كنائس أوروبا تحتضر .. والترياق من مسلمي إيران الراغبين في التحول إلى المسيحية !

السبت 26 آب/أغسطس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص – كتابات :

لم يعد مشهداً مستبعداً أن نجد مواطنين إيرانيين يتحولون إلى الديانة المسيحية فور وصولهم إلى أوروبا, بعد تأكيد اضطهادهم في بلدهم الذي يرفض التعددية الدينية ويقاوم “التنصر” بوسائل قمعية, حتى إنه يجبر المسيحيات على ارتداء الحجاب والزي الإسلامي الإيراني.. لكن لماذا ترحب دولاً طالما بقيت في حالة عداء مع إيران ؟

فبعد أن استقبلت بلدان أوروبية عدة, إيرانيون وسوريون وأفغان, يرغبون في التحول إلى المسيحية, أصبح تحول الإيرانيين للمسيحية هو الشائع في بلدان أكثر هدوءاً، إذ تحولت الأنظار مؤخراً إلى “هولندا”، فنجد مشهداً من داخل كنيسة هناك للحظة تعميد مواطن إيراني تبثه إحدى المحطات التليفزيونية, دون تحديد هوية الشخص الذي يستعد للتعميد, تصحبه احتفالات بتعميده وغيره من الإيرانيين.

إخفاء هوياتهم حفاظاً على أرواحهم وذويهم من الانتقام والملاحقة في إيران..

إخفاء هوية الإيرانيين الراغبين في التحول إلى المسيحية في أوروبا عن الإعلام والشاشات, يأتي ضمن سياسة متبعة هناك للحفاظ على أرواح وسلامة “المسيحيون الجدد”, حتى لا تتم ملاحقتهم وعائلاتهم من قبل السلطات الإيرانية، إذ إن الإرتداد عن الإسلام عقوبته الإعدام في إيران.

وفور “تغطيس” اللاجيء الإيراني في مياه التعميد يصفق له الحضور بالكنيسة, ويحتفلون بمولد مسيحي جديد وانضمامه لشعب المسيحيين في أوروبا عامة و”هولندا” خاصة.

ترحيب كبير بالراغبين في التحول إلى المسيحية من الإيرانيين..

يخرج المشهد على الشاشات لشاب يتحدث, مظلل الوجه للتمويه, يقول إن المسيحيين الذين قابلهم عاملوه بلطف، بل يوسع من إطرائه عليهم بتعجبه كيف منذ البداية يكونون بهذا اللطف قبل أن يصبح واحداً منهم ؟

التطلع إلى معرفة المزيد عن المسيحية !

يبحث اللاجئون الإيرانيون فور تحولهم إلى المسيحية عن رأي أبناء الديانة المسيحية الأصليين لاستطلاع آرائهم عن التحول.. وما الذي كانوا يفكرون به عندما يسمعون أن إيرانيين من الدولة, التي طالما اعتبرها الغرب داعمة لكيانات إرهابية وذات أفكار عقائدية تمددية ورؤية توسعية، يسعون للمسيحية !

مجتمع إيراني مغلق لا يسمح بالتعددية ويحارب من يسعى للتنصر..

سجل اللاجئون الإيرانيون إلى أوروبا شهاداتهم حول المسيحية, بقولهم إنه فور اطلاعهم وقراءتهم عن المسيحية يدركون أنهم لم يكونوا يعرفون شيئاً عنها من قبل.

بل يتحدثون عن نشأتهم في مجتمع إيراني مغلق غير مسموح فيه بالقراءة أو مجرد البحث عن ديانات أخرى غير الإسلام على المذهب الشيعي، بل من يرغب في التنصر لا يجد إلا الكنائس السرية وبعدها خوفاً على حياته يسعى للهروب إلى بلد أوروبي !

توافد الراغبين في التنصر لا ينقطع عن الكنائس..

الأمر يتجاوز مواطن أو أثنين من أصول إيرانية ليصل إلى نحو 15 شخص أقدموا على تغيير ديانتهم والتحول إلى المسيحية في أقل من 3 أشهر, فور وصولهم ولجوئهم إلى أوروبا عام 2017, هرباً من القيود التي تفرضها طهران.

فالاحتفالات بالتعميد مستمرة، بل زاد على ذلك تأكيد مسؤولين هولنديين أن نصف المركز المحلي للاجئين بهولندا أصبح يدين بالمسيحية، ومن بينهم على سبيل المثال لا الحصر: “خداوند عيسى، بهرت سرودها، در حضورت، دستها برافرازيم، با قلبي باز، روحي شكر كزار، تو را ستاييم, حمدت سراييم” وغيرهم آخرين !

