انهيار الوهم الأميركي .. فرصة لليسار الإسرائيلي

السبت 12 آب/أغسطس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – سعد عبد العزيز :

في ظل تخبط السياسة الأميركية التي ينتهجها الرئيس “دونالد ترامب”, وتورط رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” في قضايا فساد, نشر موقع “مكوميت” الإسرائيلي مقالاً للكاتب “يوآف ليتفين”, تحدث فيه عن قرب سقوط الولايات المتحدة الأميركية كقطب أوحد في العالم, ودعا إسرائيل إلى إنهاء تحالفها مع الولايات المتحدة حتى لا تجلب على نفسها الهلاك والدمار.

الولايات المتحدة والمثالية الذائفة..

يبدأ المحلل الإسرائيلي مقاله قائلاً: “ينظر كثير من الإسرائيليين للولايات المتحدة نظرة أمل وإعجاب وإجلال, لأنها تساند الدولة العبرية على طول الخط, وتدعم اليهود والأقليات الأخرى, ولأنها زعيمة “العالم الحر” التي تقود البشرية نحو الحرية والعدالة والازدهار. لكن تلك الصورة المثالية للولايات المتحدة ما هي إلا نتاج الحملات الدعائية. وهي لا تستحق أن تكون راعية للتقدم والتحضر, بل على العكس من ذلك تماماً, فهي إمبراطورية رأسمالية محافظة تتسم بالتعصب وتقود العالم نحو العنف والعنصرية والبؤس والفساد”.

يضيف “ليتفين” أن المجتمع الأميركي يسير نحو الهاوية في ظل مشاكل القطاع العام وتعثر المؤسسات الصحية والتعليمية التي تخضع لنظام الخصخصة. كما أن الفاشية والعنصرية باتت مستشرية في المجتمع كله, بما في ذلك البيت الأبيض, وأصبح الجيش والشرطة يتغولان على المجتمع المدني, وأصبع معدل عدم المساواة هو الأسوأ بين الدول الصناعية, ناهيك عن القمع وتكميم الأفواه في حق المستقلين واليساريين.

واستكمالاً لمسيرة التراجع والانهيار, قررت الإدارة الأميركية الانسحاب من “اتفاقيات باريس” المتعلقة بحل أزمة المناخ العالمي. أي أن تلك الإدارة تتخلى عن كل معايير المنطق والنزاهة لتحقيق مزيد من الدخل للأثرياء على حساب الفئات المتضررة من ظاهرة “الاحتباس الحراري”.

“ترامب”.. خطر على أميركا..

يوضح الكاتب الإسرائيلي أنه خلال تشرين ثان/نوفمبر الماضي شهد إحدى مفاجآت القرن, عندما تم انتخاب “دونالد ترامب” – نجم برامج الواقع ومعتاد التحرش بالنساء – رئيساً للولايات المتحدة. فلا عجب أن زعيم القطب الأوحد في العالم تحول إلى فضيحة أميركية تمشي على قدمين, حيث يرتكب مهازل شبه يومية, تؤكد على جهله وعنصريته وعدم خبرته.

وبحسب “ليتفين”, فلقد أخطأ كل من اعتقد أن الرئيس “ترامب” جاء بالتغيير وأنه سيوقف مغامرات الحرب الأميركية. فاللحظات القليلية التي حظي فيها بالتأييد المؤسسي الجارف كانت عندما بادر بشن عمليات عسكرية, لا سيما عندما أطلق 59 صاروخاً من طراز “توماهوك” على سوريا, وعندما أسقط “أم القنابل” على أفغانستان. إن الرئيس “ترامب” – منذ بداية توليه المنصب  وخاصة بعد الدعم الذي تلقاه في أعقاب هذين الهجومين – يقوم بالعديد من الأعمال الاستفزازية من أجل شن حرب تجعل كل المؤسسات الأميركية والجيش والإعلام يصتفون خلفه. كما أن قائمة الأهداف التي وضعتها إدارة “ترامب” تشمل الدول التي تتحدى النفوذ الإمبريالي الأميركي, وهي: “إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا”, التي عاد مواطنوها مؤخراً يدعمون أنجازات الثورة ويرفضون المعارضة اليمينية العنيفة التي تلقى الدعم والتمويل من الإدارة الأميركية.

يُضيف الكاتب الإسرائيلي: “إن الولايات المتحدة بزعامة “ترامب” تشبه الآن سفينة “تايتانيك”, عندما كانت تغرق, والسؤال الوحيد الذي يطرح نفسه هو: “ما هي الدولة التي ستغرق أيضاً مع تلك الامبراطورية المتهاوية ؟”.. يأتي ذلك في ظل عدم وجود دولة بديلة لقيادة العالم أخلاقياً: فروسيا بزعامة “بوتين”, هي دولة محافظة ولديها تطلعات إستعمارية, كما أنها تدعم حركات اليمين المتطرف في أرجاء العالم, أما أوروبا فهي تترنح, والصين الشيوعية منعزلة ومنبوذة, في حين تواجه الحركة الاشتراكية التي تمددت في أميركا اللاتينية, خطراً وجودياً”.

الطريق ممهد أمام اليسار الإسرائيلي..

يرى “ليتفين” أن تراجع دور الولايات المتحدة وتنامي قوى الأحزاب والحركات اليمينية المتطرفة في أرجاء العالم لا ينبغي أن يثير القلق فقط, بل إنه يمثل أيضاً فرصة كبيرة أمام اليسار العالمي عموماً واليسار الإسرائيلي خصوصاً للعب دور البديل الحقيقي.

لذلك فمن الحكمة أن يعترف زعماء اليسار الإسرائيلي بأن التعاون المستمر بين حكومات إسرائيل والولايات المتحدة كان له أثر هدام, وعليهم أن يدينوا ذلك إدراكاً منهم بأن جرائم حكومة “نتنياهو” واليمين الإسرائيلي كانت نتاج الوهم الذي روجت له الحركة الصهيونية من أجل إقامة “دولة يهودية”. وكان وهم الصهيونية يخدم دائماً المصالح الأميركية ولا يمكن أن يتلاقى ذلك مع الفكر اليساري الذي يتطلع لتحقيق العدالة والمساواة للجميع.

وسيفلح اليسار الإسرائيلي إذا تخلى عن الصهيونية, وأوقف اعتماد إسرائيل المدمر على الولايات المتحدة, كي يثبت للعالم أنه بدأ يتبنى رؤية جديدة ومُعتبرة لدولة تنشد الاندماج الكامل في المنطقة ولا تقوم على الدين أو العرق أو القومية. تلك الدولة – التي تخطت طور الصهيونية التي عفا عليها الزمن – تشمل اليهود كمواطنين متساويين مع غيرهم, وليسوا كحكام مسيطرين أو سجانين أو قاتلين أو قامعين. ويجب أن يتضمن هذا التحول اعترافاً بالمظالم التي تم اقترافها ليس في حق الفلسطينيين وحدهم, بل أيضاً في حق بعض الطوائف اليهودية التي تم إجبارها على نسيان هويتها الخاصة من أجل مجتمع يهودي صهيوني مُفتعل.

في الختام يؤكد الكاتب الإسرائيلي على أن إسرائيل إذا ظلت نسخة من الولايات المتحدة – رأسمالية واستعمارية وعنصرية وعسكرية وفاسدة – ستنهار وتغرق تماماً مع الامبراطورية الأميركية. أما إذا أصلحت من نفسها وأصبحت مستقلة ومندمجة في الشرق الأوسط  واعترفت بمظالم الماضي فسيمكنها أن تنجو من الغرق والانهيار.



الكلمات المفتاحية
أميركا إسرائيل

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.