29 فبراير، 2024 12:41 ص
Search
Close this search box.

الاختلاط في الهيئات التدريسية

Facebook
Twitter
LinkedIn

تعمل وزارتا التعليم العالي والتربية على تنفيذ مشروعهما بالفصل بين الجنسين (الاناث والذكور) في المؤسسات التابعة لهما بالتقسيط مثلما يقال، وذلك تحسباً من الاحتجاجات، حيث لا توجد مؤسسة مدنية حكومية او في القطاع الخاص لا يمارس فيها كلا الجنسين عملهما في مكان واحد. العام الماضي، قامت وزارة التعليم العالي بتأنيث الهيئة التدريسية في كلية التربية للبنات، واثار قرارها في حينها اعتراضات صاخبة  من التدريسيين والتدريسيات والطالبات على حد سواء، وتراجعت مؤقتاً لتعود وتنفذ ما ارادت على  خلاف البناء المفترض للدولة العصرية ومساواتها بين كلا الجنسين .

ولجأت الاسبوع الماضي وزارة التربية الى توحيد الجنس في معاهد الفنون الجميلة على الرغم من ان الطلبة الخريجين في بعض الاقسام سيمارسون عملهم سوية، أي من كلا الجنسين، فعلى سبيل المثال كيف سيتم الفصل بين الجنسين في المسرح اذا تطلب الامر ادواراً تشارك فيها النساء.

الواقع ان هذه القرارات تعسفية وتطبيق لاجندات حزبية ضيقة ، وافكار وممارسات عفا عليها الزمن وتجاوزها العراق منذ عقود، ونظرة واحدة على صحافة الاربعينيات نلاحظ كيف كانت النساء كتفا الى كتف الرجال في ساحات التظاهر والكليات  والمعاهد، كما ان الاغلبية حاسرات الرأس وبملابس عصرية من دون ان يخل ذلك بارائهن او سمعتهن او يقلل من قدرهن في المجتمع، وقد قدمن الكثير الى الوطن.

 في ذلك الوقت قبل سبعين عاماً لم يطل التخلف برأسه علينا ولا استطاع ان يفرض نفسه، اما اليوم بالرغم من ثورة الاتصالات والرقي العلمي فنلاحظ ان نخباً تعيش زمن العصور الوسطى، يحاول ممثلوها فرض ارائهم واراداتهم وطريقة عيشهم على الاخرين بسطوة السلطة وقوة القرار الذي لا ينبع من حاجة الواقع. ان تشجيع الاختلاط يسهم في ارتقاء وتطوير التنمية المستدامة، ولابد في هذا المجال للتأكيد نشير الى ان ما يقرب 70% من العاملين في حقل التعليم هم من النساء، واكثر من 70% في قطاع البنوك ونصف الاسر تعيلها نساء جراء الحروب، وغير ذلك الكثير. والاهم ان احصاءات عديدة اشارت الى تفوق الطالبات على الطلبة في الدراسات الجامعية العراقية، وهي كليات مختلطة لم يتمكن المتخلفون عن مواكبة العصر من فصل الجنسين فيها وملاحظتها.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب