تتابع الموقف من الـ”فيس بوك” .. دماء النساء تغرق شوارع إسرائيل والحكومة في غفلة

الاثنين 19 حزيران/يونيو 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتب – سعد عبد العزيز :

نشر موقع “سيحا مكوميت” العبري, المختص بالشؤون الداخلية في إسرائيل مقالاً للكاتبة الإسرائيلية “أورلي نوي”، تتعرض فيه إلى أحداث العنف التي تستهدف حياة المرأة في إسرائيل، وتتناول التعاطي الحكومي الباهت مع هذه الأزمة المتصاعدة، وتقول لو كان العرب هم المسؤولون عن تلك العمليات الإرهابية لسمعنا البكائيات ولشاهدنا اللطميات والمناحات.

سياسة الكيل بمكيالين..

تقول “نوي”: “لقد شهد الشارع الإسرائيلي منذ مطلع هذا العام مقتل أربع عشرة امرأة، سقطت أربعة منهن منذ بداية الأسبوع الماضي فقط. فلو كان القتلة من العرب، وكل الضحايا من اليهود، لأُعُلنت حالة الطوارئ، ولهرع المجلس الوزاري لبحث تداعيات تلك الموجة الإرهابية, ولهبت كل وسائل الإعلام لتغطية الأحداث، ولقامت الأجهزة الأمنية باتخاذ التدابير الخاصة، ولسمعنا كمًّا لا يُحصى من تصريحات الساسة والشخصيات العامة وهم يتبارون فيما بينهم لطرح الحل الناجع والأكيد للمشكلة التي نحن بصددها”.

هل ذنب الضحايا أنهن نساء ؟

تضيف الكاتبة الإسرائيلية بنبرة ساخرة قائلة: “من سوء حظ ضحايانا أنهن نساء، وإزاء هذا لم يفعل قادتنا ونخبتنا شيئاً غير الصمت الرهيب. فبينما أنا أقلب النظر في صفحات الـ”فيس بوك” الخاصة برئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”، ووزير التعليم “نفتالي بينيت”، ووزير الأمن الداخلي “جلعاد أردان”، لم تقع عيني على تعليق واحد منهم على هذه الجرائم التي وقعت خلال الأيام القليلة الماضية، فيا ترى ما الأمر الجلل الذي يشغل هؤلاء الثلاثة أكثر من دماء قتلانا ؟!”.

“بينيت” مشغول بالمواساة والتشجيع ووقف الرواتب..

تؤكد “نوي” هازئةً: على “إن الوزير “بينيت” مشغول بأمور عظيمة، فهو مهتم في هذه الأيام بمواساة زميلته في حزب “البيت اليهودي” وزير العدل “أيليت شاكيد” التي خنقتها العبرة في حفل تكريم “أليكيم روبنشتاين” نائب رئيس المحكمة العليا الذي غادر منصبه وأُحيل إلى التقاعد، ومشغول كذلك بتشجيع وشد أزر الأستاذة “جيهان جابر” المعلمة بمدرسة ابن سينا الابتدائية في مدينة الطيبة على أناشيدها الرائعة لتعليم الأطفال العرب اللغة العبرية، وفي كلمته التي ألقاها في “مؤتمر إسرائيل للسلام” الذي نظمته صحيفة “هاأرتس” رأيناه مشغولاً بضرورة وقف رواتب الأساتذة الجامعيين الإسرائيليين الذين يدعون إلى مقاطعة إسرائيل. أما العنف الهمجي الذي يمارس ضد المرأة فلم يتطرق إليه “بينيت” بكلمة واحدة، كما لو أن وزارة التعليم غير معنية بالواقع الموبوء الذي نعيشه، فهي لم تحرك ساكناً إزاء ما تتعرض له النساء من مظاهر العنف العديدة التي تطال أجسادهن وتهين كرامتهن وتزهق أرواحهن”.

“أردان” لا يكف عن العرب..

تمضي الكاتبة الإسرائيلية في أسلوبها الساخر فتقول: “أما الوزير “أردان” فمشغول كعادته بهواجسه تجاه المواطنين العرب داخل الخط الأخضر، ولا ننسى تصريحه الحاد الذي قال فيه: “إن أعضاء الكنيست العرب يحاولون إحباط الثورة التي أتزعمها لإدخال الشرطة إلى القرى والبلدات العربية من أجل تعزيز إنفاذ القانون وإحلال النظام، ولكن محاولاتهم ستبوء بالفشل، فانتشار رجال الشرطة وإنفاذ القانون سيتم في جميع أنحاء إسرائيل”. ولكن “أردان” ربما قصد أن يقول إن الشرطة ستنتشر في جميع أنحاء إسرائيل باستثناء الأماكن التي تُقتل فيها النساء الإسرائيليات، رغم أن قتل النساء يحدث في كل ركن من أركان البلاد. وإزاء كل هذه الجرائم لم يكلف “أردان” نفسه عناء التعليق عليها حتى على الـ”فيس بوك”، وكأن سلامة البنات الصغيرات والفتيات والنساء ليست جزءاً من مهام وظيفته ولا تعنيه على الإطلاق. إن الرجل الذي هرع إلى وسائل الإعلام بعد دقائق من قتل الشرطة الإسرائيلية لـ”يعقوب أبو القيعان” – وهو من عرب 48 من قرية أم الحيران في صحراء النقب – ليبرر قتله ويصفه كذباً بالإرهابي الداعشي، واستمر يلوك تلك الكذبة حتى بعد أن تبينت الحقيقة وثبت كذب هذا الافتراءات – هو نفس الرجل الذي لا يرى من المناسب أن يعلق على الإرهاب الذي يستهدف النساء مرة بعد أخرى دون توقف. ولكم أن تتخيلوا حجم الضجة والمناحة التي كان هذا الرجل سيثيرها لو كان العرب هم من قاموا بمثل هذه العمليات الإرهابية المنظمة ضد اليهود”.

“نتنياهو” بليد الإحساس كعادته..

أما عن رئيس الوزراء “نتنياهو” تقول الكاتبة “نوي”: “كما هو الحال دائماً، يدهشنا نتنياهو بتبلد إحساسه، فبينما رأيناه مهتماً ومتلهفاً بأن يكتب منشوراً خاصاً على الـ”فيس بوك” يوضح فيه كيف أن قلب زوجته الرحيم كان وراء قيامه بحل أزمة الأطفال المصابين بمرض السرطان في مستشفى “هداسا”، إذا به لا يجد ما يدفعه للتعليق ولو بكلمة واحدة على الأعمال الإرهابية الممنهجة ضد المرأة، والتي أوقعت في الأسبوع الماضي وحده أربع نساء. إن آخر منشور كتبه نتنياهو على “فيس بوك” قال فيه: “إن دولة إسرائيل تزدهر وتنمو. فوسط كل هذه المنطقة غير المستقرة، تنعم إسرائيل بالهدوء والقوة والاستقرار”. وتضيف الكاتبة الإسرائيلية أن الذي ينعم بالهدوء والقوة والاستقرار هي الدولة التي يحكمها هذا الرجل في خياله، أما دولة إسرائيل التي نعرفها ونعيش فيها فلا يزال قتل النساء فيها مستمراً بمتوسط حالة قتل كل 12 يوماً”.

ساسة إسرائيل لا يهتمون بدماء النساء..

تضيف “نوي”: “صحيح أن الساسة والزعماء لا ينبغي لهم أن يديروا سياساتهم من على صفحات الـ”فيس بوك”. ولكن بما أن الساسة لدينا يكثرون من الثرثرة والرغي على شبكات التواصل الاجتماعي ويداومون على ذلك للترويج لمواقفهم لدى الرأي العام، فإن رصد ودراسة المحتوى الذي يختارون أن يضعوه على صفحاتهم، وأهم منها الموضوعات التي يتجاهلونها، تشير إلى حد كبير إلى اهتماماتهم”.

ختاماً تقر “أورلي نوي”: بإن “الساسة الإسرائيليين لا يعنيهم سفك دماء النساء ولا يقيمون لذلك وزناً، وهؤلاء للأسف هم من يتحملون مسؤولية أمننا، ويا لها من كارثة مرعبة تعجز الكلمات عن وصفها”.



الكلمات المفتاحية
إسرائيل قتل النساء

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.