العودة إلى نبرة ما قبل 2011 .. واشنطن تُهدد القاهرة وتبدأ التصعيد ضد “السيسي” !

الأحد 10 أيلول/سبتمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص – كتابات :

إذا لم يعد الأمر مجرد تلويح بخفض المعونة العسكرية والاقتصادية المقدمة لمصر.. فما كان بالأمس تهديداً أصبح واقعاً اليوم في أروقة أهم مركز لاتخاذ القرارات في الولايات المتحدة وهو “الكونغرس”.

صناع القرار الحقيقيين بدأوا التصعيد من أجل حقوق الإنسان !

نعم يبدو أن صناع القرار المتحكمين الحقيقيين في السياسات الأميركية في الداخل والخارج، قد عزموا النية على الاستمرار في السير نحو خطوات تصعيدية تجاه القاهرة ونظام الحكم فيها.. والمُعلن هو التحرك – فجأة – من أجل حقوق الإنسان !

فأميركا التي تضرب سواحلها رياح وأعاصير ربما هي الأقوى منذ عقود.. قررت فجأة أن ترسل لمصر بعضاً منها.. لكن هذه المرة بقرارات ذات دلالات على تغيير كبير مقبل في السياسات التي طالما دعمت الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”, عقب إطاحته بالرئيس الأسبق “محمد مرسي” – التابع لجماعة “الإخوان المسلمين” – في 30 حزيران/يونيو 2013.

للمرة الأولى.. خفض المعونة دون طلب من الإدارة الأميركية !

فللمرة الأولى في تاريخ العلاقات الأميركية المصرية, تصوت لجنة تابعة للكونغرس لصالح خفض المعونة العسكرية لمصر بمبادرة منها وليس بطلب من الإدارة الأميركية.

الحديث هنا عن لجنة الاعتمادات المالية الفرعية المنبثقة عن مجلس الشيوخ الأميركي, التي صوتت, الخميس الثامن من أيلول/سبتمبر 2017, على مشروع قرار يهدف إلى خفض المعونة الأميركية العسكرية لمصر للعام المالي المقبل بمقدار 300 مليون دولار لتصل إلى مليار دولار فقط وخفض المعونة الاقتصادية بمقدار 37 مليون دولار من أصل 200 مليون تتلقاها القاهرة كل عام !

سياسات قمعية لحكومة “السيسي” تسبب قلقاً لدى الإدارة الأميركية !

السيناتور “باتريك ليهي” – الرجل القوي في الكونغرس صاحب الـ 77 عاماً – أوضح أن سبب تصويت اللجنة على خفض المعونة هو ما وصفها بالـ”سياسات القمعية” لحكومة “السيسي” التي تسبب قلقاً متزايداً لدى الإدارة الأميركية، وهو قلق تجلى قبل أيام من التصويت, عندما قررت الخارجية الأميركية بشكل مفاجيء وقف مساعدات لمصر تقدر بحوالي 96 مليون دولار، بالإضافة إلى تأجيل 295 مليون دولار أخرى.

تصويت يعكس انقسام واشنطن حول دعم النظام المصري..

يرى محللون أن ما جرى يعد تصويتاً مهماً للغاية، فالقرار يعكس حجم حيرة واشنطن وانقسامها إزاء علاقاتها مع مصر، إذ إن هناك قسم يساوره قلق عميق من وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعذيب في مصر، في حين أن هناك قسماً آخر يركز على العلاقة الأمنية معها.. كل من الطرفين يتفهم قلق الآخر.

جرى تحويل مشروع القرار إلى لجنة الاعتمادات الفرعية التابعة إلى مجلس النواب الأميركي للتصويت عليه، علماً بأن رئيسها الجمهوري “ليندسي غراهام”, عبر في السابق عن استيائه إزاء أوضاع المصريين في ظل حكم “السيسي”، مشيراً إلى ضرورة التبرير لدافعي الضرائب الأميركيين أسباب تقديم كل هذه المساعدات لمصر.

إعادة النبض للحالمين بالتغيير وتلويح بقدرة واشنطن على العبث مع القاهرة !

قال نصاً أمام المجتمعين في الكونغرس: “لا أطلب من مصر أن تصبح أميركا، بل أن تكون بصورة أفضل, وهي الصورة التي خرج ملايين المصريين لأجلها إلى الشوارع ضد الرئيس الأسبق مبارك في كانون ثان/يناير 2011، وضحى كثيرون منهم بحياتهم للوصول إليها”.

وهي نصيحة يبدو أن الرجل أراد من خلالها إعادة النبض لقلوب الحالمين في القاهرة بالتغيير, ورسالة صغيرة بأن أميركا قادرة على إرباك حسابات النظام المصري طالما تمادى في تقربه من روسيا والصين وكوريا الشمالية مبعتداً عن الحاضنة الأميركية، وإن كان المعلن هو حقوق الإنسان !

ممارسات الحكومة المصرية تحت المجهر حتى إشعار آخر..

من المقرر أن يجري التصويت النهائي على المشروع في مجلس الشيوخ والنواب في كانون أول/ديسمبر 2017.. وإلى ذلك الحين ستظل ممارسات الحكومة المصرية ضد المعارضين السياسيين تحت مجهر الكونغرس والإدارة الاميركية والمنظمات الحقوقية الأميركية, التي تنتقد بشدة ما تصفه بانتهاكات قوى الأمن المصرية ضد المواطنين والمعتقلين.

كان آخر تلك المنظمات “هيومان رايتس ووتش”، التي ذكرت في آخر تقرير لها أن التعذيب في مصر, وتحديداً في السجون المصرية, قد يرقى لجرائم ضد الإنسانية.

تقارير كهذه تساهم عادة في توجيه بوصلة القرار السياسي في واشنطن، ذلك أن الولايات المتحدة لا تخضع إلى حكم فرد واحد.. فرغم ما يشاع عن التقارب بين الرئيس “دونالد ترامب” و”عبد الفتاح السيسي”، تبقى الكلمة الفصل للدستور والمؤسسات الأميركية، كما تبقى أموراً خلف الكواليس هي الدافع الحقيقي لخفض المعونة !



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.