14 فبراير، 2024 6:10 ص

الأهمية العسكرية لسلسلة جبل بعشيقة وبحزان

Facebook
Twitter
LinkedIn

تحتل القمم والأماكن المرتفعة في الحرب التقليدية اهمية إستراتيجية كبرى والانتصار يكون غالباً للذي يتواجد او يحتل المرتفعات الاعلى. قبل ان ادخل في الموضوع سأعرج زمنياً على تسلسل الاحداث التي رافقت احتلال عناصر دولة الخلافة الاسلامية ـ داعش لمنطقة بعشيقة و بحزاني.

يوم 4 اب غادرت العوائل المنطقة خوفاً من أنْ يتكرر سيناريو سنجار فيها…

يوم 6 اب لم يبقى سوى الشباب الى جانب القوات الامنية من الشرطة والاسايش و حماية المقرات حزبية.

بلغ عدد الشباب المسلحين وفق تقديرات ممن كان ضمنهم حينها 1500 شاب من بينهم القوال بهزاد رئيس القوالين الجديد وكانوا على درجة عالية من الحماس للدفاع عن المنطقة وسكانها.

يوم 7 اب احتدمت المعارك في برطلة ـ منطقة علي رش بعد سقوط قضاء الحمدانية يوم 6 اب ، كما احتدمت في منطقة الشلالات وحي القاهرة في مدينة الموصل. في هذه الاثناء كان الطيران قد اشترك في المعارك إلا انه لم يكن بالمستوى الطموح و اقتصرت ضرباته المتقطعة على الخطوط الامامية لعناصر دولة الخلافة الإسلامية ـ داعش الارهابية بين فترة و اخرى ولم تتواصل زمنياً..

في التاسعة صباحاً انتشرت اشاعات عن انسحاب الپيشمركة من منطقة الشلالات فتزعزعت ثقة البعض وغادرت اعداد منهم تجاه الجبل و منطقة المطار عبر الشارع المبلط من بعشيقة الى قمة الجبل.

لكن سرعان ما عادوا الى المنطقة بعد ان اكتشفوا انها دعاية لا غير و اضافة الى مضايقة الپيشمركة فوق الجبل للمنسحبين وفرضهم شرط تسليم السلاح لهم قبل السماح بالتوجه والدخول لقضاء الشيخان. هكذا اجبر البعض لتسليم سلاحه والبعض الاخر دفنها في الوديان وشعاب الجبل.

تقدمت عناصر دولة الخلافة الاسلامية ـ داعش في منطقة الشلالات و تلكيف وناحية برطلة ومنطقة السادة وبعويزة فاجتمع الشباب ورئيس القوالين بهزاد و المجلس الاجتماعي في بحزاني واتفقوا على مغادرة المنطقة والانتشار فوق قمة الجبل.

حتى الثامنة مساءا من 7 آب تواجد الشباب بكثافة ورابطوا في اماكنهم و نقاط التفتيش في جميع انحاء بعشيقة و بحزاني خاصة في المداخل وعلى الطريق الرئيسي العام.

التاسعة مساءاً توالت الانباء عن تقدم عناصر دولة الخلافة الاسلامية ـ داعش الارهابية في قضاء تلكيف وناحية برطلة ومناطق اخرى في الشلالات ومنطقة “السادة و بعويزه “، فعقد اجتماع في منزل المرحوم قوال سليمان سفو بحضور قوال بهزاد وأعضاء المجلس الاجتماعي في بحزاني فاتفقوا على مغادرة المنطقة في الساعة العاشرة والتمركز فوق الجبل وتعرجاته من باب الاحتياط.

في العاشرة مساءا من نفس اليوم وردت انباء مؤكدة عن انسحاب كبير لقوات الپيشمركة من قضاء تلكيف ومنطقة الشلالات وأيضا من منطقة علي رش التابعة لناحية برطلة..

فانسحب على إثرها اكثر من 1000 مقاتل ايزيدي من بعشيقة و بحزاني من الجبل باتجاه محافظة دهوك وقضاء الشيخان .. بسبب تخوف الغالبية من احتمال ان ينسحب الپيشمركة المرابطون في منطقة النوران .. فيسهل على الارهابيين بعدها الالتفاف حول الجبل ومحاصرة من عليه من الشباب ..

لم تجري اي معركة او قتال .. ولم تطلق رصاصة واحدة من احد في المنطقه.!!

فغادروا بعد مفاوضات طويلة مع سيطرة الجبل من قوات الپيشمركة التي حاولت سحب والاستيلاء على جميع الاسلحة مقابل السماح بالعبور .. وبعد اجراء اتصالات مكثفه مع المسئولين سمح بالدخول مع الاسلحة ولكن قبلها جرت مصادرة الكثير منها .

في اليوم التالي 8 آب الساعة العاشرة صباحاً دخلت بعشيقة خمس سيارات لعناصر دولة الخلافة الاسلامية ـ داعش ورفعت رايتها فوق المقرات الحزبية والدوائر الحكومية وسيطرة بعشيقة وغيرها من الاماكن وقامت بحرق المحكمة ومركز الشرطة ومديرية الأسايش .

بعد اسبوع على ذلك تمركز عدد من قناصة عناصر دولة الخلافة الاسلامية ـ داعش الارهابية فوق قمة جبل بعشيقة و بحزاني …وكان بالإمكان التمركز على القمة من قبل قوات الپيشمركة قبل وصول الارهابيين اليها.إلا ان ذلك لم يحصل.!

تتوزع قوات الپيشمركة الان على الجبل بشكل قوس كبير ممتد من جبل كوسرت المطل على الطريق المعبد الذي يربط بعشيقة بالجبل الى مشارف قرية الكانونية. في حين يتوزع عناصر دوله الخلافه الاسلاميةـ داعش الارهابية على شكل خط مستقيم يمتد من جبل بعشيقة الى جبل الشوبكخ او منطقة الزيني .

السلسلة التي عليها الارهابيين الان كان يجب ان لا تترك بالسهولة التي تركت.

فقد فسحت السيطرة عليها مجالاً لعناصر الدولة الاسلامية ـ داعش ان تضاعف الاذى بالمنطقة مادياً بحجم كبير، فقد نهبوا وكسروا وفرهدوا وفجروا و فخخوا على اقل من مهلهم لِخلو الساحة لهم وحدهم و لعدم وجود اي رادع او اي قوة تقف بوجه تصرفاتهم.

لو جرى الاحتفاظ بالسلسلة الاولى لقللنا الخسائر المادية بشكل كبير.اذ ان السيطرة عليها تتيح متابعة من يتحرك في بعشيقة و بحزاني بسهولة وعرقلته بسهولة ويسر بالأسلحة الخفيفة فقط .. ويتيح التمركز فيها رصد التحركات في المناطق القرى والمجاورة للجبل والسهل حتى مشارف الموصل .

السؤال هو .. من المسئول العسكري او الرسمي “العبقري” الذي لم يفكر بالبقاء على السلسلة الاولى وتركها للإرهابيين بهذه السهولة دون مقاومه ؟

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب