توم وجيري واسبايدر مان أبرزها .. إيران تكافح أفلام الكارتون والألعاب الأميركية !

الخميس 31 آب/أغسطس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

عاد الحديث مجدداً عن الشخصيات المحببة للأطفال في إيران، بالتزامن مع عرض كتاب (إعادة الإعمار الثقافي) من تأليف “محمد مهدي ایزدخواه” الأسبوع الماضي. ولقد خصصت الحكومة ميزانية ضخمة خلال السنوات الماضية لهذا الموضوع، بالتوازي مع المساعي الرامية إلى تنفيذ سياسات إيجاد بديل محلي لثقافة الأطفال.

وتعتبر “سارا ودارا” من أشهر العرائس الإيرانية في مواجهة “باربي”، تلك العرائس التي وجهت لها انتقادات شديدة حتى من جانب المسؤولين أنفسهم، بل أن المرشد نفسه انتقدها وهو الذي أكد مرات عديدة على ضرورة مواجهة “سياسات العدو الثاقية”.

“باربي” إسلامية لكن ناجحة..

الرؤية نفسها موجودة في الدول العربية وتركيا, بحسب صحيفة “كيهان” الإيرانية التي تصدر في لندن، فالمملكة العربية السعودية منعت على سبيل المثال “باربي” بدعوى “اليهودية” ونشر القيم الغربية. لكن نظرة خاطفة على سوق الدول الإسلامية – العربية تكتشف وجود بديل باسم “فله” تلك العروسة التي أُفردت لها الساعات على شاشات التليفزيون.

“فله” ترقص داخل المنزل في أجواء احتفالية، وحين تخرج ترتدي الحجاب الإسلامي، وتقدم على هذه المنوال باقي أمور الحياة اليومية بشكل طبيعي. بل إنها تعمل إلى جانب أعضاء أسرتها على نشر القيم الإسلامية مثل صيام شهر رمضان, إلى غير ذلك من القضايا الدينية الأخرى، ويكفي الرجوع إلى قنوات كـ”اليوتيوب” ورؤية عدد المتابعين لفيديوهات “فله” المختلفة لإدارك مدى نجاح مثل هذه الدعاية الثقافية.

ولكن بالعودة إلى إيران؛ عندما ترى صور “سارا ودارا” تجدها مع الأدوات المدرسية، تعرف أنها دليل على عدم جودة هذه المنتجات. في حين لا علاقة لهذه العرائس بحياة الأطفال الفردية ولا يمكن أن تمثل حقيقة أي قطاع من المجتمع. ولا مناص في ظل انعدام الأجواء الثقافية الجاذبة, كما يقول “محمد مهدي ايزدخواه” الكاتب والباحث في مجال الإدارة الثقافية: “فإن أكثر عشر شخصيات محببة للأطفال الإيرانيين هي أميركية الهوية”.

شخصيات الكرتون سفراء الثقافة..

ثمة الكثير من الأسباب المختلفة لكون “اسبونغ بوب” أكثر شخصية محبوبة بالنسبة للطفل الإيراني. وهذا الأمر منتشر في الكثير من الدول الأوربية والعربية، لكن حين تنظر إلى تركيا تختلف القصة إلى حد ما, على حد وصف الصحيفة الإيرانية, إذ تنتشر حلقات المسلسل الكارتوني “به به” في الدول العربية, بل داخل رسيا وإيران. وهو منتج ثقافي ناجح في طور الانتشار.

وإن نظرة على الصورة السابقة توضح مدى تأثر المجتمع الثقافي في إيران, والكثير من الدول الأخرى, بشخصيات برامج الأطفال الأوروبية. ويجدر الانتباه إلى أن أحب الشخصيات الكارتونية في كل هذه الدول هي في الغالب أميركية تعمل على نشر الثقافة الأميركية.

ولو أنك زرت بروكسل لمرة واحدة ستجد “تن تن” معروضاً في الكثير من المحلات، وكذلك تنتشر لعبة “بينوكيو” في روما، والدب المحبوب “بادينغتون” في لندن، والخروف “شون” والدب السويدي الذكي “بامزي” في بريستول البريطانية.

تصرف الأطفال المختلف حيال الثقافة الحكومية المفروضة..

