بعد تحرير الموصل من “داعش” .. ما مصير “الحشد الشعبي” في العراق ؟

الأحد 16 تموز/يوليو 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

بعد الإعلان عن تحرير الموصل من تنظيم “داعش” الإرهابي، طرحت تساؤلات كثيرة حول ما سوف يؤول إليه وضع قوات “الحشد الشعبي” العراقية، وكان أول من طالب بتقنين وضعها زعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر”, حين بارك إعلان النصر على “داعش”، موجباً دمج “الحشد الشعبي” داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما قوبل بالرفض من سكان محافظة المثنى (جنوب العراق).

وما بين مؤيد ومعارض لاستمرارية “الحشد الشعبي”، ردّ المتحدث الرسمي باسم قوات الحشد الشعبي “أحمد الأسدي”, الخميس 13 تموز/يوليو 2017، على تصريحات المتحدث بإسم عشائر نينوى “مزاحم الحويت”، والتي طالب فيها الأخير “العبادي” بتحرير الموصل من “الحشد الشعبي”، وفيما طالب “الأسدي” بمحاكمة “الحويت” ومن يتهجم على الحشد الشعبي، وصفه بـ”النكرة”.

ليس هذا فحسب وإنما تثار مخاوف دائمة من الانتهاكات التي يقوم بها “الحشد الشعبي”, والتي كان أخرها ما تداوله النشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي بنشر مقطع فيديو لمسلحين يرتدون زياً عسكرياً يشتبه فى انتمائهم لميليشيات “الحشد الشعبى”، وهم يرمون مدنيين من فوق أسطح المبانى أحياء، ويطلقون الرصاص عليهم بدم بارد، بما يعيد إلى الأذهان مشهداً مماثلاً لمذبحة نفذتها عناصر “داعش” في قاعدة “سبايكر” العسكرية في تكريت، وقالت شبكة “سكاى نيوز” الإخبارية إن الصور توضح قيام ميليشيات “الحشد الشعبي” بعمليات تعذيب وقتل واعتقال على أساس طائفي، وممارسة لعمليات سلب ونهب واسعة بحق الممتلكات، بما يثير مخاوف بشأن استبدال إرهاب “داعش”، بإرهاب الميليشيات.

“فرق الموت”..

أظهرت صور ومقاطع مصورة لعمليات عنف وتنكيل واعتقال وتهجير قسري بحق أسر أعضاء تنظيم “داعش” على أيدي أعضاء ما يسمى بـ”فرق الموت”، وهي مجموعة تابعة للقوات العراقية، ويرتدي أفرادها الزي الرسمي للقوات المسلحة، يقومون بعمليات انتقامية بحق من يشتبه بصلة قرابتهم بـ”داعش”، مستخدمين عربات الإسعاف للتمويه والتجول في المدينة للانتقام من أي شخص يشتبه في علاقته بالتنظيم، دون عوائق.

العراق يواجه تحديات..

صحيفة “تايمز” البريطانية, قالت أن إحدى هذه المجموعات، توجهت إلى منزل مؤذن، يبدو أنه على صلة بـ”داعش”، واقتادوه من منزله وجردوه من ملابسه، وبدأوا ضربه، وقال المفوض السامى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة “زيد بن رعد الحسين”: إن “العراق يواجه تحديات في مجال حقوق الإنسان، إذا تركت دون معالجة، فمن المرجح أن تؤدي إلى المزيد من العنف ومعاناة المدنيين”.

“جرائم حرب”..

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قوات الأمن العراقية بالتهجير القسري لما لا يقل عن 170 أسرة من أسر تابعة لأعضاء في تنظيم “داعش”، إلى “مخيم إعادة تأهيل”، كعقاب جماعي.

وقالت نائبة مدير قسم الشرق الأوسط فى المنظمة “لمى فقيه”: “يتعين على السلطات العراقية ألا تعاقب أسراً بكاملها على أفعال بعض أفرادها”، مضيفة أن “هذه الانتهاكات تعتبر جرائم حرب، وتخرب جهود تشجيع المصالحة في المناطق التي استرجعت من داعش”.

“العبادي” يأمر بالتحقيق..

بعدها بساعات قليلة نسبت تصريحات لرئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي”، يعلن خلالها أنه سيحقق في هذه الواقعة الإجرامية، والتي كانت تدينها الحكومة العراقية، وقت وقوعها من تنظيم “داعش” الإرهابي.

إرتكاب جرائم على خلفية طائفية..

كما كشفت منظمات حقوقية عدة، ما بين عام ٢٠١٤ وحتى نهاية ٢٠١٦، عن قيام قوات “الحشد الشعبي” بارتكاب جرائم عدة على خلفية طائفية ضد المدنيين السنة، تنوعت ما بين: “التعذيب، والإخفاء القسري، وقتل مدنيين وأسرى، تحت التعذيب، ونهب مدن وبلدات، قبل حرق ونسف آلاف المنازل والمحال بها”.

وفي هذا الشأن طالب عدد من السلفيين بتدخل “الأزهر الشريف” بمصر، لحماية أهل السنة من “الدواعش الجدد”، على حد وصفهم، في إشارة منهم لما ترتكبه الميليشيات المسلحة.

ظهور إستراتيجية إيران لتثبيت سطوتها في العراق..

ليس هذا فحسب, وإنما بدأت وسائل إعلامية تتحدث عن وضوح الإستراتيجية التي تعتمدها “إيران” لتثبيت سطوتها في “العراق وسوريا ولبنان”، ليس من خلال التحالفات والنفوذ غير المباشر، بل عن طريق القوى العسكرية التابعة مباشرة لـ”الحرس الثوري” وبرعاية المرشد الأعلى “علي خامنئي”.

الحشد يعد نفسه ليكون نسخة طبق الأصل من “حزب الله”..

هو ما عكسه تصريح الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني السيد “حسن نصر الله” بشأن الحشد الشعبي في العراق، موقفاً لا يقبل اللبس بأن الحشد يُعد نفسه ليكون نسخة طبق الأصل من “حزب الله”.

وكان “نصر الله” قد أكد على إن قوات “الحشد الشعبي” الشيعية بالعراق قد لعبت الدور الرئيس في إستئصال تنظيم “داعش” من معقله بالموصل, وهَوَن من شأن الدور الذي لعبه الجيش الأميركي.

مضيفاً: “أن الفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي آية الله “علي السيستاني”, عقب سيطرة التنظيم على الموصل, دفعت عشرات الآلاف من الشبان الشيعة إلى قتال داعش”.

ويكمّل تصريح “نصر الله”, تأكيد قائد “فيلق القدس” الإيراني “قاسم سليماني”، على أن “حزب الله” اللبناني قدم خبراته للحشد وخسر الكثير من قواته في سوريا والعراق.

تحذير من اتخاذ أي إجراء ضد “الحشد“..

سبق أن حذر المرشد الإيراني الأعلى “علي خامنئي” رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي”, أثناء زيارة الأخير للعاصمة طهران، من اتّخاذ أي إجراء يمكن أن يؤدي إلى إضعاف “الحشد الشعبي” المدعوم من إيران، قائلاً إن مثل هذه التصرفات قد تعرض استقرار بغداد للخطر.

انتصار الموصل جزء من ساحة العمليات الواحدة الخاضعة لأجندة طهران..

لفت مراقبون إلى أن مناسبة خطاب “نصر الله” لا تتعلق بتطوّر أو مناسبة لهما علاقة مباشرة بميدان الأنشطة العسكرية والسياسية للحزب، بل بتحرير الموصل من تنظيم “داعش”، على نحو يجعل من هذا الإنجاز جزءاً من ساحة العمليات الواحدة التي تعمل داخلها كل القوى الشيعية الخاضعة لأجندة طهران.

نصر الموصل شيعي وليس عراقي..

يضيف هؤلاء أن تركيز “نصر الله” على فتوى المرجعية الشيعية في النجف, وتعليمات “خامنئي” في إيران، واعتبار أن النصر هو نتيجة جهود قوات “الحشد الشعبي” في العراق، يهدف إلى تحويل استعادة الموصل، ليس إلى نصر عراقي عام ضد الإرهاب، بل إلى نصر شيعي رعته مرجعيات شيعية كبرى وأنجزته قوات تابعة بشكل مباشر لقيادة طهران.

