أول تداعيات الحرب مع بيونغ يانغ .. إفلاس “سول” وصعود الذهب والفرنك السويسري والين الياباني !

الأربعاء 06 أيلول/سبتمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص – كتابات :

مصائب قوم عند قوم فوائد.. حكمة عربية قديمة تتحدث عن استفادة أشخاص وانتفاعهم من كوارث وتوترات غيرهم.. تكاد تنطبق اليوم مع استمرار تهديدات كوريا الشمالية بتجارب تسليحية غير مسبوقة.

معلومات تهم العسكريين وللاقتصاديين رأي آخر !

استفزازت لا تنتهي من كوريا الشمالية.. آخرها كان إطلاق قنبلة هيدروجينية على صاروخ “باليستي”، ادعت بيونغ يانغ قدرتها على إطلاق هذه القنبلة من مسافات بعيدة.. فهل تمتلك الدولة الأكثر تهديداً في العالم اليوم حقاً هذه التكنولوجيا ؟

وهل القدرة التدميرية للقنبلة الأخيرة أكثر تأثيراً من القنبلة النووية.. معلومات ربما تهم العسكريين أو المتابعين للتطورات العسكرية حول العالم.. لكن لرجال الأعمال والأسواق المالية اهتمامات أخرى !

إذ إن ما يعنيهم إذا ما اشتعلت الحرب، أو أعلنت كوريا الشمالية الحرب أو أي طرف من الأطراف الدولية, هو تأثر الأسواق بشكل كبير !

التاريخ يشهد.. من ينتصر في النهاية تنتعش أسواقه..

التاريخ يقول إن الأسواق المالية تتأثر بالأحداث الكبيرة، فمنذ الحرب العالمية الثانية في أربعينيات القرن الماضي.. وعندما اجتاحت القوات الألمانية فرنسا في عام 1940، كانت ردود فعل الأسواق الاقتصادية منذ اليوم الأول للاجتياح، تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية 3% وبعد 20 يوماً من هذا الاجتياح تراجعت 23.5%.. ثم بعدها بـ250 يوماً تقلصت هذه التراجعات نسبياً لتصل إلى 19.5%.

فهل دائماً ما تتأثر وتتفاعل أسواق المال مع التوترات العسكرية بين البلدان، يقول التاريخ إن هناك تبايناً ما يقع في الأسواق..

فعندما هاجمت اليابان ميناء “بيرل هاربر” الأميركي بطائراتها العسكرية عام 1941 – وهو ما تسبب لا حقاً في تدخل قوي من الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية بإسقاط قنبلتين ذريتين على اليابان ما أدى إلى استسلامها في نهاية الأمر – تراجعت الأسواق المالية يوم الأزمة 3.8% وبعدها بـ20 يوماً ارتفعت الأسواق 0.3%, وبعد مرور 250 يوماً عادت إلى الارتفاع بنسبة 3.7%.

البترول سلاح العرب عام 1973 كان لابد من السيطرة عليه فيما بعد !

صراع آخر كان له تداعيات اقتصادية، إذ إنه في عام 1973 عندما قررت الدول الأعضاء بمنظمة “الأوبك” حظر تصدير البترول إلى الغرب لمساعدة مصر وسوريا في حربهما ضد إسرائيل، لم تتأثر الأسواق يوم الأزمة، لكن بعد 20 يوماً هبطت المؤشرات الأميركية بنسبة 5.3%, وبعد نحو 250 يوماً هبطت المؤشرات بصورة, هي الأكبر, بلغت 35%  بعد أن تأثرت الصناعة في أميركا وارتفعت أسعار النفط، ما دعا صناع القرار والممولين الرئيسيين للسياسيين هناك إلى ضرورة التفكير في السيطرة على سلاح النفط وإخضاعه لمصلحتهم !

رغم ذلك يقول المحللون الاقتصاديون إنه حتى اللحظة لا يوجد مؤشر واضح على كيفية تأثر الأسواق بالصراعات والنزاعات العسكرية الدولية.