يهدف صناع أفلام الكارتون غير الإيرانية “إلى ترويج أسلوب حياتهم”, هكذا علق مرشد الجمهورية الإيرانية, وهذا صحيح؛ لأن كل دولة تستثمر في موضوعات معينة تستند إلى أسسها الثقافية.

لكن الجزء الآخر من القصة هو أن الشخص الذي يعتبر نفسه “ولي أمر المسلمين حول العالم” يطبق سياسات ثقافية تختلف ومنطق حياة قطاع عريض من الإيرانيين, وهذا الموضوع لا يقتصر على السنوات الأخيرة، ولكن إذا عاد مواليد الثورة في الثمانينيات إلى ذكرياتهم فسوف يتذكرون أسماء الكثيرين من الشخصيات الإيرانية في برامج للأطفال، مثل “السيد حكايتي” الذي كان لا يتحدث إلى الأطفال باللغة الإنكليزية، ويقدم لهم بامكانيات محدودة قصص مأخوذة عن الثقافة الإيرانية. والكثيرون منهم يذكر شخصية “علي الصغير” الذي ذهب والده للحرب, ويقدم مجموعة من القصص التي تخدم السياسات الأيديولوجية للنظام الإيراني، ولكن على كل حال لم تكن شعبيته إلا جزءً من الحنين آنذاك.

وثمة الكثير من الأسماء الأخرى، لكن نظرة بسيطة على البرامج التليفزيونية حالياً توضح تراجع برامج مثل: “منطقة روح وتعالى” و”مدرسة الفئران” و”بيت الجدة”, لصالح أفلام الكارتون وبرامج العرائس الخالية من العنصر الإيراني.

التخبط في التصميم والدعم..

الحكومة وواضع السياسات الثقافية للجمهورية الإيرانية لا يعلم حتى الآن كيف يدير هذا القطاع, يقول حجة الإسلام “نصر الله پژمانفر”, رئيس اللجنة الثقافية بالبرلمان: “على البرلمان أن يدعم الشخصيات التي تقدم منتج يعتمد الثقافة الإيرانية – الإسلامية، ويوفر لهم كل التسهيلات.. وعليهم (المنتجون) أن يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم, لأن التعلق بالدعم الحكومي رهن بتغيير الحكومات والسياسيات، وتغيير الدعم يؤثر سلباً على المنتجين”.

لكننا سنكتشف بالعودة إلى الدورات الأربع لـ”مجمع أدوات الكتابة الإيرانية – الإسلامية” أن الجزء الأكبر من هذه السياسات يعمل لخدمة القوات الموجودة في سوريا المعروفة باسم “المدافعون عن الحرم”. ورغم الترحيب الذي حظيت به في المعرض، لكنك سترى صورة أحد شخصيات برنامج “القبعة الحمراء” أو صورة “جناب خان” داخل غرف الأسر. والصورة المقابلة ويظهر فيها طفلان يتصفحان الكتب وفي الخلفية صورة العميد “حسين همداني”، تمثل في حد ذاتها حقيقة أخرى لمثل هذه البرامج المفروضة التي حتى لم يحضر مسؤول لافتتاحها.

هل يجب الخوف من أفلام الكارتون غير الإيرانية ؟

بحسب استطلاع مؤسسة “يوجوف – YouGov” في بريطانيا, والذي نقلته صحيفة “كيهان” لندن، فإن أشهر عشر شخصيات كرتونية محببة في إيران تحمل الجنسية الأميركية؛ أبرزها “توم وجيري وسيبمبسون وفاميلي غاي”.

ويحتل “توم وجير” المرتبة الأولى حتى أنه ينتشر بين الكبار، يليه “سيبمسون” ويحظى بإقبال كبير بين مختلف الفئات. ولكن نشر مثل هذه الإحصائيات في دولة مثل إيران يثير الريبة في نفوس المسؤولين، حيث يقوم الهيكل الفكري للنظام على أسس “العداء” و”الغزو الثقافي” فيري “توم وجيري” جنود صهاينة, و”اسبايدرمان” رجل “الحرب الناعمة”.

وهنا يجدر القول إن الكثير من الأسر الإيرانية ترفض قبول فكرة الثقافات المفروضة، وتتجه للبحث عن بدائل في ظل انعدام سياسة ثقافية حكومية مناسبة. وهذه البدائل لا تستدعي نسيان عناصر الثقافة الإيرانية الأصيلة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.