25 إيراني على الأقل كل عام ينضمون إلى كنيسة واحدة..

يقول المسؤولون المحليون في هولندا إن القس “خيس فان دين برنك” يُعمد على الأقل 25 إيرانياً كل عام، وهو يعلم أن البعض قد يستخدم التحول إلى المسيحية لتعزيز ودعم فرص حصوله على اللجوء إلى “هولندا” هرباً من جحيم بلاده, الذي لا يعرف تعدد الديانات ولا حرية الرأي أو العقيدة.

القس “خيس” بنفسه يتحدث عن طالبي التحول إلى المسيحية من الإيرانيين، بقوله إذا جاء أحدهم إلى الكنيسة وسألني في أول يوم متى يمكنكم تعميدي ؟.. عندها يعلم بكل تأكيد أنه قد تقدم بطلب اللجوء وجاء يبحث عن التعميد، فيشرح له القس أن ذلك لن يعزز موقفه في طلب اللجوء، لكن الواقع عكس ذلك, إذ يحصل الإيراني على الإقامة فور تحوله للمسيحية لأنه أصبح غير مرغوب فيه داخل إيران واصبحت حياته معرضة للخطر !

المسيحيون الأصليون غاضبون.. بعضهم غادر الكنيسة بعد تحول اللاجئين للمسيحية..

على الجانب الآخر، فإن بعض المسيحيين, من أصول هولندية, عبروا عن رفضهم حصول الإيرانيين على اللجوء بالتحول للمسيحية, وقرروا عدم الذهاب إلى الكنيسة.

فهذا “سايمون وينك”, أحد أشهر عازفي البيانو في الكنيسة بهولندا, لكنه فجأة قرر مغادرتها، لإدراكه أن الإيرانيين يستغلون التعميد في الحصول على موقف قانوني يدعمهم ويمكنهم من الإقامة في هولندا كبقية المواطنين.. بل يحصلون على دعم ووظائف وهذا يمثل له مشكلة حقيقية !

إذ يرى أن من يحتاج مساعدة حقيقة في هولندا من اللاجئين, لن يؤخذ على محمل الجد طالما أنه لم يتحول إلى المسيحية !

توجيه أسئلة صعبة للراغبين في التحول بعد اتساع رقعة طالبي اللجوء !

الأمر أخذ في الانتشار سريعاً بين الإيرانيين، ما دعى السلطات الهولندية إلى البدء في توجيه أسئلة “صعبة” للتحقق من جدية المتحولين للمسيحية، إذ كيف يمكن التيقن من صدق معتنقي المسيحية الجدد من الإيرانيين وغيرهم ؟

تجيب السلطات أنها لا يمكنها التيقن مما يدور داخل عقول وقلوب اللاجئين.. وفي البداية كان تركيز الأسئلة ينسحب على معرفة الطقوس المسيحية، بينما الآن التحول إلى أسئلة أكثر تحديداً تركز على تجربة الشخص نفسه, وما مر به في بلاده من صعوبات.

كنائس أوروبا في خطر والإيرانيون الشباب يمنعونها من غلق أبوابها نهائياً !

رغم ذلك يرى القس “خيس” أن هناك من بين اللاجئين الإيرانيين متحولون حقيقيون, وهو يحتاجهم في هولندا، إذ بحسب وصفه فإن الكنيسة تحتضر في أوروبا عامة وفي “هولندا” خاصة وهم يمثلون ترياق الحياة !

إذاً تغلق في كل أسبوع كنيستان عريقتان أبوابهما في هولندا، ما يستدعي تواجد العديد من المواطنين المسيحيين للحفاظ على الكنيسة ودورها الديني !

دار مسنين تحتاج إلى تغيير الدماء ولو من إيران !

لقد تحولت الكنائس في “هولندا” إلى ما يشبه بدار للمسنين من العجائز.. وبالتالي فقد وجدت ضالتها من هؤلاء الشباب والفتيات الإيرانيات وغيرهم ممن سيعيدون للكنائس في هولندا أهميتها, حتى وإن كان بعضهم غير جاد في تحوله للمسيحية.. لكنه على الأقل سيأتي للممارسة الشعائر وإقامة الصلوات مما يوقف إغلاق الكنائس هناك ويعيد لها شبابها بجذب مسيحيين جدد !

 



الكلمات المفتاحية
إيران التنصير هولندا

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.