كتالونيا حلم الاستقلال المُعلق .. رئيس لا يملك قراره وملك يتوعد وقوات طواريء تتأهب لفرض الحصار !

الجمعة 13 تشرين أول/أكتوبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص – كتابات  :

تردد الرجل إذاً بعدما اشتعل الموقف واتخذت مدريد قراراً بالعقاب الذي لا يُعرف مداه ولا يُحمد عقباه.. فهل تخلى عن حلم أبناء كتالونيا القديم الجديد بالاستقلال عن إسبانيا.. أم أنها مناورة كي يكسب حلفاء وداعمين لموقف إقليمه في أوروبا ؟

استقلال مع وقف التنفيذ..

قال أمام برلمان إقليمه، الطامح للاستقلال، إنه بصفته رئيساً من مسؤوليته الإعلان أن كتالونيا يجب أن تصبح دولة مستقلة في شكل جمهورية، لكنه طلب من البرلمان تعليق أي نتائج عن إعلان الاستقلال لإجراء حوار يُتيح إيجاد الحل الضروري.

جلسة غير حاسمة..

لقد بين المسؤول الأول عن السلطة في الإقليم أن هدفه هو تخفيض التوترات وإظهار الرغبة في الحل، لكنه في الوقت ذاته لم يخف إلتزامه بتلبية مطالب الشعب الكتالوني.

هي إذاً جلسة لم تكن حاسمة كما أُريد لها، تلك التي عقدها برلمان إقليم كتالونيا الإسباني.

فبدلاً من أن يحسم مصير الإقليم، اكتفى الرئيس “كارليس بويغديمون” بإرجاء إعلان الانفصال عن إسبانيا وإعطاء فرصة للحوار السياسي مع الحكومة المركزية في العاصمة “مدريد”.

وساطات دولية أرجأت إشعال إسبانيا..

هو أيضاً إعلان استقلال مؤجل يبدو أنه وليد الساعة الأخيرة التي تأجل خلالها خطاب “بويغديمون” بناء على وساطات دولية كما تردد.

مبدأ أمساك العصا من المنتصف..

لا يعرف من تنفس الصعداء في إسبانيا بعد خطاب رئيس الإقليم، لكن الواضح أن الرجل ومع تمسكه بما سماه حق الاستقلال وفق ما قرره الناخبون في الاستفتاء الأخير كان كمن يمسك العصا من وسطها.

فلا هو أذعن لتهديدات إسبانيا ودعوات الوحدوين بالتخلي تماماً عن هدف الاستقلال، ولا هو استجاب لطلبات القوميين بإعلان الانفصال فوراً.

فرصة الحل الأخير..

إذا كان من شأن هذه التطورات أن تدخل إسبانيا في مرحلة انتظار وترقب، فإنها على الأقل رحلت المخاطر المحتملة إلى أجل غير مسمى، ما قد يمنح أطراف الأزمة فرصة إيجاد حلول بعيداً عن التصعيد والاحتراب !

فمدريد لوحت في حال إعلان الانفصال بالذهاب أبعد من تفعيل المادة (155) من الدستور، والقاضية بتعليق الحكم الذاتي، فضلاً عن أن سكان الإقليم أنفسهم منقسمون إزاء فك الارتباط مع إسبانيا إلى معسكرين شبه متساويين.. فهل استحضرت “برشلونة” تهديدات “مدريد” ومناشدات أوروبا حتى تكبح جماح نزوعها الانفصالي ؟.. أم أنها وازنت بين المكاسب والخسائر التي ستترتب على قرار الانفصال من جانب واحد ؟

أمور أخرى خارج حسابات السياسة..

الأمر في الإقليم، الراغب في الاستقلال، لا يقتصر على السياسة فحسب، إذ إن قطاع الأعمال في كتالونيا يُعارض الانفصال، وقد زادت مخاوفه مع شروع شركات كبرى وبنوك ومجموعات استثمارية في نقل مقارها خارج الإقليم.

عقوبات مؤلمة تُعيد زمن الديكتاتوريات..

فضلاً عن أن الحكومة المركزية تستطيع فرض عقوبات مؤلمة على كتالونيا، ليس أقلها إعلان حال الطواريء فيها وحرمانها من التمويل، بل والتحرك في ساحات القضاء لملاحقة الانفصاليين !

وهو سيناريو يُعيد إلى الأذهان أشباح الماضي وديكتاتورية “فرانكو”، الذي أمر بإعدام “لويس كومبانيس” أول زعيم كتالوني أعلن استقلال الإقليم عام 1934.

لا مكان في أوروبا لمن يُفكر في الانفصال..

