في ظل الرحيل الوشيك لنتنياهو .. الإختبار الأصعب لليسار الإسرائيلي !

الأحد 13 آب/أغسطس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – سعد عبد العزيز :

على ضوء قضايا الفساد التي تلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” وتهدد بقاءه في منصبه، نشر موقع “مكوميت” مقالاً للكاتبة الإسرائيلية والناشطة السياسية اليسارية وداعية السلام “أورلي نوي” تستعرض فيه الفرصة الذهبية لأحزاب اليسار لاستعادة السلطة المفقودة منذ سنوات طويلة، وتقترح على اليسار روشتة تخلصه من أمراضه المزمنة.

هل يدركوا اللحظة الفارقة ؟

تقول “نوي”: “إذا سارت الأمور مستقبلاً كما تبدو عليه الآن فإننا بالفعل نقترب من نهاية عهد “نتنياهو”، وستكون تلك لحظة فارقة في تاريخ السياسة الإسرائيلية. ولكن اليسار التقليدي يميل إلى تبني مواقف مترددة تجعله لا يدرك حقيقة التغيير الذي سيطرأ على الساحة السياسية وسيهدر الفرصة الذهبية التي ستلوح أمامه”.

الصهيونية مرض عضال..

ترى الكاتبة الإسرائيلية أنه سيمر وقت طويل, وقد تُسفك دماء غزيرة حتى يدرك الشعب اليهودي أن الصهيونية هي أشبه ما تكون بأحد أمراض المناعة الذاتية التي تقضي على الجسم الحامل لها، وأن رؤية أخرى من قبيل “دولة لجميع مواطنيها” لا تصب فقط في مصلحة المواطنين الفلسطينيين وإنما في مصلحة اليهود أيضاً، وأن تبني هذه الرؤية ليس نابعاً من الاعتبارات الأخلاقية فقط وإنما لأن هذا هو السبيل الوحيد للحفاظ على وجود قومي يهودي على هذه الأرض على المدى الطويل.

روشتة النجاة لليسار..

توضح “نوي” في تحليلها قائلة: “على مدار أعوام طويلة لم يكن لدى اليسار الإسرائيلي بديل حقيقي يواجه “نتنياهو” في الانتخابات، وكان الشعار الوحيد الذي يرفعه اليسار هو: “إلا نتنياهو”، ولكن ذلك لم يُجد نفعاً حينها، ولن يُجد نفعاً إذا ما تكرر مستقبلاً، ففي غياب بديل حقيقي متلاحم مع الجماهير فإنهم سيفضلون من يعرفونه حتى لو كان سيئاً للغاية. وانطلاقاً من ثقتي المنعدمة في كل يساري يرى في نفسه بديلاً عملياً لنتنياهو في حكم إسرائيل، إلا أنني أناشد اليسار ألا يكرر أخطاء الماضي، فعليه الآن ألا يحاول أن يزايد على اليمين في ادعاء الوطنية والطهر الزائفين، فقد أفسدت هذه البرجماتية الحياة السياسية في إسرائيل تماماً”.

ناضلوا حتى تمنعوا الحرب القادمة..

تضيف الكاتبة الإسرائيلية: “أناشدكم هذه المرة ألا تنزلقوا إلى منحدر منافسة اليمين في التحريض على العرب والبحث عن أنجع الطرق في إفنائهم من الوجود، ولا تسلموا لفكرة أن الجيش ليس محل خلاف، فالجيش آلة قتل في الأساس ولكنه بات يمتلك من النفوذ والتأثير ما يخرجه عن الدور المرسوم له؛ فعليكم أن تبذلوا ما في وسعكم لإعادة الجيش إلى الشعب. أتوسل إليكم ألا تقولوا مرة أخرى أنه لا معارضة في أثناء الحروب، بل عليكم أن تناضلوا من أجل منع وقوع الحرب القادمة، وفي حال وقوعها فعارضوها بكل ما أوتيتم من قوة”.

آلام الفلسطينيين لن تحقق لنا الأمن..

تؤكد “نوي” على انه قد “حان الوقت لأن تقولوا بصدق وإخلاص ما لا يستطيع أي سياسي إسرائيلي فقد النزاهة والموضوعية أن يقوله، عليكم أن تخبروا الناس بما يدركه كل يهودي يعيش في القدس وفي المستوطنات المجاورة لقطاع غزة، عليكم أن تقولوا بوضوح: طالما أن جيراننا الفلسطينيين يعيشون حياة المعاناة والإذلال والعنف، فلن يكون لنا سلام ولا أمن. لا تحاولوا أن تسوقوا للناس وهماً جديداً بتحقيق الأمن، فأنتم تعلمون جيداً أن الأوهام لا تجدي نفعاً”.

وتستطرد: “لا تقبلوا مرة أخرى بأن يكون بُعبع الأمن الذي يتكسب منه اليمين هو القضية المهيمنة على المعركة الانتخابية، واطرحوا على الناس برنامجاً مدنياً واضحاً وموضوعياً يخلصهم من التنكيل الذي تعرضوا له على يد أحزاب اليمين لسنوات طويلة. إنكم إن فعلتم ذلك فإن النتائج ستفاجئكم أنتم قبل غيركم، وحتى لو لم تحققوا الفوز في الانتخابات المقبلة، فإن هذه خطوة ضرورية للبدء في استعادة الثقل والتوازن السياسي الذي فقدتموه لصالح اليمين”.

هل اليسار على قدر المسؤولية ؟

ختاماً تقول الناشطة “أورلي نوي”: “إنني لست ساذجة لدرجة أن أعتقد أن الاعتبارات الأخلاقية وحدها تكفي لإقناعكم، ولكن إذا أردتم أن تعودوا للسلطة فليس أمامكم خيار آخر غير ما طرحته عليكم. إن تشبهكم الدائم باليمين يؤدي إلى إضعافكم وتقوية اليمين، وهذا أمر منطقي ومسلم به ويعرفه حتى الأطفال، فجربوا هذه المرة فكرة طرح  بديل حقيقي وعملي، فيوم انتهاء عهد “نتنياهو” بات وشيكاً، وشعاركم القديم “إلا نتنياهو” لم يعد مناسباً على الإطلاق، ولكن يا تُرى هل أنتم حقاً على قدر المسؤولية ؟”.



الكلمات المفتاحية
إسرائيل اليسار نتنياهو

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.