“الزواج الأبيض” .. كلمة السر لاعلانات العبودية الجنسية في إيران !

الخميس 07 أيلول/سبتمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

هذه الاعلانات الغريبة التي تمتلئ بها شوارع طهران تصيبك بالرعشة وتزيد نبضك وتعقد لسانك، لهذه الحادثة التي تكشف عن حجم العبودية في المدينة التي تعيش فيها وتتنفس هواءها وتحبها. وهناك الكثير منها موجود على تطبيق موبايل يختبئ خلفه الكذابون واللصوص ويرتكبون الجريمة تلو الأخرى. وما أن تضغط على قسم الخدمات الاجتماعية بالتطبيق حتى تجد اعلانات جديدة, وما أن تتابعها حتى ترى بوضوح “تسكين مجاني للنساء” وثمة الآلاف من التفاسير والقصص المخبوءة في هذه الاعلان.

وفي البداية يسرك ما ترى، “فلو كنت في حاجة إلى ملجأ ومجبر على البقاء وحيداً بالشارع، سوف يناسبك هذا السكن المجاني”. فلو كنت بلا مال أو ملجأ سوف تأخذك الظنون، لكن لو كنت صحافية, وكان عقلك يسبب لك صداعاً بشأن فضح الأوجاع المخبوءة, حينها سوف تمسكين التليفون وتتخلين للحظات عن خجلك وسوف تتكلمين مع صاحب اعلان التسكين المجاني للنساء، هكذا بدأت الصحافية الإيرانية “مريم حاتمي” تقريرها الصحافي لصالح صحيفة “الصبح الجديد” الإيرانية, قائلة: “سمعت الكلام باعبتاري زبونة وكم كان مضحكاً”.

اتصالان واجابتان..

المشهد الأول: كان صاحب الاعلان شاباً, فهمت بعد ذلك أنه يبلغ 29 عاماً. يعيش وحيداً في شقة 70 متراً بميدان منيريه. يخرج من شقته في تمام الثامنة صباحاً، ويعود في السابعة مساءً. يبحث عن فتاة بلا زوج أو أبناء في العقد الثالث من عمرها، تمكث معه بالشقة تطبخ وتغسل وتذهب للنوم في ركن بشقته الصغيرة بعد أن تعد له طعام العشاء. وبعد الكثير من الكلام والنقاش ابدى استعداده للقبول بالمبيت لعدة ليالي وترتيب الشقة.

المشهد الثاني: مطلق يبلغ من العمر 33 سنة, وإن كان صوته يعكس سناً أكبر، كتب في اعلانه إنه يفضل التسكين المجاني لفتاة لم تتجاوز الخامسة والعشرين بشقته. وهو ما زاد من صعوبة مهمتنا, لأنه يبحث عن فتاة في الخامسة والعشرين, جميلة, ولا تعرف معنى اسكان مجاني ولا تعرف ماذا يجب أن تقدم في المقابل. ولخص كلامه في التالي: “ترضي أنك تؤجرين منزلاً ولكنك لا تملكين المال، وفي المقابل تقومين بالعمل كخادمة. وأنا أيضاً في منزلي ونعيش معاً تحت سقف واحد”.

لكن غريبان وغير محارم تحت سقف واحد !.. وهذا ما أشعرني بالخجل, فقال: “ألا نعمل كأبناء النبي تحت سقف واحد ؟”.. وهنا اسقط في يدي فربما لا يحدث شيء في البداية لكن في النهاية سيحدث.

المشهد الثالث: اتصل ببعض الأرقام الأخرى ولكن لا اجابات. إنهم يريدون زبائن يرسلن المعلومات والصور الشخصية على “التليغرام”، واذا وافقوا فسوف يتصلون بكِ. أصحاب اعلانات التسكين المجاني لا يأبهوا كثيراً لأي سيدة بلا ملجأ، بدليل أنهم يضعون آلف شرط وشرط للاختيار الأفضل من بين المتقدمات ممن تتلائم طباعهن مع هذا العمل. وطبقاً لما قالوا الأكثر شباباً ووحدانية وجمالاً, بحيث يمكن قضاء وقت ممتع على أن تقوم هذه النساء بالعمل المنوط بهن بأقل تكلفة ممكنة.

الزواج الأبيض..

ثمة شائعات تحكي عن انتشار نوع من الحياة التي تتنافى والثقافة الإسلامية – الإيرانية، وهذه الظاهرة التي تشير إليها بعض وسائل الإعلام خطأً باسم “الزواج الأبيض”, هي عبارة وجود رفيق في المنزل دون زواج. وأهم ما يمكن ‏أن يؤخذ على هذا العنوان هو لماذا نستخدم كلمة زواج على هذا النوع من الحياة التي تفتقر إلى الضمانات التنفيذية والقواعد العرفية والشرعية ؟.. ويبدو للوهلة الأولى أن هذه الكلمة دخلت قاموس المصطلحات الكلامية في إيران من جانب بعض أفراد يسعون إلى انتشار مثل هذه الظاهرة القبيحة, التي تستهدف كيان الأسرة الإيرانية، لأن هؤلاء الأفراد المعرفون باسم “الحريات الجنسية” يقصدون من اسم “الزواج الأبيض” إضفاء الشرعية على هذا النوع من الحياة الحيوانية.

والاستفادة من كلمتي “زواج” و”أبيض”, يضفي في حد ذاته شرعية على هذا الأسلوب الحياتي, لأنهم يسمونه من ناحية زواج (بينما للزواج شروط خاصة), واختيار كلمة “أبيض” من ناحية أخرى يثير في الأذهان نوعاً من الأمل والتفاؤل في مواجهة السواد.

وظاهرة الاسكان المجاني للنساء في بيوت الرجال في طور النمو، ولا أدل على ذلك من كثافة الاعلانات على تطبيق موبايل وتدق مسمار في حلق الأسرة والزواج. وهذه الاعلانات متزامنة ومتوالية، وهذا الاسكان عبارة عن رفقة، وزواج، بدون عهود أو مسؤوليات أو حتى شعور أو أخلاق أو نفقة ومهر.



الكلمات المفتاحية
إيران الزواج الأبيض

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.