أما الاتحاد الأوروبي، المكتوي أصلا بخروج بريطانيا منه، فأكد على أن كتالونيا ستكون خارجه تلقائياً، بناء على مبدأ عدم الاعتراف بدولة جديدة منسلخة عن دولة عضو في الاتحاد.

نقاط قوة لصالح الإقليم..

في المقابل يدرك الإقليم، الواقع في شمال شرق إسبانيا، قدرته أيضاً على إيلام الوطن الأم، إذ إن مساحته تعادل مساحة بلجيكا، وهو يمثل خُمس إجمالي الناتج الإسباني، باعتباره مقر الصناعة المتطورة ومراكز الأبحاث المهمة، فضلاً عن مكانته في مجالات الرياضة والزراعة والسياحة والثقافة.

أبناء كتالونيا غير راضين عن حالة الدولة واللا دولة..

في النهاية فإن قرار رئيس الإقليم بانتظار الحوار مع مدريد وأوروبا لم يلق إعجاب أبناء “برشلونة” المتحمسين للاستقلال، فقد عبر الكثير منهم، في الحادي عشر من تشرين أول/أكتوبر 2017، عن استيائه من مثل هكذا قرار.

فقد قالوها وهم يحملون علم الانفصال.. علم دولتهم كتالونيا.. لم يكن هذا ما نتوقعه.. لم يكن ما ننتظره.. كنا ننتظر إعلان الاستقلال.. لكن على أي حال هو قرار يحمل معه عدم الرغبة في مشاهدة أعمال عنف أخرى في الإقليم، ويظل قرار الانفصال معلقاً حتى إشعار آخر.

ربما استمع مسؤول كتالونيا الأول لصوت العقل وقرر التحلي ببعض الصبر والحق معه.

مدريد ترفض الوساطة وتهدد بالدستور “الحارق”..

رغم ذلك رفضت إسبانيا أي وساطات، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء الإسباني “ماريانو راخوي”، الأربعاء الحادي عشر من تشرين أول/أكتوبر 2017، مطالباً باحترام ما أسماه القانون الإسباني.

بل خاطب أعضاء البرلمان الإسباني، بأنه لا مجال للوساطة بين قانون من جانب وعصيان وخروج عن الشرعية من جانب آخر !

بلغ أقصى تهديد من مدريد وأقسى وعيد مداه بالتأكيد على طرح استخدام المادة (155) من دستور إسبانيا حيز التنفيذ إذا ما أعلن الانفصال ولو لحظات.

السيناريو الأسوأ لسكان الإقليم..

هي مادة قانونية من الدستور الإسباني المُشرع لعام 1978، تمنح كامل السلطات للحكومة الإسبانية على مجتمع مستقل، مثل كتالونيا، بل وتسمح للسلطة التنفيذية الوطنية باتخاذ التدابير اللازمة لإجبارها على احترام هذه الإلتزامات أو حماية المصلحة العامة ولو استخدمت في سبيل ذلك ما يعرف بالقوة الضاربة وقت الحروب.

ساعتها ستنتشر قوات العمليات الخاصة والحراسات الخاصة، وإن لم تفلح فسيكون الدور على الجيش بفرقه المتنوعة لتطويق الإقليم من البحر أولاً ثم من حدوده البرية مع توجيه المطالبة لرئيس الإقليم بتسليم نفسه من دون قيد أو شرط، وإن لم يزعن لتلك القرارات فإن الإقليم بأكمله سيشهد حصاراً هو الأقسى على سكانه !

حصار وارتفاعات في الأسعار واختفاء المواد الغذائية..

فمن سيتحمل وقتها مثل هكذا حصار ؟.. فالأسعار ستبلغ ارتفاعات غير مسبوقة، فضلاً عن اختفاء سلع ومواد غذائية لا يستغنى عنها الكتالونيون.

وفي مرحلة أخرى من الحصار سيتفاجأ الراغبون في الانفصال بأن رواتبهم لا أثر لها وأن الكهرباء ذاتها قد تقطع عنهم، وكل ذلك ينتهي فقط إذا ما تراجع الإقليم عن قراره أو بضغوطات من قوى أشد تأثيراً على مدريد، كبريطانيا، إذا ما قررت الوقوف إلى جانب كتالونيا !

خطاب الملك يقضي على آمال الكتالونيين..

لكن ثمة من يرى في خطاب الملك “فيليب” السادس، الذي ألقاه يوم الثلاثاء العاشر من تشرين أول/أكتوبر 2017، قطعاً للطريق أمام أي محاولات للوساطة، إذ تميز بالحزم تجاه الحكومة الإقليمية في كتالونيا وتوعد بالموافقة على تطبيق إجراءات رادعة ولو بالقوة لإثناء الإقليم عن نزوعه الانفصالي.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.