20 مايو، 2024 12:49 م
Search
Close this search box.

الاستقطاب التكنولوجي والفكري

Facebook
Twitter
LinkedIn

في عالمنا المعاصر هنالك شكل من اشكال الاستقطاب في التكنولوجيا polarization .
حيث لاأحد يفكر في منافسة سويسرا في صناعة الساعات والاجهزة الدقيقة ولامنافسة المانيا في صناعة المحركات ولابريطانيا في محركات الطائرات ولا ايطاليا او فرنسا في الملابس الخ ….
كثيرون يصنعون هذه المنتجات الآن ولكن الانطباع الراسخ هو ان الدولة الفلانية تصنع افضل تلك المنتجات..
والمنتجون الجُدد حتى لو حاولوا محاكاة تلك الدول الايقونية في بعض الصناعات، فان الدول الاصلية سوف تتجاوزهم بسرعة وتُبقي على الفجوة في النوعية والابتكار ..
ذلك يعود الى استمرارية عمليات البحث والتطوير ودأبها والإنفاق عليها بسخاء..
دائماً لديهم ابتكارات تجعلهم يسبقون منافسيهم او خصومهم .
براءات اختراعاتهم ملكٌ لهم ولايستطيع أحد استغلالها دون موافقتهم ومن دون دفع الأتاوات التي يجري الاتفاق عليها. بعض الاختراعات تبقى حصرية ولايحق لأحد استخدامها اطلاقاً.!!
اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، تضمنت اتفاقية تسمى : حماية حقوق الملكية الفكرية ، تضمن حقوق اصحاب براءات الاختراعات والابتكارات.
شركة ايرباس الاوربية اتفقت مع ايران بعد الاتفاق النووي، لبيعها مئات الطائرات المدنية، لكن ترامب الغى الصفقة لان الشركات الامريكية تجهّز ايرباس بقِطَعٍ من الطائرات لايجوز استخدامها دون موافقة الامريكان ولايمكن انتاجها دون موافقتهم..
الدول النامية تستورد مصانع للنهوض بالصناعة وتتوقع منافسة الدول المصدّرة لتلك المصانع!!
كيف يمكن لذلك ان يتحقق والمصانع تصبح قديمة بعد سنة لان الدولة الأم تُنتِج نسخاً أحدث..
وحتى لو استطاعت دولة ما ان تنتج مُنتَجاً أفضل ، فلن يقبل به أحد ويستمر الاصرار على منتج الدولة الايقونية ..
حتى في ميدان الفكر والفلسفة والعلوم ، لاسيما العلوم الاجتماعية وكذلك الفنون ومدارس الفن كالرسم والموسيقى ..
كنت اتحدث مع صديق فنان موهوب وذو خبرة وانجازات معروفة ، قال لي:
من يتجرأ على انتقاد او مراجعة ماجاء به بيكاسو ؟؟
ومن يتجرأ على انتقاد فرويد او ماكس فيبر ؟
خاصة اذا كان من يريد توجيه النقد من دول العالم الثالث..
بطبيعة الحال ، هناك محاولات لانتقاد او مناقشة افكار هؤلاء الناس، ولكن من يأبه بها ؟ وهل تجد طريقها الى الاكاديميات باعتبارها افكار تستحق الدراسة لانها تحدّت هؤلاء الاشخاص الكبار المعروفين؟ ستكون موضع سخرية وتندّر من قبل الكثيرين باعتبار صاحبها نكرة يتحدّى العمالقة!!
الاكاديميات الكبرى هي نوع من الاستقطاب الفكري المسيطر والذي يمنح الأذن بالدخول لعالم الفكر .
بعض الأنجازات تستحق ان تكون على رأس القائمة حقاً ، لكن ليست كلها..
احد زملائي القدامى كتب ورقة اقتصادية وعرضها على مسؤول وقال له انها ورقة لاقتصادي امريكي.
قال له المسؤول : انظر كم هم مبدعون وعلماء حقيقيين. انها ورقة عظيمة..
يقول زميلي : قلت له انها ورقتي!؟
حينها غيّر المسؤول الموضوع واهمل الورقة تماماً..

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب