من محكمة الشرطة ويعتقد المدعو (أ.ك) بأنهم السبب في الحكم عليه لذلك كان يضمر لهم الشر طيلة عشرين عاما، فقام بتكليف عدد من اعوانه للاتصال بهم في منازلهم وتبليغهم بوجوب حضور اجتماع مهم بناء على طلب عميد كلية الشرطة (!!)، ولم أكن قد طلبت مثل هذا الطلب مطلقا، بل هو من بنات الأفكار الانتقامية الحقودة لهذا الشخص الذي اراد ان ينتقم من زملائه في جناح الفروسية حيث كان يشتغل معهم في الثمانينات، واحيل للمحكمة حينها بتهمة لا أخلاقية، لا علاقة لها البته بـ(سبّ رئيس الجمهورية)، كما ادعى في ردّه، وإذا كان ادعاؤه صحيحا فكيف يتم تعيينه لإدارة خيول أحد أبناء الرئيس؟ بعد طرده من سلك الشرطة؟. ولماذا اختفت اضبارة محاكمته من مخزن محكمة الشرطة بعد الاحتلال؟
        ليس تبجحا، فأنا معروف في الوسط الشرطي وفي الوسط الإعلامي، معروف باتجاهي الوطني والحمد لله، ومقالاتي موجودة ومحفوظة ومعظمها في الشأن الأمني والشرطي والقانوني، فهو يدعي أنني كنت أكتب مقالات تمجيد بالنظام السابق، وانني كنت عضواً بحزب البعث، والكل من زملائي يعرفون جيدا انني لم أكن عضواً في حزب البعث، ولو كنت عضواً في الحزب فلن أجد غضاضة ولا عيباً ولا نقيصة في البوح بذلك، لأنه ليس عاراً مثل عار العمالة والتواطؤ مع المحتل، وملاحقة المقاومة الوطنية الشريفة. بل كنت بدرجة (نصير متقدم) ومرشح للعضوية بحكم منصبي كعميد لكلية الشرطة،   كما أنه يعيّرني أيضاً أنني كنت أكتب المقالات في الصحف قبل الاحتلال، وهذا شرف لي أفتخر فيه ولا أتراجع عنه، لأنني وطني ومناوئ للاحتلال، واما عن حضوري الاجتماع مع جي غارنر يوم 17/5/2003 (وليس 17/4 كما ادعى) فهو تم بناء على طلب من غارنر وليس مني، ويشهد على ذلك حوالي عشرين ضابطا من الذين سبق لغارنر ان التقاهم قبلي ورشحوا اسمي امامه لما يعهدونه فيّ ، وقد ترددت كثيرا في البدء عن تلبية الدعوة، واستشرت كثيرين في الأمر، الا انهم أصروا على ضرورة الحضور كمسعى لإنقاذ أمن البلاد، وحضر معي عدد من ألوية الشرطة والعمداء والعقداء، ويحاول (أ.ك) أن يستغل هذا اللقاء فيتهمني بأنني (تعاونت) مع غارنر، في محاولة منه لتضليل الرأي العام بكوني مثله عميل للأمريكان، وهذه مسألة يعرفها كل الوطنيين في العراق ويعرفون جيداً من هو (اللواء أكرم المشهداني) ومن هو (أ.ك)؟ ولو كنت عميلا للامريكان فلماذا يعتقلوني في أسوأ معتقلاتهم الشهيرة بانتهاك حقوق الانسان؟
أنا لم أضف شيئا من عندي على ماورد في تقرير البي بي سي  BBC عن جيمس ستيل ورفيقه بيرنارد كيريك وبقية الشلة الأمريكية المتصهينة، ومن تعاون معهم  من العراقيين، بعد ان تم حل الشرطة الوطنية، والاعتماد على المنحرفين وارباب السوابق والميليشيات الطائفية لتشكيل شرطة هجينة، كانت تمارس اعمال فرق الموت كما فضحها التقرير التلفزيوني للبي بي سي. ووثائق الويكيليكس. ومعلوم انه بعد حل الشرطة والاجهزة الامنية بقرارات بريمر السيئة، تم فتح التطوع في ظل ادارة (أ.ك) لوزارة الداخلية كوكيل أمني!! – ياللسخرية!- وتم تجنيد أرباب السوابق والمنحرفين، باعتراف تقارير امريكية وتقارير صحفية عالمية ما زلت احتفظ بها، وتم كذلك الزج بالميليشيات الحزبية الطائفية في جهاز الشرطة، وللعلم وبكل مصداقية ووثوق، فإن وزيري الداخلية المعينين حديثا خلال مرحلة مجلس الحكم  (كل من نوري بدران وسمير الصميدعي) هما من رفضا بشدة التعامل مع (أ.ك) المنصب من الامريكان وكيلا أقدم لوزارة الداخلية، وأصرا على إبعاده من وزارة الداخلية بسبب سمعته، وتصرفاته اللاقانونية، فضلا عن مطالبة عدد من أعضاء مجلس الحكم باستبعاده عن الداخلية، بسبب سمعته، وهذا مثبت في محاضر مجلس الحكم، فتم من خلال توسط الامريكان تنسيبه (وزيرا مفوضا) على ملاك وزارة الخارجية (لاستكمال المسرحية) وتم ارساله الى نيويورك!!
        ختاماً أقول أن  بين الوطنية والعمالة خط فاصل لا مجال فيه للالتباس وتداخل الألوان، والحمد لله الذي قدّر لي أعظم تقدير، وصانني من الزلل، وجعلني بعيدا عن عار التعامل مع الامريكان، أو الخنوع لهم، ولو كنت عميلا لهم فلماذا يعتقلونني ويسجنوني بتهمة باطلة صنعها وفبركها اصحاب الغرض المريض انتقاما مني ومن آخرين هم من أشرف ضباط الشرطة العراقية. وانا على ثقة بأن المستقبل القريب، كفيل بإحالة جميع مجرمي الحرب ممن ارتكبوا جريمة العدوان على العراق، وما لحقته من افعال تشكل جرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم بحكم القانون الدولي لا تقبل التنازل ولا تسقط بالتقادم، ويشمل ذلك قادة الحرب على العراق (بوش ورامزفيلد وبول بريمر وكوان باول وديك جيني وغيرهم، وكذلك من عاونهم من العملاء والمأجورين .. والقضاء الدولي هو الفاصل بيننا في الدنيا، وقضاء الله الحكم العدل هو الفاصل بيننا يوم القيامة.. ولن يضيع حق وراءه مطالب.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب