شرعية الرئيس أمام “ولاية الفقيه” .. إيران تغلي على صفيح الصراع بين روحاني وخامنئي

الأحد 18 حزيران/يونيو 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتبت – نشوى الحفني :

تصاعدت الخلافات في الآونة الأخيرة بين مرشد النظام الإيراني “علي خامنئي” والرئيس الإيراني “حسن روحاني”، خاصة بعد انتخاب “روحاني” لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية، الشهر الماضي، وبفارق كبير عن منافسه “إبراهيم رئيسي”، المدعوم من قبل “خامنئي”.

حذر من انقسام “إيران”..

حيث جدد “خامنئي” التحذير من انقسام البلاد إلى قطبين متناحرين بسبب مواقف كبار المسؤولين الإيرانيين٬ ووصف تجربة انقسام الإيرانيين إلى مجموعتين متقابلتين بـ”الخطيرة”٬ ملوحاً بخيار تكرار العزل السياسي للرئيس الإيراني الأسبق “أبو الحسن بني صدر”.

مطالباً “خامنئي” بتجنب “تجربة 1980″، عندما تسبب رئيس الجمهورية بانقسام المجتمع إلى قطبين ومجموعتين, مؤيدة ومعارضة للحرب الإيرانية العراقية. مشدداً على ضرورة الحفاظ على مكونات الانسجام والوحدة الوطنية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتوعد فيها “خامنئي” بعزل “روحاني”، على الرغم من التلاسن المتبادل بين الطرفين خلال العامين الأخيرين.

بسبب تصريحاته حول صعوبة الحفاظ على السلام..

جاء إنذار “خامنئي” غداة تصريحات “روحاني” حول صعوبة الحفاظ على السلام وسهولة شن الحروب٬ وكلامه عن قبول “الخميني” القرار رقم “598” الصادر من مجلس الأمن في عام ٬1988 وتذكيره بـ”تجرع كأس السم” لقبول السلام وتفضيل المصالح الوطنية.

وعُدت تصريحات “روحاني” رداً على ما قاله “خامنئي”، قبل أسبوع، حول ثمن التحدي والمساومة٬ والتأكيد على أن التحدي المعقول أقل تكلفة مقارنة بالمساومة٬ في إشارة للاتفاق النووي، ولم يخل لجوء “روحاني” إلى حدث تاريخي، لتعزيز موقفه بشأن إبعاد شبح الحرب عن إيران عبر الاتفاق النووي٬ من تبعات، إذ عاد “خامنئي” إلى 1980 لتذكير “روحاني” بأول عزل سياسي للرئيس الإيراني بعد وقوفه في وجه المرشد الأعلى بعد انقسام إيراني حاد٬ حينذاك٬ حول استمرار أو وقف الحرب.

وكان “الخميني” قد أصدر أوامر بعزل رئيس الجمهورية، بعدما سحب البرلمان الثقة منه واتهامه بالخيانة إثر رفضه استمرار الحرب بين إيران والعراق٬ مما أدى إلى انشقاقه عن النظام السياسي وإضطراره إلى مغادرة البلاد.

الصراع بين أجنحة السلطة طفا على السطح بشكل سافر..

حول هذه التصريحات يقول خبير الشؤون الإيرانية “د. محمد محسن أبو النور”، لـ(كتابات)، أن  صراع الأجنحة والسلطات طفا على سطح السياسة فى إيران بشكل سافر أكثر من أي وقت مضى، وأن “خامنئي” في كلمته حاول الربط بين سلوك الرئيس المعزول “أبو الحسن بني صدر” ونهج الرئيس الحالي “حسن روحاني”، وتحدث بعبارات لا تحتمل التشكيك عن أن “حسن روحاني” يعمل على “تقسيم الشعب”، كما هو الحال مع الخبرة الإيرانية في حالة “أبو الحسن بني صدر”.

يمكن تكرار ما فعله “الخميني” مع “بني صدر”..

لطبيعة هذا الربط بين الاسمين، ولاعتبار أن المرشد الإيرانى، وفقاً للدستور، يملك عزل الرئيس، ونظراً لأن رئيس السلطة القضائية (آية الله صادق لاريجاني)، ورئيس السلطة التشريعية مجلس الشورى الإسلامي (علي لاريجاني)، من المتشددين الذين يوالون المرشد, فبإمكان “علي خامنئي” تكرار ما فعله “الخميني” مع “أبو الحسن بني صدر”، عن طريق توجيه اتهامات عبر القضاء والبرلمان إلى “روحاني” بالعمل على زعزعة الأمن والاستقرار كما فعل “رفسنجاني” (في العام 1980، حينما كان رفسنجاني يشغل منصب رئيس البرلمان) مع بني صدر.

كلماته تحمل تهديد بالعزل من المنصب..

وعليه فإن كلمات المرشد تحمل تهديداً، لا تخطئه عين، إلى “حسن روحاني” بالعزل من المنصب، وفي تصريحاته تهديد له بالكف عن انتقاده مؤسسة “الحرس الثوري”، لأنها بمثابة “خط أحمر”، وهو التعبير الذي اختاره “لاريجاني” في كلمته يوم الجمعة 9 حزيران/يونيو الجاري، حين شارك في تشييع ضحايا تفجيرات الأربعاء الدامي في طهران.

تبادل السجال على مواقع التواصل الاجتماعي..

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل  تبادل “خامنئي” و”روحاني” سجالاً على مواقع التواصل الاجتماعي، امتداداً لنقاش نشأ خلال مشاركتهما في مأدبة إفطار، على خلفية تصريحات لخامنئي غمزه فيها من القناة الحكومية.

وكان “روحاني” قد ألقى خطابًا، خلال مأدبة إفطار لكبار المسؤولين، مساء الإثنين 12 حزيران/ يونيو 2017، عرض فيها وجهة نظره في شأن الأوضاع الاقتصادية والخدمية والسياحية والتعليمية، مكرراً “روحاني” في خطابه كلمة “يجب”، أثناء عرضه لنظرته عما يتعين أن تكون عليه الأوضاع، ودفع ذلك “خامنئي” إلى الرد متسائلًا عمن يفترض أن يكون الكلام موجهًا إليه، طالما أن المتحدث هو الذي يرأس الحكومة وهو الذي يفترض أن يكون معنيًا بـ”ما يجب عمله”.. ولم يكتف “خامنئي” بذلك بل نشر، الأربعاء 14 حزيران/يوينو 2017، مقطع فيديو لخطاب “روحاني” عنونه “من المعني بالخطاب” على صفحته الخاصة في موقع “إنستغرام”، الأمر الذي دعا “روحاني” إلى نشر مداخلة على الموقع ذاته، مع مقاطع من الفيديو الذي وضعه المرشد، وبدا “روحاني” في أحد المقاطع يقول: “عندما ننظر إلى التطورات التي مرت بها إيران خلال العقود الأربعة الماضية، كانت مساهمة المواطنين هي الأساس في الإنجازات، ومتى ما كانت هذه المساهمة كبيرة كانت الإنجازات تاريخية والمواقف الصحيحة للمواطنين تدفع بالمسؤولين إلى تصحيح الأوضاع”.

وواصل “روحاني” القول: أن “أجواء البلاد اليوم بحاجة إلى الانسجام الاجتماعي في أعلى مستوياته من أجل تقدم الأوضاع. ولا يمكن لنا انتظار ثقة مختلف القطاعات الشعبية بالنظام السياسي بغض النظر عن انسجام وتعاون بين مختلف المؤسسات”.

حكومة “روحاني” تتعرض لضغوط من أجل ابتزازها..

دائماً ما تشير مصادر إلى أن حكومة “روحاني” تتعرض لضغوط متزايدة من التيار الأصولي بعد الانتخابات، التي فاز بها الإصلاحيون والمعتدلون، إذ وقع 88 نائبًا على عريضة تدعو الرئيس إلى المثول أمام البرلمان وتوضيح الأسباب التي دعت المصرف المركزي إلى عدم وضع برنامج لمراقبة صارمة على المؤسسات المالية التي أعلن بعضها الإفلاس أخيرًا، ما تسبب بهدر أموال المواطنين.

وترى المصادر أن هذه الخطوة مؤشر إلى رغبة في ابتزاز “روحاني” قبل إعلانه عن تشكيل حكومته، بعد أدائه القسم الدستوري في آب/أغسطس المقبل، من أجل الفوز بحقائب وزارية، أعلن أكثر من حزب أصولي عن استعداده لتقديم مرشحين لها.

إيقاف تنفيذ وثيقة “اليونسكو 2030”..

كما خالف “روحاني” قرار المرشد بإيقاف تنفيذ وثيقة “اليونسكو 2030” التعليمية، والتي تهدف إلى ضمان توفير فرص تعليم متساوية للجميع، والتي يعتبرها المتشددون داخل إيران بأنها تشكل تهديداً لقيم الثورة الخمينية من خلال منع ميليشيات “الباسيج” من تجنيد الطلبة والمساواة في التعليم بين الجنسين وإلزامية تعليم لغات القوميات وإدراج حقوق الإنسان والحريات في المناهج التعليمية.

الدفاع عن الإعدامات الجماعية ضد السجناء السياسيين..

لم يتوقف الأمر عند ذلك فقط، بل دافع “خامنئي” عن الإعدامات الجماعية ضد السجناء السياسيين، في صيف عام 1988، وذلك ردًا على اتهام “روحاني” لرئيسي بأنه لم يتوقف عن الإعدامات والقتل طيلة 38 عامًا، في إشارة إلى دور “رئيسي” في المناصب القضائية العليا وعضويته في لجنة الموت التي نفذت الإعدامات بالثمانينيات.

“روحاني” يحاول النأي بنفسه عن مجازر النظام..

المراقبون للمشهد الإيراني الحالي يرون أن “روحاني” يحاول النأي بنفسه عن مجازر النظام وتاريخه الدموي، وكذلك خطاب المتشددين الصدامي مع الغرب، رغم أنه تولى أرفع المناصب الأمنية والسياسية في البلاد منذ الثورة عام 1979، وأن وزير العدل في حكومته “مصطفى بور محمدي”، أحد أعضاء “لجنة الموت” سابقًا.

وكان “خامنئي” قد قال، في بيان بعد إعلان النتائج، إن “الاحتفال الملحمي يوم الانتخابات جسّد مرة أخرى عزم وإرادة الشعب للعالم،”، معتبرًا أن النظام والشعب هما الفائزان، ودعا الشعب الإيراني إلى الإلتزام بـ”خط الثورة الإسلامية الذي يعتبر الإرث القيم للإمام الخميني”، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”.

فوز “روحاني” مؤشر لنهاية نظام ولاية الفقيه..

كانت رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية “مريم رجوي”، قد قالت إن فوز “حسن روحاني” بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، يُعد “هزيمة نكراء” لعلي خامنئي، ويعد مؤشرًا لـ”نهاية نظام ولاية الفقيه”، وأضافت: “لن تُثمر الولاية الثانية لرئاسة روحاني سوى بتفاقم الأزمات وتصعيد الصراع على السلطة.. تفجرت الأزمات في قمة الفاشية الدينية وستستمر حتى سقوط نظام ولاية الفقيه”.

مضيفة “رجوي” أن “فشل خامنئي لهندسة الانتخابات وإخراج الملا (إبراهيم) رئيسي من الصناديق ومن ثم توحيد نظام ولاية الفقيه، يعد فشلًاً ذريعًا جدًا ويعتبر من المؤشرات لنهاية نظام ولاية الفقيه”.

نظام “روحاني” لم يقدم سوى القمع ولن يقوم بتغيير يذكر..

استطردت في البيان: “لم يقدم روحاني خلال السنوات الأربع الماضية للشعب سوى مزيد من القمع والإعدام والفقر وعدم المساواة، كما أن مدخول النظام من الاتفاق النووي أيضًا تم استخدامه للحروب في المنطقة وتصاعد الميزانية العسكرية والأمنية”.

ورأت أن “روحاني” لن يقوم بتغيير يذكر، سواء فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير، أو حرية الأحزاب والإفراج عن السجناء السياسيين أو دفع النظام إلى الانسحاب من سوريا والعراق واليمن ولبنان وأفغانستان.

تكرار الشعارات العقلانية ضد الشعارات الثورية..

يتطلع “روحاني” إلى تطبيق وعوده في الانتخابات الأخيرة, وفي مقدمتها الشعارات التنموية٬ اعتماداً على 24 مليوناً صوتوا له في الانتخابات الأخيرة، وبعد فوزه في الانتخابات قال: إن “الإيرانيين فضلوا التعاون مع المجتمع الدولي وتخفيف التوتر”٬ مشدداً على أن الإيرانيين اختاروا بين رؤيتين.

وفي 5 حزيران/يونيو الجاري٬ انتقد “خامنئي” تأكيد “روحاني” على “العقلانية في خطاباته”، وقال: “في أوقات نسمع البعض يكرر شعارات العقلانية ضد الشعارات الثورية٬ وكأن العقلانية النقطة المضادة للثورية”.

وجاءت تلك التصريحات في سياق ما عّد في إيران تقابلاً بين الشعارات الثورية، التي تمثل “خامنئي” والأجهزة التابعة له بما فيها “الحرس الثوري” والتيار المحافظ٬ وبين الشعارات التنموية التي يرددها التيار الإصلاحي المعتدل المتمثل بحكومة “روحاني”.

حرية إطلاق النار..

كما أنه بعد ساعات قليلة من هجومي البرلمان ومرقد المرشد الإيراني الأول (الخميني)، اللذين تبناهما تنظيم “داعش” الإرهابي الأربعاء 7 حزيران/يونيو الجاري٬ أطلق “خامنئي” عبارة جديدة مثيرة للجدل، بعدما اتهم الجهاز المركزي في إدارة الملف الثقافي بالعجز وخلط القضايا الأساسية بالقضايا الثانوية٬ وقال “خامنئي”: إن “الجهاز المركزي عندما يصاب بالخلل٬ فإن القوى الثورية لديها حرية إطلاق النار”.

مطالباً “خامنئي”، من يطلق عليهم ضباط الحرب الناعمة، بأخذ زمام المبادرة لو أصيب الجهاز المركزي الفكري والثقافي والسياسي بالخلل عند اتخاذ القرار، وتحولت العبارة إلى الأكثر تداولاً خلال الأيام الأخيرة وخطفت الأضواء من وقائع أحداث هجومي طهران، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعّد مراقبون أن “حرية إطلاق النار” كلمة رمزية جديدة على غرار مصطلح “الاقتصاد المقاوم”، الذي كان عنوان ضغوط تعرضت لها الحكومة من أجهزة المرشد على الصعيد الاقتصادي بعد التوصل للاتفاق النووي.

وحذر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية “محمد رضا نوبخت”، في مؤتمره الأسبوعي الجمعة 16 حزيران/يونيو 2017، من التفسير الخاطئ للعبارة، وقال: “قضية (حرية إطلاق النار) يجب النظر إليها من زاوية أن كل شخص يتحمل المسؤولية تجاه الوضع الثقافي”.

وعُدت عبارة “خامنئي” ضوءاً أخضر لأنصاره في التصدي لبرامج الحكومة، وأنصار “روحاني”، على الصعيد الثقافي والحريات المدنية، التي شكلت حصة الأسد من وعود “روحاني” في الانتخابات.

الصورة ليست زاهية بعد إعادة انتخاب “روحاني”..

أستاذ العلوم السياسية بالمركز الدولي للجيوبوليتيك بباريس “د. خطار أبو دياب”، في رؤيته حول الداخل الإيراني، يقول: “لا تبدو الصورة زاهية بعد إعادة انتخاب “روحاني” مع استمرار الإنقسام السياسي الحاد في تلازم مع التدهور الاقتصادي، حصول تفجيرات طهران، تكرار الإشتباكات في محافظة “سيستان – بلوشستان”، واحتمال تمدد العنف والاحتجاجات إلى مناطق أخرى. لكن الأدهى يكمن في بلورة ثنائية “خامنئي – روحاني” وتداعياتها على منظومة الحكم واللعبة السياسية في البلاد”.

تكرار سيناريوهات سلبية حدثت مع رؤساء سابقين..

موضحاً “أبو دياب”: أنه “جاء فوز “روحاني” بفارق 7 ملايين صوت على منافسه “إبراهيم رئيسي”، المرشح شبه الرسمي للمرشد الأعلى “علي خامنئي”، ليشكل سابقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويمثل تهديداً لموقف “الولي الفقيه” وأسس المنظومة القائمة منذ 1979. إزاء هذا التقدم في موقع الرئاسة الإيرانية المتمتعة بالشرعية الشعبية، فلم يكلف “خامنئي” نفسه، حتى الآن، تقديم التهاني لروحاني بإعادة انتخابه، ويتفاقم الإنقسام الداخلي وترتسم ملامح تكرار سيناريوهات سلبية حدثت مع رؤساء سابقين، فتأخذ هذه التطورات كامل أبعادها، لأن الانتخابات الأخيرة كانت الاختبار المهم على طريق خلافة “خامنئي”، ليس فقط بسبب عاملي المرض والسن، لكن بسبب مخاطر الاستقطاب الداخلي ووجود تهديدات داخلية وخارجية”.

نهج “روحاني” يناقض نهج “الولي الفقيه”..

مضيفاً “أبو دياب”، في حديثه لـ(كتابات)، “يبدو أن نجاح “روحاني” له صلة بدعوته إلى التمييز بين “طريق التعاون والمصالحة مع المجتمع الدولي أو طريق المواجهة “، وهذا يعني أنه عندما تيسرت فرصة التعبير في إطار التمرين الديمقراطي الداخلي، حسم الرأي العام الإيراني أمره لصالح الاتجاه الأقل تشدداً في سرايا الحكم والأكثر قبولاً من العالم. ومما لا شك فيه أن نهج “روحاني” القائم على الموازنة بين المبادئ والواقع، يناقض بعمق نهج “الولي الفقيه”، الذي يعتبره مريدوه دوماً على صواب يقارب المقدس. وهذا الكسب المرحلي للشرعية الشعبية على حساب شرعية ولاية الفقيه أخذ يحدث شرخاً عميقاً ضمن الطبقة السياسية والمجتمع في إيران. ويبدو أن آليات المنظومة في الدهاء السياسي وحكم الضرورة، لم تعد كافية لاحتواء الخلافات التي تطفو على السطح”.

ولاية “روحاني” الثانية بدأت على صفيح ساخن..

مشيراً “أبو دياب” إلي أن ولاية الرئيس “حسن روحاني” الثانية قد بدأت على صفيح ساخن، خاصة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، حيث أن المعدل الفعلي للبطالة يزيد عن الأرقام الرسمية (في حدود 10 بالمئة) ويمكن أن يتجاوز أكثر من 20 بالمئة عند قطاع الشباب، (70 بالمئة من الإيرانيين عمرهم تحت 35 سنة).

ويترافق ذلك مع استشراء الفساد والمخدرات وانهيار منظومة القيم. ومن الواضح أن توقيع الاتفاق النووي لم يأت بكل النتائج المأمولة، لكنه أسهم في خفض معدل التضخم وزيادة الدخل القومي، وكان ذلك كافياً لزيادة شعبية “روحاني”، بيد أن الجدل بين تيار روحاني “جبهة الأمل” (مدعوماً بزعيم الإصلاحيين الرئيس الأسبق “محمد خاتمي” وأسرة “الخميني” وأنصار “هاشمي رفسنجاني”) والقوى الأصولية المتشدّدة، يدور حول المناهج التربوية والسلوك الاجتماعي والإفلاس المنظم لبعض المصارف، تسهيلاً للفساد والمسؤولية عن الإرهاب، ويصل إلى حدود التدخل الخارجي، حيث تصرف طهران في سوريا وحدها حوالي عشرة مليارات دولار سنوياً.

يوجد تعمد لإفشال “روحاني” وجعله رئيس رمزي..

موضحاً أن هناك تعمد لإفشال “روحاني”، وإحالته إلى أن يكون رئيساً رمزياً، كما حصل مع “خاتمي”. لكن الأمور تذهب أبعد من ذلك مع تلويح “خامنئي” لروحاني بمصير مشابه لمصير سلفه “أبوالحسن بني صدر” المبعد عن الرئاسة، والتذكير بوضعية “بني صدر” يعادل التهديد بالعزل أو توقع النهاية السيئة لروحاني.

قوة “خامنئي” ليست بقوة “الخميني”..

لافتاً “أبو دياب” إلي أن قوة مرشد الجمهورية في 2017 ليست على نفس مستوى شرعية وقوة “الخميني” في 1981، عندما قام بإبعاد “بني صدر”. أما اليوم فإن انتخابات 2017 عززت شرعية “روحاني” وموقعه وميله إلى المواجهة، لذلك سيكون عسيراً على “خامنئي” تطبيق العزل في لحظة الانقسام وارتفاع التحديات في وجه بلاده، ولذلك يبدو الأرجح من وراء هذا التصعيد أن يسيطر من جديد على وضعية “روحاني” وممارسة الاحتواء مع بدء الولاية الثانية قبل أن يترسخ شعبياً ويصبح الرقم الصعب في رسم مسار خلافة المرشد.



الكلمات المفتاحية
الخامنئي الخميني ايران روحاني

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.