9 أبريل، 2024 3:42 ص
Search
Close this search box.

الارباك السياسي وانعكاسه على الوضع الامني

Facebook
Twitter
LinkedIn

كان صباح للعافية وذهاب الاطفال الى المدارس .. بداية لعطلة نهاية اسبوع لم يكن الارهاب يريدها سعيدة او مفعمة بالاستقرار .. فكدأب وحش الارهاب دائما .. لا يهنأ له بال ولا يهدأ الا اذا كانت الصورة متشحة بالدم من كل جوانبها ..
وكان لهذا الوحش ما يريد اليوم عبر عشرات من العمليات الارهابية والتفجيرات التي لا يمكن ان نصفها الا بتعبير واحد يليق بها .. عمليات جبانة .. وبالعامية العراقية التي سال دمها اليوم واختلط بالدموع والعرق والحزن والاسى .. لا ينفع مع هذه الحالة الا وصفها ب (ولية مخانيث) .. فما من رجل .. رجل بحق .. يستتر خلف عبوة ناسفة ولا حزام ناسف ولا سيارة معباة بالمتفجرات لبكرة ابيها تقتل عشوائيا وتدمر عشوائيا من هم لم يفكروا يوما بمعاداة بشر ..فسنو الرجال المجابهة .. وجه لوجه .. ولكن هيهات لمن يعيش في جحر الجبن ان يواجه كالرجال ..
**
اسفرت العمليات الارهابية اليوم عن شهداء وجرحى تزداد اعدادهم مع مضي الساعات .. فبعض الجرحى وللاسف قد اثخنت جراحه ..فانتقل من دارنا المحدودة الى دار الخلود
واسفرت العمليات ايضا عن غضب عراقي حقيقي فعوضا عن التهيئة للاحتفال برحيل القوات الامريكية عن ارض العراق .. صار الكل يتهيأ للمجهول ولذكريات ايام كان من المفترض ان تكون قد ولت الى الابد .. حيث كان الناس يخرجون من بيوتهم صباحا ويودع احدهم الاخر كالسائر نحو درب مجهول ..
**
وان كان الفرح برحيل القوات الامريكية سيعم الاماكن كلها ..فكذا الحال بالنسبة للتفجيرات اليوم التي طالت البياع وحي العامل والوزيرية والشعب والكرادة والمنصور وابو دشير و ..و .. و..   ليعم الحزن مكان الفرح على الجميع ..
**
ولا نبالغ اليوم اذا قلنا بان العملية السياسية في العراق بنخبها السياسية صارت اليوم على المحك .. تواجه امتحانها الاكبر .. امتحان يتعلق بقدرتها على التعامل مع بعضها البعض ومع متطلبات الوطن من كل النواحي ومن ضمنها النواحي المتعلقة بالامن والاستقرار من دون وصاية او اشراف اي قوة اجنبية ..
ومثلما هناك قلوب حول العالم تتمنى الخير للعراقيين .. هناك ايضا قوى باجندات ومخططات ترسم لايقاع العراق في اتون حرب اهلية .. حرب الخسارات الشاملة .. فمن سمات الحروب الاهلية في كل انحاء وارجاء العالم ان لا منتصر فيها .. فكل عمل عسكري يجب ان يتوج بانتصار سياسي .. والحروب الاهلية لا تتوج نتائجها الا بدماء الابرياء ..
كان الهدف اليوم ثنائي كلسان الافعى المشطور .. ضرب العملية السياسية العراقية واستثارة الشارع العراقي ضد بعضه في محاولة حقيقية لايقاد نار الحرب الاهلية
فهل نجح الارهاب في مسعاه؟
الاجابة تعتمد على مكونات العملية السياسية تماما .. فالوعي بالشيء يجنبنا الوقوع في الشرك ..
الهدف هو وحدة العراق والعملية السياسية والمستهدف هو العراق برمته .. بالضبط كما فعل الارهاب اليوم .. لم يميز بين عرق واخر ولا منطقة دون اخرى ولا انتماء دون اخر ..
فهل نحن بقدر المسؤولية ام لا؟
وهل سنستمر في خلافاتنا ام نتحول ونصير بنيان مرصوص متكاتف متلاحم .. سور كبير لعراق يستحق منا ان نجلس ونتفاهم ونفوت الفرصة على اصحاب الاجندات الخارجية والقوى الخارجية التي تكره وحدة العراق وتمقت كونه الاغنى والافضل والاعلى بين كل بلاد العرب والمنطقة ..
من واجبنا اليوم وليس من باب الترف او القبول السياسي او الديموقراطية او التفهم او التعايش مع الاخر .. بل واجب وطني محض خالص لعيون العراق.. من واجبنا ان نجلس كلنا سوية وان ننجح العملية السياسية في العراق وان نفوت الفرصة بحق على كل من يريد تحويل العراق الى نعش ينزف بدم ابنائه الى يوم الدين
**
الحل بسيط وفي متناول اليد ..
والحل العراقي الوطني الحقيقي لا يكمن في المبادرات بل في جدية الكتل السياسية على الاتفاق على مسار يخرجنا جميعا من دائرة الدم .. اتفاق على احترام الدستور العراقي واليات تطبيقه.. والعمل كيد واحدة لاصلاح المنظومة الحكومية والقضائية والتشريعه والتنفيذية واعادة النظر في بناء الدولة على اسس علمية ووطنية وليس على اساس المجاملات
العراق واهله يستحقون ما هو افضل بكثير من الذي يجري لحد هذه اللحظة في ظهرانيه .. وصار لزاما ان يتوقف حمام الدم العراقي .
[email protected]
* نائب

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب