15 فبراير، 2024 9:00 ص

اصبت سيد عمار ؛ اصحاب الرؤيا العميقة غالبا ما يتعرضون للنقد والتشويش

Facebook
Twitter
LinkedIn

في امسية ملتقى المجلس الاسلامي الاعلى بتاريخ 2 تشرين الاول من العام 2016 بمناسبة الاول من محرم , اشار سماحة السيد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني ان ” اصحاب الرؤيا العميقة غالبا ما يتعرضون للنقد والتشويش , لكن سرعان ما يتضح للناس صواب رؤيتهم التي قالوها, وهم من نعبر عنهم اليوم باصحاب الرؤيا الاستراتيجية “. استعرت هذه المقدمة لأبين لأبناء شعبي وللمعنيين من السياسين تجربتي عند ادارتي لملف الكهرباء من عام ( 2006) في ظل نظام سياسي ينتهج المحاصصة السياسية و لتتعرفوا عن حجم المعاناة والتضحيات التي قدمتها وسط مناخات سياسية غلبت عليها المناكفات والصراعات الحزبية البعيدة كل البعد عن مصالح الشعب. وما استعرضته في تجربتي مع قطاع الكهرباء وردودي عن ازمة الكهرباء قائم على تقييم علمي وفني، نشرت بمقالات في موقع كتابات وبتسلسل مهني , وليس كما تعودوا سماعه من سياسيين يتعاطفون مع معاناة المواطنين كاسقاط فرضٍ بعيدا عن الحقائق. وأتمنى عليكم الإطلاع عليها لتتوضّح لكم هذه الحقائق والصورة الكاملة عن حقيقة ازمة الكهرباء ومن يقف وراءها، ولتعرفوا على أن قطاع الكهرباء هو من أكثر القطاعات التي تعرضت لضغوط سياسية داخلية و إقليمية, كونه يشكل محورا أساسيا في تقييم إدارة النظام السياسي للدولة. وستكون فترة الصيف القادم حرجة في تقييم اداء الدولة بالرغم من النتائج المبهرة في المحور العسكري لاعادة هيبتها. لقد بذلت جهود كبيرة منذ تولينا المسؤولية لإخراج قطاع الكهرباء من آلية المحاصصة التي أصبحت تقليدا في تشكيل الحكومات المتعاقبة بعد عام (2003)، لنتمكن من بناء مؤسسة كهرباء مستقلة تعتمد المهنية والتخصص كأساس لها، بعيدا عن تدخلات الكتل والكيانات السياسية اللاهثة وراء مصالحها الضيقة. وكان من المتوقع أن لا يرضى السياسيون من هذا التوجه، و أصبح قطاع الكهرباء من أهم أدوات الصراعات والمناكفات والتسقيطات السياسية لكي لا يسجل النجاح بإسم هذه الكتلة السياسية أو تلك، ولا يهمهم في ذلك مصلحة الوطن اوالمواطن. لم يكن تخطيطنا لقطاع الكهرباء متوقفا على تغطية العجز في توفيرالطاقة الكهربائية، بل تضمن ايضا مواجهة النمو السنوي المستقبلي، فوضعنا خطة عشرية للسنوات (2006 – 2015) وبدعم من مؤسسات دولية وبإشراف البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. حيث تضمت الخطة مقدار الطلب المتوقع على الطاقة الكهربائية الذي سيكون بحدود (20) ألف ميكاواط في العام (2015)، و قدرة إنتاجية متاحة بـحدود (28) ألف ميكاواط، من خلال انشاء بنى تحتية جديدة من محطات إنتاج وشبكات نقل وتوزيع . ان مشاريع محطات الانتاج تضمنت محطات الغازية ذات السعات الانتاجية العالية والحديثة تكنولوجيا والقابلة للتوسع الى الدورة المركبة ذات الكفاءة الانتاجية العالية. صممت هذه المحطات الغازية بان تعمل على كافة انواع الوقود المتوفرة والمعرفة كمياتها في الخطة الوقودية المقدمة من وزارة النفط . وتضمنت الخطة

