|
أني متشائم ..
كتابات
- صبري الربيعي
في الوقت
الذي أنبرى المعلقون والمحللون والمذيعون والهتافون والكتابون والمتوقعون,
الى التداعي والتناخي والتماهي, من أجل أحياء الاعراس في مناطق عديدة من
العراق, فرحا ومرحا وتفاؤلا بالنتائج الاولية للانتخابات ..أجد نفسي ممغولا
ومعصورا ومكدورا ومجرورا ,الى التفكير بالذي سيحدث بعد هذه الهرجة التي
صدّعت رؤوسنا وذهبت ( بجريشنا), وأفقدتنا فرصة هدوء النفس..فلقد نمّنا
واصبحنا لليالي عديدة على المناضرات والمساجلات والمناوشات والملاطشات
والمكاشفات والمداهمات والمتفجرات والمفخخات والمخادعات, وكان فيها
للفضائيات والندوات ومحافل الالكترونيات دورها المؤثر في نقل وتغطية الحدث
الذي قالوا أنه تأريخيا, سيصلح كل شيء من خلال طروحات المرشحين في جعل (
الهور مرك والزور خواشيك) وقد أجهدوا وأجتهدوا واستعانوا بالانسان والجان
وحكمة الرعيان من أجل النصيحة. وانجاح الحملة من خلال توزيع الحاجات
بالمفرد والجملة, على عباد الله المحتاجين الى كل شيء من( البطانية و
الجولة ) الى ( الابرة ).
ومن هؤلاء
المرشحين شاهدهم الشعب ( حبابين) و( مهذبين) و( طيبين ) و( أيدهم مو
ألهم) و( لابسين أربطة ), يقدمون أنفسهم بأبتسامات وديعة وضحكات عريضة
بعد(صبغ الحواجب والشوارب) أما ( الصلعات) فكانت (محفّرة ولمّاعة)
ليبدو كل
منهم في صوره وبوستراته ( جورج كولوني )أو (براد بيت) ..أما المرشحات فقدكن
خليطا عجيبا من الاشكال والالوان (المربعّة) و( المدعّبلة) و( الكطّمة) و(
ام العباية ) و( أم الفوطة ) و( أم نص فوطة ). والمصيبة في أحداهن التي
وضعت صورة زوجها ( الهيبة) محل صورتها في دعايتها الانتخابية.. تلك مفارقة
أرسلتها الى سجل ( غينيس) للارقام القياسية كأبرع وأغرب وأغبى أسلوب
للدعاية والانتخابية!
أني
متشائم لانني توقعت المتغيرات التي ستغير الاحوال من حال الى حال حيث
سيكسى( العيال) وتنتعش( الامال) ويعمل ( البطّال).
وترفع (
الازبال) ويلبس الحفاة( النعال).. حيث لابيوت في المزابل ولامساكن من (
تنك) و( طين) ,ولا ورود تتمرغ في الاطيان وتدّرس على ( الحصران).
أني متشائم
..ان الامورسوف لن تفرج ,ومعاملنا لن تنتج, وشوارعنا لن ( تبرج). والذي حصل
لاينبأ بأحلام ستتحقق ,واليكم الصورة المستلّة من الذاكرة.
بعداستلام
النتائج تطالعنا اعراس الهرج والمرج وصداح المزامير وقرع الطبول, وبعد
(هيصة وميصة) تهدا الامور فتصبح مهمة تشكيل الحكومة هي المهمة الاولى .
فيتبادل الفائزون الزيارات والولائم والاستقبالات والهدف تشكيل حكومة ليس
للديمقراطية فيها ملمح! فلن يستطيع أحدا من تشكيل حكومة لوحده ,ولابد له من
المشاركة والمحاصصة مع كتلة أو كتل أخرى تؤمن له الاغلبية النيابية, التي
تؤهله لتشكيل الحكومة ..عندها تعود ( حليمة الى عادتها القديمة ) وتسود(
المحاصصة) لتعود بنا القهقري ..فهي التي شكلت مصيبتنا وهي التي طيحت حظ
سياسيينا وحمت السراق والمفسدين من النواب والوزراء والسفراء ,وأسندت
المسؤوليات لمن لايفقه البديهيات, وجعلت المتهم يرمي بالتهمة على الاخر,
وبقينا في ( حيص بيص) و( ماتعرف أخوها من ابن عمها) ,حتي قيض لنا الله هذه
الانتخابات !.
المشكلة
أيها الاخوة بمن هندس سياستنا, وفرق شعبنا, واستهدف تمزيق ارضنا, ونهب
ثرواتنا,وما يجر ماهو الا نتيجة متحصلة من جهد اولئك الخبثاء ذوي الاهداف
الفئوية والعرقية, الذين تربعوا على السلطة وقد عرفهم الشعب العراقي على
حقيقتهم حيث( بانت كروة المتستر بالعبرة).
وعلينا
الاعتراف بحقيقة هامة تكمن في ان اية انتخابات ضمن الظروف السياسية
الراهنة, ومتطلبات توفير الاغلبية البرلمانية المناسبة لتشكيل الحكومة
الائتلافية , ستعيد الاوضاع كافة الى المربع الاول, مع ماينبغي أن نتذكره
من دخول كتلة مؤثرة الى الساحة السياسية التشريعية والتنفيذية تتمثل في (
العراقية ), التي ستعكس بالتأكيد التجاذبات في جسد أية حكومة قادمة, من
خلال أجندة (العراقية) لجهة التدخلات الايرانية, واطلاق سراح المعتقلين,
والتقارب العربي , والمسائلة والعدالة ,وغير ذلك كثير, ومن ابرزه ذلك
التجاذب من المنهج العلماني, واجندات الاحزاب الدينية, ومن الطبيعي أن على
أي مراقب عدم أهمال الدور السياسي المؤثر للتيار الصدري في التحكم بمسارات
كثير من الامور السياسية المؤثرة . ناهيك عن الدور الكردي الذي يقوم به
قادة الحزبين الكرديين في اللعب على تناقضات الكتل السياسية, من أجل تحقيق
المزيد من المكاسب على حساب حقوق غالبية العراقيين لجهة فرية ( الاراضي
المستقطعة ) و( كركوك)ن الامور ستفرجأنأ و( أستثمار النفط).
اني متشائم
..بسبب من أن الدستور الذي كتب وكأنه( شروة ليل بدكان أظلم), خلق وكرس
المعضلات الحقيقية التي لاتتناسب مع الظروف السياسية الراهنة
والقادمة..وهنا نتسائل هل تستطيع فئة ما تعديل(الدستور) ومعالجة النصوص
التي أدت الى تكريس مشكلات جوهرية في اطار العلاقة بين فئات المجتمع
العراقي؟بالتأكيد لا .
أني متشائم
..بسبب من أن الحكومة, لن تشكل قبل بضعة أشهر بعد اعلان نتائج الانتخابات,
ويمثل ذلك فرصة ثمينة لسراق المال العام والفاسدين والمفسدين لنهب المزيد
من المال الحرام استغلالا لمهمة ( تصريف الاعمال) .
أني متشائم
..وأنا أرقب الشعب العراقي الذي يأمل بكل شيء يصلح حاله, وهو في حقيقة
الامرسوف لن يتحصل على مايتوقعه من هذا البرلمان ,والحكومة أيضا ؟
ومرة أخرى
نقولها بصراحة ...أن رياح الديموقراطية قد مرت على أرض ليست لها..ظرفيا على
الاقل ولا أنتظار الا لمن يضع الامور قي نصابها ويهيء الشعب العراقي وسيا
سييه للديمقراطية المنشودة .
mysabri2006@hotmail.com
|