باكستانيين وأفغان .. “طهران” تختنق تحت وطأة البطالة واللاجئين !

الاثنين 19 حزيران/يونيو 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتب – محمد بناية :

تحولت العاصمة الإيرانية “طهران” الآمنة، باعتبارها أكثر مدن العالم ازداحماً بسبب زخم المراكز السياسية والاقتصادية والعلمية والبحثية والمستشفيات الحديثة وغير ذلك من متطلبات الحياة، إلى مدينة جذابة للعاطلين عن العمل في دول الجوار.

وتستقبل “طهران” سنوياً الآلاف من الباحثين عن فرصة عمل. وبعد فتح باب الهجرة شهدت طهران دون غيرها من المدن الإيرانية إقبالاً من كل دول الجوار ورغبة في العمل بمجال بيع الورود. وقد تحول موضوع العشوائيات إلى مشكلة اجتماعية.

وبحسب صحيفة “الشباب” الإيرانية، التابعة للحرس الثوري، فقد جعل سوق العمل المتنامي من طهران أحد أكبر المدن الجذابة للعاطلين والتي تستقبل آلاف المهاجرين سنوياً من الباحثين عن فرصة عمل والذين يفضلون البقاء بسبب جاذبية المدينة، وقد أثبتت النتائج التكميلية للإحصاء عام 2016، زيادة كبيرة في تعداد سكان مدينة “طهران” خلال السنوات الخمس الأخيرة بسبب تراكم أعداد المهاجرين، وهو ما يهدد بانفجار سكاني، وقد عدد الخبراء ستة عوامل اجتماعية – اقتصادية للظاهرة إلى جانب سبل إعادة التوزان السكاني.

جاذبية “طهران” وأزمة الهجرة..

طبقاً للاحصاء، تشكل كتلة المهاجرين زيادة بنسبة مليون و84 ألف، أي ما يعادل 88% في تعداد سكان طهران، وقد أدت جاذبية العمل والسكنى في طهران والمدن المحيطة بها إلى احتلال العاصمة المرتية الأولى من حيث تعداد المهاجرين بنسبة 2,20% مقارنة مع 30 محافظة أخرى، ورغم تراجع معدلات الهجرة في الفترة من 2011 – 2016 بنسبة 15% لكن النسبة في “طهران” كانت ضئيلة ولم تتجاوز الـ 3%، وهو ما أدى إلى زيادة في تعداد سكان طهران خلال العام 2016 بنسبة 8% عن العام 2011.

وهذا النمو غير الطبيعي أكبر من أن تتحمله المدينة, ورغم أن “إيران” عانت في الفترات السابقة من أزمة المهاجرين، لكن ما يحدث حالياً ينذر بكارثة سكانية في “طهران” مع استمرار جاذبية طهران والمدن المحيطة بها مقارنة مع سائر المدن الإيرانية والواجهات الأخرى الجاذبة للمهاجرين، وهذا المنطق يسري حتى على الدول المجاورة.

تضيف الصحيفة الإيرانية: “تنتشر في ربوع العالم المدن ذات الجاذبية للمهاجرين بسبب وفرة فرص العمل، ولذا يزداد ثقل المدن الرئيسية بالسكان من حول العالم.. بعبارة أخرى تتوفر سوق العمل الرئيسية والإنتاج الاقتصادي بالمدن الرئيسة. وانطلاقاً من تدفق الثروة والاستثمارات والقوى البشرية الجيدة على طهران خلال السنوات الماضية، ينطبق الكلام السابق بشأن وفرة فرص العمل على مدينة طهران. وبالتالي ونظراً لحيازتها النصيب الأكبر من المهاجرين تحولت طهران إلى مكاناً وملاذاً لجذب القوى البشرية التي ترفض مغادرة طهران خوفاً من ضياع فرص العمل، والدليل العيني على ذلك يمكن مشاهدته في تنامي مجموعات الباعة الجائلين داخل طهران والمدن المحيطة، والزيادة غير الطبيعية ووسائل النقل الخاصة والتي تحمل في الغالب لوحة المدينة”.

عشوائيات جديدة جنوب طهران..

تعرضت “زهرا رحیمی”، المدير التنفيذي لجمعية “الإمام علي” الخيرية، في تصريحاتها لصحفية “الشباب”، إلى عدد من الأزمات الاجتماعية الحقيقية مثل الفقر والتمييز والادمان، وحذرت من تشكل عشوائيات جديدة في الضواحي الجنوبية من طهران.

وبحسب الصحيفة الإيرانية، فلقد هاجرت بعض العناصر من “بلوشستان” الباكستانية إلى مدينة “طهران” محملة بآمال العمل في “سوق بيع الورود”، وقد بعث هذا السوق الوهمي على المزيد من الهجرات، الأمر الذي يستدعي التفكير.

إن بلادنا تقع في منطقة حساسة ولذا تتأثر بكل ما يحدث في دول الجوار، ولا يمكننا تجاهل أوضاع ومصير هذه البلدان وبالتالي يتعين علينا التفكير في تحسين أوضاع المنطقة، ورغم التحذير من الموضوع هذه المرة تحت عنوان “تشكيل عشوائيات جديدة جنوب طهران”، لكن لا يمكن إنكار سوابق تدفق المهاجرين على طهران للعمل في سوق بيع الورود، وكنا قد شاهدنا قبل فترة كيف وقع هذا السوق في قبضة المهاجرين من “أفغانستان وباكستان والهند”.

ذلك الأمر الذي يزداد من حيث الكم والكيف، وذلك بسبب سياسات الحكومات خلال العقود الماضية التي عملت على تحفيز الآخرين، وحتى من الدول الأخرى، للهجرة إلى طهران بدلاً من العكس، فيما لم تحدث للأسف أي مساعي لإزلة هذه الارتكازات الاقتصادية والسياسية في منطقة واحدة.



الكلمات المفتاحية
البطالة اللاجئين طهران

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.