وبدأ التكالب على الغنيمة .. إعمار الموصل والفرص الاقتصادية للمستثمرين الإيرانيين !

الاثنين 17 تموز/يوليو 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتب – محمد بناية :

الموصل هي ثاني المدن العراقية بعد بغداد من حيث الكثافة السكانية، وتعتبر مركزاً اقتصادياً شمال العراق. وقعت هذه المدينة تحت الاحتلال الداعشي عام 2014, قبل أن تقوم القوات العراقية بتحريرها بشكل كامل من التنظيم الإرهابي الذي حول المدينة إلى دمار وخراب. وبالتالي يتعين على الحكومة العراقية ترميم المدينة وتهيئة الأجواء المناسبة لعودة الحياة اليومية.

وقد لعبت الجمهورية الإيرانية, بحسب موقع “بصيرة” الإلكتروني التابع للحرس الثوري الإيراني، دوراً فريداً في الجبهة الدفاعية للجيش العراقي تمثل في تقديم المساعدات الاستشارية للقوات العسكرية والحشد الشعبي. الآن وبعد تحرير الموصل تستطيع إيران تقديم الخدمات الفنية – الهندسية وتوفير كل السلع اللازمة في عملية إعادة إعمار الموصل.

دور الشركات الإيرانية في إعمار الموصل..

تحتل الموصل موقعاً استراتيجياً مهماً نظراً لوقوعها على “نهر دجلة” واحتوائها على الكثير من مصادر الطاقة. يفصل الموصل عن إيران 256 كيلومتر، وبالنظر إلى العلاقات القوية بين البلدين قد تمثل الموصل فرصة مناسبة للشراكة في مجال المقاولات والدعم الفني الهندسي وإنتاج مستلزمات البناء. وثمة إمكانية في ظل الظروف الراهنة لإجراء مباحثات جادة بشأن دور الشركات الإيرانية في ملف إعمار مدينة الموصل.

ويرى بعض المحللين الاقتصاديين إمكانية أن تسهم مشاركة شركات المقاولات الإيرانية والشركات الفنية الهندسية في إخراج قطاع صناعات البناء الإيراني من الركود الحالي وفتح سوق جديد مهم أمام إيران.

على سبيل المثال يوجد حالياً ملايين الأطنان من الإسمنت ومواد البناء الأخرى التي لا تجد مشتري منذ أشهر، والآن يمكن أن يكون السوق العراقي وبخاصة الموصل أحد الزبائن المحتملة التي تحتاج إلى إدارة صحيحة وتخطيط دقيق.

وفي حوار مع موقع “بصيرة” الإيراني, يقول “إقبال محمديان” عضو لجنة التعمير بالبرلمان الإيراني: “تحرير الموصل من قبضة “داعش” الإرهابية خبر مبهج ويتعين تهنئة العراقيين حكومة وشعباً، ومن الأفضل بذل المساعي والجهود الرامية إلى تحويل تهديدات الدمار الراهنة إلى فرصة. لقد نجح التنظيم في تحويل الموصل إلى كتلة تراب. وإعمار المدينة يتطلب الكثير من العناصر والمعدات التي يمكنها أن توفرها القطاعات الصناعية والبنائية الإيرانية للمشاركة في عملية إعمار الموصل وتدريب الكوادر العراقية، وذلك من خلال علاقات وزارة الخارجية”. وأضاف: “يمكننا الاستفادة من القطاع الخاص وشركات البناء في عملية ترميم الموصل، تلك المدينة التي قد تقلل من تكاليف الاستثمار بسبب قربها من الحدود الإيرانية بالتوازي مع زيادة معدلات فرص العمل للإيرانيين من خلال المشاركة في المشروعات العمرانية”.

إيران سوف تظهر أفضل مالديها في نظامها الهندسي المتقدم..

بدوره يقول “شهرام كوسه غراوي” عضو لجنة التعمير بالبرلمان: “يتمتع النظام الهندسي الإيراني بالقدرة الجيدة، وقد تسهم مشاركته في عملية ترميم الموصل في إضفاء الصبغة العلمية الإيرانية الحديثة على الملامح الجيدة للموصل. كذلك ربما تهيئ القوة البشرية والهندسية والتكنولوجيا الحديثة والتصميمات والمشتركات الثقافية والجوار أجواء مشاركة إيران في ترميم الموصل, وبالتالي مضاعفة حجم التبادل بين الطرفين في سائر القطاعات الأخرى”.

من جهته يقول “مجيد كيان پور”, عضو لجنة التعمير بالبرلمان: “إذا أردنا دخول أي سوق فالأفضل أن نريهم جودتنا لأن هذا الأمر من شأنه أن يوفر فرص عمل قوية في المنطقة. والموصل من المدن التي تحتاج ترميم وتحديث. وتوفر امكانيات البنية التحتية من مياه وكهرباء وغاز وتليفونات ومعمار ثقافي وحماية وجودة لمدينة ما هو من أهم المؤشرات والملامح التي تجدر مراعاتها في تطوير المدينة. ولتحقيق المزيد من النجاح في هذا المجال تجدر الاستفادة من المهندسين والمقاولين والمعماريين والمطورين والاتحادات الإيرانية”. وأردف: “تنصب جهودنا على ضرورة إعداد المعايير لعلمية إعمار الموصل، وذلك من شأنه جذب ثقة سوق التعمير والهندسة العالمي في إيران ومن ثم ترويج صناعة التعمير الإيرانية”.

على إيران ألا تسمح لأميركا بإقتناص فرصة إعمار الموصل..

على الجانب العراقي يقول “شاكر عبدالرازق الدعمي”, الملحق التجاري العراقي في إيران: “تدمرت البنية التحتية العراقية بشدة خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يهيئ الفرصة للمقاولين الإيرانيين للمشاركة الحقيقية في سوق التعمير العراقي. ذلك أن العراق يحتاج في الوقت الراهن إلى مباني سكنية وخدمات فنية وهندسية وكل ما يلزم من واد لإعادة بناء البنية التحتية العراقية”.

كذا أكد “عبد الزهره الهنداوي”, المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية, على أن تنظيم “داعش” الإرهابي كلف الحكومة العراقية في تموز/يوليو 2014 فقط خسائر مادية بلغت 38 مليار دولار.

وعليه من المهم بذل الجهود الرامية إلى مشاركة إيران الفعالة في ترميم الموصل وباقي المدن العراقية المتضررة، الأمر الذي يعتبر بمثابة معادلة مربحة للطرفين. ولا حاجة للقول إن ترميم المناطق العراقية المتضررة يلعب دوراً مهماً في الحد من مجالات انتشار الإرهاب وتجفيف جذوره, ناهيك عن تلبية المصالح الاقتصادية والأمنية الإيرانية. “وعلى إيران تهيئة مقدمات هذا العمل وألا تسمح بدبلوماسيتها الاقتصادية القوية لدول مثل أميركا والسعودية التي كانتا سبباً في ظهور “داعش” أو حتى تركيا الفوز بهكذا فرصة”.



الكلمات المفتاحية
إعمار الموصل إيران العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.