نموذج آخر نتحدث عنه، عندما اجتاح العراق الكويت في آب/أغسطس عام 1990، تراجعت المؤشرات الأميركية يوم الأزمة بنسبة 1.1%، ثم بعدها بـ20 يوماً تراجعت بنحو 9.3%.. لكن الأمور اختلفت بعد 250 يوماً بارتفاع المؤشرات بـ10%.

في أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر, والهجوم بالطائرات على مبنى التجارة العالمي، في ذات اليوم انخفضت المؤشرات الأميركية بنسبة 4.9%, وبعد 20 يوماً تقلصت هذه الانخفاضات وارتفعت المؤشرات بنسبة 4.9% أيضاً، وبعد 250 يوماً انخفضت المؤشرات بنسبة 14.9%.

دورة اقتصادية تكتمل في النهاية..

هنا يمكننا القول إن الأمر مرتبط بما يعرف بالدورة الاقتصادية، فإذا كان الاقتصاد يمر بمرحلة من النمو فهذا هو الغالب في النهاية، فالأحداث السياسية والتوترات وما يحدث من حروب أو أزمات في أغلب الحالات لا تؤثر إلا بشكل مؤقت على أسواق المال، لتعود بعدها السوق إلى حركتها السابقة.

تشكيك في تنفيذ كوريا الشمالية لأي من تهديداتها..

في حالة كوريا الشمالية فإننا نرى من يشكك في قدرتها على استهداف الولايات المتحدة أو تنفيذ أي من تهديداتها، ما يفسر عدم اتخاذ أسواق المال التهديدات الكورية الشمالية على محمل الجد.

لكن في الأيام الأخيرة ومع دخول شهر أيلول/سبتمبر 2017، بدأت حدة التوترات في الصعود، وفي هذه الحالة دائماً ما يكون هناك بعض الضعف في أسواق الأسهم وبعض التراجعات اللحظية.

الذهب يخترق حاجز الـ1300 دولار وتوقعات بالمزيد مع استمرار الوترات في آسيا !

فما هو وضع أسواق الأسهم الحالية ؟.. نجد أن الملاذات الآمنة, وخاصة “الذهب” قد اكتسب الكثير من القيمة خلال هذه الفترة ليصل إلى أعلى مستوياته في عام مع استمرار توترات كوريا الشمالية, التي كانت الدافع الرئيس ليخرج “الذهب” إلى مستويات أعلى مخترقاً مستويات 1300 دولاراً للأونصة, ويستمر في هذه الارتفاعات موحياً بكثير من الزخم والكثير من الارتفاعات المتوقعة في الفترة المقبلة كلما استمرت التوترات مع كوريا الشمالية !

الدولار يتراجع مقابل الين الياباني والفرنك السويسري..

ما بعد اختبار كوريا الشمالية للقنبلة الهيدروجينية، الدولار مقابل الين الياباني كان على موعد مع التراجع، إذ يعتبر الكثيرون من المحللين أن الين يعد ملاذاً آمناً في هذه الحالة، بل وأكثر اكتساباً للقيمة، إذ إن كل المؤشرات تقول إن تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية سيصب في صالح الين الياباني مقابل الدولار !

ملاذ آمن كذلك مع التوترات الكورية، هو الفرنك السويسري.. إذ إنه والين الياباني يمتلكان حساب جاري بعجز منخفض, وبالتالي تلجأ إليهما الكثير من المؤسسات المالية والاستثمارية في حال التخوف من حدوث أي توتر سياسي.

إفلاس كوريا الجنوبية إذا ما اندلعت الحرب واستمرت طويلاً..

على الجانب الآخر لازال هناك رهان من المستثمرين على تعثر كوريا الجنوبية, لأنها ستكون الطرف الرئيس المتورط مع اندلاع أي مواجهات مع جارتها الشمالية في المستقبل.

للدرجة التي تتحدث عن احتمالات مرتفعة لإفلاس كوريا الجنوبية إذا ما وقعت أي حروب في شمال شرق آسيا.. وهي احتمالات تخضع لما يعرف بعمليات المضاربة الاستباقية, كون سول تعتمد بشكل كبير على الصناعة التي ستتوقف إذا ما أصبحت أهدافاً لمنصات الصواريخ الشمالية !



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.