ورأى دبلوماسيون غربيون في بيروت أن إشارات “نصر الله” في هذا الصدد, تأتي لترفد منطق الميليشيات وتجعله سابقاً على منطق الدولة في العراق وسوريا ولبنان، وتأتي لتسحب من الحكومة العراقية والنظام السياسي العراقي والجيش والقوى الأمنية العراقية أي فضل في عملية التخلص من تنظيم “داعش” وإلصاق الأمر بالحشد الشعبي وحده.

إيران قلقة على مستقبل نفوذها في المنطقة..

يلفت أصحاب تلك الآراء إلى أن “إيران” شديدة القلق على مستقبل نفوذها في المنطقة, وأنها تنظر بعين الريبة إلى الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق وسوريا، والتي بات الحضور العسكري الأميركي في البلدين أحد أبرز سماتها، وأنها تود تثبيت حضورها الميليشياوي لتعطيل أي محاولات دولية لتقويض نفوذها في المنطقة.

ويشير هؤلاء إلى سعي “نصرالله” إلى التقليل من شأن الدور الأميركي في تحرير الموصل وتضخيم دور الميليشيات الشيعية التابعة لإيران والمنضوية تحت سقف قوات “الحشد الشعبي”.

وتحدثت مصادر أميركية مطلعة, أن طهران قلقة من خطط أميركية للتحكم في طريق بغداد –عمان, وبغداد – دمشق، وهو أمر يقلق “حزب الله” بطبيعة الحال، ذلك أن عدم سيطرة طهران على ممر بين “إيران” و”لبنان” يعد ضربة كبيرة ستؤثر سلباً على قوة “حزب الله” وهامش وظيفته وحراكه.

تحشيد الجمهور الشيعي للتصدي لدعوات حل المليشيات..

يرى خبراء أن مسارعة “نصرالله” إلى رفع لواء “الحشد الشعبي” العراقي, هدفه تحشيد الجمهور الشيعي عامة للتصدي إلى دعوات حلّ هذه الميليشيات بعد الانتهاء من المعركة مع “داعش”.

وتؤكد مصادر عراقية على أن إنشاء “الحشد الشعبي” جاء بناء على فتوى من السيد “السيستاني”, لرد خطر تنظيم “أبو بكر البغدادي”, الذي كان يهدد بالزحف على بغداد والتقدم جنوباً، قبل أن يتحول “الحشد” إلى إحدى القوى المشاركة في الحرب ضد “داعش” وطرده من الموصل.

حل الميليشيات أصبح أمراً منطقياً..

تقول هذه المصادر إن انتفاء السبب بهزيمة “داعش”, ينفي لزومية بقاء هذه الميليشيات التي أنشئت في الأصل لمهمة ظرفية مؤقتة، وبالتالي فإن حل هذه الميليشيات أضحى أمراً منطقياً.

“الحشد” ذاهب إلى معركة جديدة بدعم كامل من طهران..

تعتبر مراجع أوروبية, متخصصة في الشؤون الإيرانية, أن إيران تطبق على “الحشد الشعبي” ما طبق على “حزب الله” في لبنان، بحيث رفض الحزب حل ميليشياته وضمها وسلاحها إلى القوى العسكرية النظامية اللبنانية بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، وأن “الحشد” ذاهب إلى معركة جديدة، بدعم كامل من طهران، وفق ما لمّح إليه “نصرالله”، للدفاع عن بقاء “الحشد” وعدم انخراطه داخل مؤسسات الدولة، لا بل تحويله إلى مؤسسة مهيمنة على هذه الدولة, كما هو حال “حزب الله” في لبنان تماماً.

تحذيرات من أن يفعل “الحشد” ما فعله “حزب الله” في لبنان عام 2008..

حذر مراقبون من أن يذهب “الحشد” في العراق مذهب “حزب الله” في لبنان, حين شن حملة (7 آيار/مايو) عام 2008 بنزول قوات “حزب الله” بأسلحتها إلى بيروت وفرض الأمر الواقع على الحكومة آنذاك تحت مسوّغ الدفاع عن سلاح المقاومة، وهي لهجة بدأت تروج في العراق وتعتبر أن “الحشد” بات أمراً واقعاً نهائياً دفاعاً عن أمن العراق أو أمن الشيعة في العراق.

يوجد اتفاق على إبقاء “الحشد الشعبي”..

رئيس المركز الإعلامي التطوعي للحشد الشعبي “ذو الفقار البلداوي”, يقول: إن “مسألة حل “الحشد الشعبي” ليست عملية سهلة كما يعتقد البعض، هناك إشارات منذ أن حاصر “الحشد الشعبي” مدينة الفلوجة تحدثت عن حل الحشد، وتحدث البعض عن إمكانية حصول فوضى بين الفصائل المسلحة بعد تحرير مناطق العراق من تنظيم “داعش”، ويجب أن نعرف أن “الحشد الشعبي” هو هيئة رسمية تابعة إلى الحكومة العراقية، وتستلم رواتبها من الحكومة العراقية، أما فيما يخص القرارات، فهناك اتفاق على إبقاء “الحشد الشعبي”, الذي جاء بناء على فتوى وحاجة بعد أن عجزت القوات الأمنية والحكومة من اتخاذ إجراءات لإيقاف الزحف الداعشي في العاشر من حزيران/يونيو عام 2014، فلو وجد بديل يستطيع تأمين الحدود العراقية ويستطيع إنهاء “داعش” فكرياً، عندئذ يمكن أن يطرح للنقاش فكرة تبويب أو تقليص الحشد الشعبي”.

اشاعات عبر الـ”فيس بوك“..

مضيفاً “البلداوي” أن هناك العديد من الفصائل المقاومة, عندما يتم تحرير العراق فإنها سوف تنسحب من الساحة، أما كهيئة فهي رسمياً تعود إلى الحكومة العراقية، الأمر الآخر كلما حصل ضغط على الجانب الحكومي في تحرير قضاء “تلعفر” أو “الحويجة” أو تم تسليط الضوء على الانتهاكات الإنسانية التي يقوم بها التحالف الدولي, ويقوم بفضحها “الحشد الشعبي” عن طريق وسائل الإعلام، يكون هناك ضغط من رئاسة الوزراء بناء على توجيهات أميركية على ضرورة حل “الحشد الشعبي”، ومثال ذلك الطائرات الأميركية التي نزلت في قضاء “الحويجة” المحتل من تنظيم “داعش” وقامت برصدها قوات “الحشد” وفضحتها في وسائل الإعلام, كان هناك رد قاسي من قبل رئاسة الوزراء على القوات العراقية المتواجدة على اعتبار أن ما ذكرته بخصوص تلك الطائرات ماهي إلا إشاعات عبر الـ”فيس بوك”.

موضحاً أنه عندما تطرح قضية حل “الحشد الشعبي”، يجب أن يدور الحديث عن حقوق الشهداء والجرحى، وكذلك عن الآليات والأسلحة، هل سوف يتم تسليمها إلى تنظيمات ستكون في المستقبل إرهابية، هل تستطيع الجهات العسكرية العراقية حماية الحدود والسيطرة على العراق دون الحاجة إلى “الحشد الشعبي”، ماذا عن صحارى “الأنبار” التي تتمركز بها التنظيمات الإرهابية منذ زمن النظام السابق. وهناك الكثير من الأسئلة حول هذا الموضوع.

وبحسب تقارير دولية، يقدر عدد المقاتلين المنضوين تحت رايات “الحشد الشعبي” بأكثر من ستين ألفًا، ٣٥ ألفًا منهم يشكلون قوام القوة البالغ عددها ١٠٠ ألف مسلح التى خاضت معركة تحرير الموصل أخيراً، وفى ٢٦ تشرين ثان/نوفمبر الماضى أجازت الحكومة العراقية قانوناً يجعل من “الحشد الشعبي” مكونًا رسميًا من مكونات قوى الأمن في البلاد خاضعًا للقانون العسكري وبوضعية مساوية للجيش.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.