المركزية ايضا, تفعيل العقود القديمة لمشاريع محطات الانتاج البخارية الكبيرة وحسب دراسات الجدوى الفنية على ضوء شحة الموارد المائية في حوضي دجلة والفرات. و توسعت الخطة المركزية وبرؤى استراتيجية الى العام (2030) بعد تكليف مؤسسة (بارسنز برنكرهوف) العالمية في العام (2009) متضمنة توقعات الاحمال السنوية والقدرات الانتاجية المطلوبة وانواعها والخطة الوقودية واعداد التصاميم والدراسات الخاصة بقطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع. تم إصدارها في شهر كانون أول (2010) بخمس مجلدات تفصيلية, متزامنة مع اعداد قانون وزارة الكهرباء وكذلك قانون الكهرباء الذي يعني بتنظيم ادارة قطاع الاستثمار الخاص بمنتجي وناقلي وموزعي الطاقة الكهربائية من خلال تكليف مؤسسة (يو أس أيد) الامريكية وتكليف شركة (آي بي أي البريطانية) باعداد النماذج الاستثمارية والاتفاقيات التجارية والقانونية, الذي لم يرَ النور بعد مغادرتي الوزارة . وعلى ضوء ذلك تم توقيع عقودا استراتيجية لمشاريع انتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية ومراكز سيطرة ومراكز تدريب وبشكل مباشر مع الشركات العالمية المصنعة وحسب اختصاصاتها وليس من خلال وسطاء قد يكونوا ممولين لكتل واحزاب سياسية. ورغم كل الجهود التي بذلت لبناء مؤسسة (كهرباء) مستقلة غير خاضعة لشروط المحاصصة الطائفية, إلا أن صراعات هذه الكتل ما لبثت إن إنعكست وبشكل ضاغط على سير عمل الوزارة، وأثرّ ذلك بشكل واضح على تأخير تمويل مشاريع الكهرباء خاصة بعد توقيع العقود الاستراتيجية في نهاية العام (2008 ), حيث لم تتمكن الحكومة من تنفيذ إلتزاماتها بسبب إنخفاض أسعار النفط عالميا في العام ( 2009) وإقتصرت تخصصيات الموازنة العامة للعام (2009) بشكل رئيسي لتغطية متطلبات الموازنة التشغيلية المعنية برواتب وأجور موظفي الدولة وعلى حساب تقليص الموازنة الإستثمارية وبشكل قاس، مما أدى الى التضحية بالتخصيصات الاستثمارية لتلك المشاريع، وتأخر تنفيذ خطة الوزارة التي تم استعراضها في مجلس النواب وبالتالي إفشال الوزارة في الإيفاء بالوعود التي قطعتها. وإضطرت الوزارة الى تقديم مقترح باصدار حوالات خزينة, وبسبب اعتراض بعض الكتل السياسية في مجلس النواب على اصدارها، إستغرق هذا الصراع بحدود سنة بين وزارة المالية والبنك المركزي ومجلس النواب للموافقة بشأن اقتراض حوالات خزينة من الارصدة غير المتحركة من المصارف الحكومية العراقية بقيمة (2) مليار دولار, وهو ما تسبب بتأخير خططنا بتوفير الكهرباء لسنة أخرى عن الجدول الزمني. وبالرغم من حجم المعاناة والتضحيات التي قدمتها وزارة الكهرباء, اوصلنا نسبة الزيادة في انتاج الطاقة الكهربائية بمقدار (47%) في العام (2010) عن العام (2006), وقد لمس المواطن العراقي التحسن فى تجهيز ساعات الطاقة الكهربائية في الأشهر الاولى من العام (2010) حيث وصل التجهيز الى معدلات تصل (18) ساعة في اليوم في معظم مناطق العراق, مع المباشرة بتنفيذ عقود مشاريع الطاقة الاستراتيجية. ولم نستغرب أن تتطور التقاطعات لتصل الى التعرض لقياديي قطاع الكهرباء من عدد من محاولات الاغتيال لهم ولعوائلهم واستمرار استهدافهم واقصاءهم بأساليب كيدية رخيصة. اضافة الى مشكلة عدم التزام وزارة النفط بتوفير كامل كميات وانواع الوقود الى محطات انتاج الطاقة الكهربائية بسبب سياستها النفطية الاستخراجية والى يومنا هذا. بعد إستعراض ما تقدم يحق لنا أن نتسائل : هل بهذه السياسات وبهذا التعامل ووسط هذه الظروف كان ينتظر

مواطنينا منا أن ننجز مهامنا في المواعيد المخطط لها؟ هناك أكثر من تساؤل يدور ومنها حول (التظاهرة) التي خرجت في صيف عام ( 2010 ) في البصرة تحت عنوان المطالبة بتحسين واقع الكهرباء، هل كانت تلك الإحتجاجات عفوية ومعنية بحل نهائي للأزمة؟ وإذا كانت كذلك، فلماذا توقفت؟ هل كان توقفها ناتج عن تحقيق مطالبها؟ لقد مر على تلك التظاهرة ما يقارب على سبع سنوات دون تحقيق المطالب التي خرجت من أجلها، ما يجعل المهتمين من ذوي الشان يوقنون تماما أنها خرجت بنيات أخرى و تشويش , والدليل على ذلك أنها تسببت في تأخير تنفيذ المشاريع الاستراتيحية وإنحرافها عن برنامجها الزمني المثبت في الخطة المركزية من خلال تبني الوزارة بعد مغادرتي لمشاريع ترقيعية وإعتماد شركات غير مؤهلة (إتضح فيما بعد أنها وهمية)!! لتنفيذ عقدي محطات الديزل بسعات ( 5000) ميكاواط لنصبها وتشغيلها واعداد كوادرها الفنية في فترة زمنية لاتتجاوز ستة اشهر اضافة الى توفير وقودها الثقيل من مصافي بعيدة عن مواقعها. مع العلم ان العمر الافتراضي لهذا النوع من المحطات وباسلوب التشغيل المزمع عليه لايزيد عع اربعة سنوات وحسب تجارب الوزارة , والاستنتاج والجواب لديكم ولدى المواطن. لقد وضعت قيادة الوزارة في العام ( 2006 ) الأسس السليمة لبناء قطاع كهرباء حديث بالإعتماد على التكنولوجيا المتقدمة في المشاريع الجديدة المجهزة من أرقى شركات صناعة الكهرباء في العالم، لكي نبدأ بقطف ثمارها في أواخر العام ( 2011 ) ولينتهي العراق من أزمته نهائيا في العام ( 2013) . كنا صادقين أمام الله وأمام شعبنا وعملنا بكل جد ومثابرة وبروح المسؤولية الوطنية بعيدا عن التحزب والولاءات لأي جهة كانت، كان ولاءنا الوحيد للعراق وحسب، غادرنا الوزارة لتلتحق هذه المؤسسة العريقة من بعدنا – وبكل أسف – الى قافلة المؤسسات الملحقة بالمحاصصة الطائفية. لقد إمتد عملي الطويل في قطاع الطاقة لما يقارب من الأربعين عاما، تبوأت فيها مناصب إدارية وفنية مهمة وعديدة ، تدرجت فيها بالتسلسل الوظيفي عبر دورات علمية ومالية واقتصادية وإدارية، وحصلت على أرفع الشهادات ا لأكاديمية من أبرز الجامعات العالمية المتميزة ، وشاركت وحاضرت أكاديميا, ويضاف الى ذلك تراكم الخبرة الادارية والعمل الميداني، وتوّج ذلك بإنتخابي رئيسا للدورة الوزارية لوزراء الطاقة والكهرباء في الجامعة العربية ونائبا للرئيس التنفيذي لوزراء الطاقة والكهرباء العرب. ولم تسعفني هذه الخبرة المهنية والادارية الطويلة والاكاديمية المتخصصة اضافة الى علاقاتي الدولية المهنية في حماية قطاع الكهرباء لتنفيذ برنامجه الواعد بانهاء ازمة الكهرباء في عام ( 2013 ) من تدخلات الكتل والكيانات السياسية اللاهثة وراء مصالحها الضيقة. لقد كنا ولا نزال سباقين في التحذير من حدوث الأزمات في تجهيز الطاقة الكهربائية, وخصوصا في صيف هذا العام, ويحق لنا بعد ذلك أن نتساءل وبكل صراحة : هل أدرك أبناء شعبنا اليوم الحقائق التي تقف وراء الأزمات التي يعاني من وطأتها, وهل اتضح لهم صواب رؤيتنا؟

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب