كسر الحاجز الصوتي .. جولة في عالم “موسيقى الراب” الإيرانية

الأحد 16 تموز/يوليو 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتب – محمد بناية :

واجه المجتمع الإيراني موجة جديدة من الموسيقى (موسيقى الراب) أوائل السبعينيات، وقالوا إنها من إنجازات الدول الأخرى وبالتالي فهي مستورة بالكامل. وهو نوع مختلف تماماً عن الفن والموسيقى من حيث الشكل، بل إنه يثير للوهلة الأولى عجب الكثير من المستمعين من حيث الكلام والمحتوى.

حيث يتطلب هذا النوع من المطرب السرعة في غناء الكلمات، وارتداء القلادات الكبيرة التي تمثل كلاً منها رمزاً معيناً، وكذلك القمصان المفتوحة والكابات. وتتخطى كلمات معظم مطربي “الراب” الخطوط الحمراء في المجتمع، ولكن حين تدقق في عمق الكلمات تكتشف معالجتها بعض المشاكل الاجتماعية مثل الإدمان والبطالة وغيرها.

وكعادة الأشياء تعرضت “موسيقى الراب” إلى الكثير من التغييرات بمرور الزمن، وبدأ الفنانون يضفون تدريجياً الاحترام على الكلمات والبعد عن المهجور والمحير منها بالشكل الذي يساعدهم على نقل رسالتهم إلى المستمع.

استديوهات تحت الأرض..

لم تجد “موسيقى الراب” مجالاً للظهور الرسمي في إيران خلال السنوات الماضية، وانحسرت داخل الاستديوهات البيتية المعروف باسم “استديوهات تحت الأرض”.

ورغم أن “موسيقى الراب” تقترن دائماً بنوع من التناقض غير موجود في الأنواع الأخرى من الموسيقى لكنها تحظى بمستمعها الخاص. وتصدر البومات “الراب” بعيداً عن أعين المسؤولين ودون تصريح وزارة الإرشاد. مع هذا أحياناً يُسمع صداها في بعض التترات التليفزيونية وقد تابعنا مؤخراً ظهور موجة جديدة تندرج تحت “موسيقى الراب” يستخدم في الأعمال الفنية (المسرحية والسينمائية) لجذب المشاهدين. وهو ما يعني أن “موسيقى الراب” وجدت طريقًا للاستمرار خلال السنوات الماضية، وهي وإن عجزت عن جذب الفنانين على الساحة الموسيقية الإيرانية إلا أنها استطاعت النفوذ إلى قلب الفنانين في المسرح والسينما.

ويعتقد البعض أن الوقت قد حان لتتغير انطباعات الموسسيقيين في إيران بخصوص “الراب”، لكن يبدو أن هذا الأمر مستبعد تماماً. مع هذا فالحكم في الموضوع هو الشعب لا سيما أجيال الشباب.

وقد شهدت السنوات الأخيرة مناقشات الموسيقيين عند إقامة الحفلات الموسيقية حول مساعي أي من الفنانين الموسيقيين على اختلاف مشاربهم الفنية للارتقاء بالذوق الفني للمخاطبين. مما دفع صحيفة “المثقفون” الإيرانية والمحسوبة على التيار الإصلاحي, إلى فتح ملف ذلك النوع من الموسيقى داخل المجتمع الفني الإيراني مستهدفة أن تكلل جهود الفنانين بانجازات إيجابية بحيث يزداد عدد المستمعين الذين يختارون عن وعي وعلم النوع الموسيقى المفضل لديهم, وناقشت الصحيفة الإيرانية عدد من المخضرمين في الساحة الموسيقية الإيرانية حول الأبعاد والزوايا الظاهرة والخفية حول “موسيقى الراب”.

موسيقى الراب غير مناسبة للشباب..

يقول المايسترو والملحن الموسيقي “شاهين فرهت”, في حديثه مع صحيفة “المثقفون”: “شخصياً لم أشعر بالانجذاب مطلقاً لموسيقى الراب، لكن غالبية الفنانين في هذا المجال يستخدمون الكلمات والألحان التي تثير تعجب المخاطب. لقد ظهر هذا النوع في بلادنا قبل 20 عاماً تقريباً، ومن حسن الحظ أن هذا النوع لا يحظى حتى الآن باقبال الشباب لأن عيوب هذا النوع تفوق مزاياه. وفي رأيي أن أهم مشكلات هذا النوع هو الكلمات المبتذلة التي تسبب عزوف الشباب”.

متابعاً: “لكني أعتقد أن هذا النوع سوف يجد في النهاية الطريق القويم ويقدم آثاراً خالدة تتمتع بالجودة المطلوبة. والأنواع الموسيقية مثل “الراب” كانت دائماً تظهر في المجتمع الإيراني أثناء فترات التمدن قبل أن يتم تجاهلها بعد فترة. وبشكل عام موسيقى “الراب” ليست طعاماً يحتاج إليه الشباب. صحيح أن هناك بعض من يفضلون هذه النوع لأسباب، لكن المهم أن هذا النوع لا يحظى بالانتشار. والمشكلة في موسيقى “الراب” هي أنها لا تحظ بمكانة خاصة في المجتمع وبالتالي فإن نشاط العاملين بها غير معلن لأنهم لن يحصلوا بهذه الكلمات والألحان على التراخيص اللازمة. والسؤال الآن هل يؤثر مثل هذا النوع من الموسيقي على الكيان الأصيل والقديم للموسيقى الإيرانية ؟.. وأنا أقول: هذا لن يحدث أبداً وكما أسلفت فإن مثل هذا النوع يكون سريع النسيان لأنه يفتقر إلى الجذور، والوقت كفيل بذلك”.

ليست كل الأعمال الموسيقية آثاراً فنياً..

“تثير الأنواع الموسيقية في الإنسان مشاعر مختلفة، وبينما يسهل على المثقفين وأرباب الفن تمييز الأعمال المبتذلة من الموسيقى الفنية، يصعب على الشخص العادي ذلك”. كان هذا تعليق العازف “كيوان ساكت”, على سؤال الصحيفة الإيرانية بشأن موقفه من “موسيقى الراب”.

وأضاف: “الناس تتعلق بالشئ الذي يفهمونه جيداً، وفهم الموسيقى الفنية والاستمتاع بها يتطلب تربية سماعية واستعداد فائق. من ناحية أخرى فالموسيقى المبتذلة تجذب المخاطب بهيكلها البسيط، لذلك يجيدون مكانهم في أذهان من لا علاقة لهم بالموسيقى. واستعمال الكلمات الدارجة المغلفة بالاهانات يزيد من شعبية “الراب” بين الشباب ومن لا علاقة لهم بالأدب والفن والثقافة. وبالتالي يجب أن نعلم الشباب أنه لا يمكن تصنيف كل الأعمال الموسيقية ضمن الأعمال الفنية لمجرد اعجابهم بها، لأن معظم هذه الأعمال يكون ذا تأثير تدميري على روحية وذائقة البشر. ومن الجلي أن العنصر الدرامي في الموسيقى المبتذلة قليل، ومستقى الكلمات دارج ومبتذل وغير جميل. وفي رأيي أن أفضل طريق لتمييز الموسيقى الفنية والفاخرة عن المبتذلة هو مدى تأثير العمل الفني على الشخص”.

علينا احترام ذوق جمهور “موسيقى الراب”..

يقول “فريدون آسرايي” مغني بوب, في حواره مع صحيفة “المثقفون” الإيرانية: “تحظى موسيقى الراب في الوقت الراهن بجمهورها الخاص, كما الأنواع الموسيقية الأخرى، وفي رأيي لابد من احترام أذواق الجمهور. والأمر لا يقتصر على “الراب” فقط وإنما يشمل باقي الأنواع الموسيقية الأخرى مثل “البوب”. لابد من الاعتراف بشعبية “الراب” كما الأنواع الموسيقية الأخرى بين الشباب وعلينا احترام ذلك. وفي رأيي أن ثمة الكثير من التغييرات التي طرأت على “موسيقى الراب” من حيث المحتوى خلال الفترة الأخيرة. وتجربتي مع بعض فرق “الراب” تثبت إجراء كبير على الكلمات وإلتزام العاملين في هذا الحقل بالكلام الصحيح والمؤدب. وتناقش الكثير من أغاني “الراب” القضايا الاجتماعية التي تمس حياتنا اليومية. ورأيي أنه يجب أن نتعامل مع هذا النوع بسعة صدر لعله يكون معبراً مناسباً للكثير من الأنشطة الشبابية، لابد منتهيئة المجال واخراج هذا النوع من الموسيقى إلى العلن ومنحه شكلاً رسمياً”.



الكلمات المفتاحية
إيران موسيقى الراب

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.