25 مايو، 2024 4:55 ص
Search
Close this search box.

الانسحاب الامريكي بين وعد بلفور ووعد كمون

Facebook
Twitter
LinkedIn

الايدلوجيات الاستعمارية مهما اختلفت في طرائق التعبير وادوات السلوك ومهما تعددت اشكالها واهدافها وغاياتها لكنها تلتقي في مشترك المصالح التي تسعى لاجلها من خلال احتلالها للدول التي تمتلك من الثروات الطبيعية ما يسيل له اللعاب او التي تتمتع بالموقع الستراتيجي الذي يتناغم واطماعها التوسعية لبسط نفوذها واستعباد الشعوب التي تقع تحت سيطرتها ومصادرة استحقاقها في الحياة الحرة الكريمة وحق  التعايش السلمي والمجتمعي ونهب ثرواتها الطبيعية ،فالاحتلال الامريكي سبق مشروعه الاحتلالي بهالة اعلامية دعائية اطّره بشعارات انسانية تقضي بمساعدة وانقاذ الشعب العراقي من بطش النظام السابق حتى اعتقد العراقيون ان بصائص الامل قد لاحت في الافق ،ولكن بعد ان وطأة اقدام الغزاة النتنة ارض الرافدين فقد اصبح الشعب العراقي فريسة المشروع الاحتلالي ووقع في فخ ديمقراطية العولمة الاقصائية ،ديمقراطية الاحزمة الناسفة ،ديمقراطية المحاصصة الطائفية وتقسيم العراق ،ديمقراطية الفساد المالي والاداري ،مثلما اتضح ان العراق الموحد وقع في فخ التحرير واصبح فاقدا لمقومات الدولة الحديثة التي تستطيع الدفاع عن مصالحها القومية ،او حتى فرض هيبتها الرسمية  داخل حدودها الاقليمية ،لان الاحتلال غرس بدعة التوافقات على هرم القرار العراقي تماشيا مع مصالحه الستراتيجية ،ومنتهجا سياسة فرق تسد التي تحاكي العواطف من خلال اثارة النعرات العرقية والطائفية ونشر ثقافة التمايز الطبقي التي تشرذم الشعوب وتفتت تماسكه المجتمعي وتحطم ذاته الانسانية ،مثلما انتهج سياسة الترغيب والترهيب لثلة من اشباه السياسيون الانتفاعيون الذين القت بهم الاقدار من برك السياسة الاسنة الى سلّم السلطة ، يقابله عدم جدية هؤلاء الساسة للنهوض بالمستوى المهني والاخلاقي  للمسؤولية الملقاة على عاتقهم خصوصا في القضايا المصيرية ،وقد اتضح ذلك جليا في الاتفاقية الامنية التي تقضي بمغادرة القوات المحتلة الاراضي العراقية في موعد اقصاه نهاية العام الحالي ولكن ماتتناقله منتجعات السياسة العراقية من تصريحات متناقضة لاتدل على قرب الانسحاب الامريكي بل تتعدى ذلك الى التهوين من فرضية البقاء الامريكي باستحداث بدعة حاجة الجيش العراقي الى بقاء العديد من القوات المحتلة للتدريب العسكري وبناء منظومته العسكرية لان العراق وفقا لهذه الفرضية تحيطه جمة مخاطر اقليمية ودولية لايستطيع مواجهتها في الوقت الحاضر ،وما يمكن ان يستدل عليه بان انسحاب القوات الغازية ذر الرماد في العيون وتظليلا للرأي العام العالمي والوطني وستنتقل ادارتهم للملف العراقي من منظومة الجهد العسكري الى منظومة الجهد المخابراتي و يتضح ذلك ببناء اكبر سفارة لهم في العالم تجاوزت مساحتها ال (4000 م 2 ) يديرها في العلن اكثر من (15000) عنصر بصفة موظف مدني وفي الخفاء ينقلب هؤلاء الى مصادر للتجسس وترقيع للقرارات المصيرية التي يحاولون من خلالها تعطيل بناء دولة المؤسسات وبما يتناسب ومصالحهم الاستعمارية فضلا عن بناء قواعدعسكرية  في العديد من المدن الرئيسية العراقية ،وما يدعم فرضيتنا ماصرح به الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر من تعاضم المطالبة الامريكية داخل البيت الابيض بضرورة استمرار السيطرة الامريكية على المنطقة ومد النفوذ الامريكي وان الهدف الحقيقي للغزوا هو بناء قواعد امريكية دائمة للسيطرة على منطقة الخليج التي تتمتع بموقع ستراتيجي تستطيع من خلاله السيطرة على الاقتصاد العالمي ،وما يحزن النفس ان الكثير من ساسة العراق في العلن يؤيدون  الانسحاب واذا اختلو الى شياطينهم في السر كانوا من اشد المدافعين عن مشروع البقاء لان مصيرهم مرتبط بوجود الاحتلال ،ولم نجد سوى التيار الصدري وقليل من الوطنيين الاحرار تعاضدهم بيانات التنظيم الدينوقراطي ووتسبقها النداءات التي يصلقها صحفيينا الذين امتزجت دمائهم بدماء الشهداء الذين كانت تطوف صرخاتهم في فضاء العراق مستصرخت الضمير الانساني لانقاذ العراق من محنته التي يحاول الغزاة جرالبلاد الى حظيظ الاحتراب الطائفي والعودة بنا الى متاهة وعد بلفور التقسيمي المشؤوم الذي لايمكن ان تقاس عواقبه بمديات منظورة ،والتصدي لثقافة العولمة الهجينة التي يحاول الاستعمار غرسها بين لبنات المجتمع العراقي ،واليوم يستدلنا التاريخ على تطابق نظرية الانسحاب الامريكي والمثل العراقي الشهير(اواعدك بالوعد واسكيك ياكمون) فرحم الله الحاج كمون واطال الله في عمر (الحاج حسون المسلماني)الذي يمتلك خزائن من تلك الامثال والتي ستكون ملاذنا ونتخذ منها مناعة لعلها تقينا من فايروسات قانون ادارة الدولة البريمري وتحل محل المحكمة الاتحادية التي لايعترف بها حتى من اوصلته الى سدة الحكم والله من وراء القصد .
[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب