“رامي عصام” .. صوت ثوري ولد في ميدان التحرير يحلم بالعودة إلى مصر !

الاثنين 31 تموز/يوليو 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – لميس السيد :

“رامي عصام”.. الثوري وصوت مصر المفقود، الذي حول هتافات الآلاف من الأصوات المحرومة في “ميدان التحرير” إلى أغاني احتجاج, ويفضل تلقيبه بالفنان وليس أي لقب أخر.

يقول “عصام”, البالغ من العمر 30 عاماً, في حواره لصحيفة “ميدل ايست إي” البريطانية: “أنا لست سياسي، أنا لا أحب الناس حتى أن يعتبروني ناشطاً سياسياً، أنا مجرد فنان يغني من أجل قضية”.

مر “عصام” بالكثير خلال حياته، حيث زالت الراحة التي عاشها كفرد من الطبقة المتوسطة إلى الأبد بعد انشغاله بقضايا ثورة ميدان التحرير في مصر, وبعد ذلك تعرضه للتعذيب والاعتقال والإستجواب وتردد الأخبار بشأن الحصول على منحه لجوء سياسي إلى السويد.

وفي مقابلة أجرتها الصحيفة البريطانية مع المطرب, في “مهرجان فانكوفر للموسيقى الشعبية” بكندا خلال جولته الحالية في أميركا الشمالية، بالمغني الجزائري الشهير والناشط “رشيد طه”.

ويلاقي غناء “عصام”, عن مساواة المرأة مع الرجل وتمكينها, تصفيق حاد في حفلاته، حيث قال له زوج كندي تخطى عمر الثمانين بعد انتهاءه من أغنية “هيلا” للشاعر “بيرم التونسي” في إحدى حفلاته عام 2014, “نحن معك على طول الطريق”.

وعلى الرغم من إغماءات الفتيات الكنديات اللاتي يفتن بشخصيته ذات الكاريزما وعضلاته المفتولة وشعره الأسود المموج وكلمات اغانيه الثورية، إلا أن “رامي” يرى أنه يرفض أن يكون فنان سياسي، قائلاً: “قضيتي الإنسانية والحرية وحقوق الإنسان”, ويرفض تنميطه في قالب محدود، ومع ذلك فإن أغنيته الأخيرة بعنوان: “رسالة إلى مجلس الأمن”، تميل للنوع السياسي الخالص.

قالت الصحيفة البريطانية أن “عصام” ليس لديه أي وقت فراغ ولديه جدول اعمال مزدحم طوال الوقت، حيث تمكن خلال الأسبوع الماضي من إجراء جلسة تدريب موسيقي مع  المغني البريطاني الثوري “بيلي براغ”، الذي تحدث معه حول التعاون المحتمل في المستقبل، كما أن “عصام” يستعد لعدد من العروض المنفردة مع فنانين من جنوب الولايات المتحدة إلى إفريقيا الوسطى.

لأطفال سوريا..

كان “عصام” متحمساً أثناء الحديث عن تعاونه الأخير مع الفنانة الموسيقية الإنكليزية “بيغاي هارفي”، وكتابته كلمات عربية لأغنيتها “ذي كامب” المخصصة من أجل الأطفال السوريين اللاجئين، مع كلمات غاضبة عن “الأطفال الذين يتحركون مثل أشباح”، توثق الأغنية والفيديو حياة الأطفال النازحين في وادي البقاع اللبناني, وسيتم تخصيص الأرباح من هذا العمل الفني للمنظمة غير الحكومية اللبنانية جمعية “بيوند”.

“كانت بيغاي هارفي دائماً على قائمة الفنانين الذين أحلم بالعمل معهم, ولذلك كنت سعيداً عندما اتصل بي مدير اعمالها ورشحني للمشاركة في العمل”, ويضيف “عصام” أن “بيغاي” سافرت أكثر من مرة إلى الشرق الأوسط وأصبحت على دراية تامة بالحالات الإقليمية في المنطقة.

بعيداً عن الوطن..

قالت الصحيفة البريطانية أنه على الرغم من أن “عصام” بعيداً جسمانياً عن بلاده ووطنه مصر، إلا أنه ليس بعيد عنه معنوياً، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف بشأن سلامته والالتزامات بالحفلات والجولات الخارجية.

وقد أهدى “عصام” المعتقلين المصريين, التي سجلت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عددهم بـ41 ألف شخصاً في الفترة بين 2013 و2014، ألبوم “الحرية للجدعان” للإفراج عن السجناء السياسيين.

وفي عام 2014، هرب “عصام” من مصر إلى السويد بعدما شعر أن ثورة يناير تمت خيانتها، وكان قد أطلق عصام أغنية “ارحل” أثناء المظاهرات ضد “مبارك” واستمر في احتفاظه بها في انتقاد الرئيس السابق “محمد مرسي” والرئيس الحالي “عبد الفتاح السيسي”.

ويقول “عصام” انه يريد العودة قريباً ولكنه متخوف من تحرش الشرطة بموسيقاه, ما سيضطره لأن يظل مطرب “اندرغراوند” (تحت الأرض) ممن يغنون الأغاني ثم ينطلقون هرباً من ملاحقات الشرطة”.

تابع “عصام” انه مجرد مدافع عن حقوق بني وطنه الأساسية مثل التعليم والسكن والطعام, وانه ليس من أصحاب النزعة القومية وكل ما يريده فقط هو أن تصبح بلاده في وضع أفضل، لأن وعود “جمال عبد الناصر” منذ أكثر من نصف قرن بتحسين أوضاع المصريين لم تتحقق, وأن السبب الرئيس للفوضى في البلاد بسببه لأنه هو الذي أدخل الحكم العسكري لمصر.

واثناء حديثه، بدا الحزن على ملامح “عصام” التي عبرت عن حنينه لأيام ما بعد رحيل “مبارك”، قائلاً: “إن تكون فناناً، كان شيئاً عظيماً فقط في الفترة بين عامي 2011 و2013، فكان مسموح لأي فنان أن يدشن مسرحه في أي مكان يشاء بالقاهرة ويغني للناس ويمتعهم دون إستئذان الشرطة.. ولكن كل ذلك اختفى”.

وتابع: “عندما حل الحكم العسكري بعد رحيل محمد مرسي قائد الإخوان، كنا مفتتين وليس لدينا مخلص يقود ثورة جديدة ضد هذا النظام.. الذي أعاد مناخ مبارك القمعي”.

فنان وليس ناشط سياسي..

كان “رامي عصام” طالباً في قسم الهندسة المعمارية بجامعة المنصورة, راوده حلم أن يصبح نجماً، وبدأ الحلم يقترب عندما ألهمته الثورة المصرية عام 2011 بكتابة أغاني احتجاجية، تم تعذيبه في 9 آذار/مارس بمظاهرات عام 2011 داخل المتحف  المصري، إلا أن ذلك منحه المزيد من شدة العزيمة والإصرار على إستكمال حلمه.

وبعد مشاركته في الاتجاه العام الرافض لـ”مرسي”، وحلول الحكم العسكري، بدأت شعبية “عصام” في الهبوط, حيث انه رفض تقبل الحكم العسكري كبديل للإسلاميين، ومع تلقي التهديدات العنيفة وجهاً لوجه وعلى مواقع السوشيال ميديا، اصبح “رامي” يواجه حقيقة صعوبة استمرار بقاؤه في البلاد حتى جاءت اللحظة المناسبة بدعوة لإقامة حفلة فنية في “مالمو”، السويد مع “منظمة إيكورن” التي تمنح اللجوء للفنانين المضطهدين في جميع انحاء العالم.

ويقسم “عصام” وقته بين “مالمو” حيث يعيش ابنه البالغ من العمر ثلاث سنوات مع زوجته السابقة, وهلسنكي في فنلندا، حيث يتعاون حالياً مع مجموعة من الموسيقيين الفنلنديين وقد سجل ألبوم جديد معهم سيتم إصداره في أوائل عام 2018، يتميز بإدخال الآلات الموسيقية المصرية التقليدية.

  • الصور نقلاً عن صحيفة “ميدل ايست إي” البريطانية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.