الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

صفحات خاصة

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

6  آذار 2010

ابحث في كتابات

 

ثلاث قصائد في ذاكرة ما بعد الحداثة

 

كتابات - عبد الكريم محمد التميمي

 

 بكل شغف تجولت بي متابعتي للقصائد التي تم نشرها للشاعر تحسين عباس وهنا أقف أمام غرابة سبكتها انثيالات القصائد الثلاثة للشاعر وهي (من كتب الاعاريب، المرايا،المثيل)ففي الأولى كشف عن نفس تريد التمرد في حيرة بين التوبة والاستمرار. وفي الثانية (المرايا)الانصياع للنفس حتى الوصول إلى التمرد والثبات عليه لكنه في الثالثة فاجئنا في تصوير تسافـُل ِ الذات إلى درجة المثيل وهو المسوِّل المختفي بين أخاديد النفس الإمارة والذي يمكن أن يكون الشيطان أو هاجس الشر الغاوي  كأنه في ثلاثيتِه أسَّسَ نهجاً جديداً لم يتبعه ُ شعراء ما بعد الحداثيين فقد تكلـَّم كلُّ شعراءُ هذا اللون عن اللواعج السيئة في النفس ولم يتطرقوا لتسافلها لما تحت الصفر إضافة إلى ما قلناه في مقالاتنا السابقة انـَّهُ ادخل أسلوب التصوير المعتاد في الحداثة في قالب ما بعد الحداثة فأجادَ توصيل الفكرة ببصمة جديدة يرتشفها المتلقي بكأس من البلاغة ، وفي قصيدته (المثيل) التي نشرت في موقع كتابات  وجدنا غرابة أخرى وهي احتواء الضمير الغائب (ها) في محور الفكرة على أسلوبي الحداثة وما بعد الحداثة فيمكن أن تكون (ها) تعني المرأة ومستشارها قرينها ويمكن أن تكون (ها) النفس الأمارة ومستشارها الشيطان .

 تهزُّ بجذع ِ غاياتي

 وسيلة ٌ

فيساقط ُ الحرفُ مني

 حيرة ً

في حبِّ سرائرها .

أسامرُها ليلا ً

فأجهضُ كلَّ قصائدي

في حضنها ،

يستهلُّ الشاعر نصَّه ُ بتصوير ٍ ممتع ٍ بريشة رسام ٍ استشف فنـَّهُ من القالب البلاغي المكنون في القران حيث جعل وسيلته كائناً حياً يهز ُّ قوام غاياتـِهِ مما ادَّى إلى تساقط لبَّ تعابيرهِ حيرة ً في حب مكنوناتِ ذاتـِهِ ويسامرها ليلا ً للدلالة على تستر الليل حتى يضع كل أمنياته وطموحاته في وعائِها .

وأعبـِّدُ هيامي  أملاً

في الوصال حتى أرَها

في قفا المرايا

ممزوجة ً بماءِ الفضة ِ

تعكسُ عالمَها الضوئيَ

سحرا ً في الخفاء ِ

يسترسل ُبتعبيره إلى وصف انفعالاتهِ في تعبيدِ هيامه ِ أملاً في الوصال ( أي تطبيق همساتها والامتثال لمكرها عندما تختلط  بمكونات الضمير فتعرقل فعالية المرآة وثورة الجوهر الإنساني ، وهذا غوص حداثي في التصوير . 

لتحدو بيَ إلى مستشارها

جالساً على عتباتِهِ

استوقدُ فهمي

في نظريات الحساب ِ

مكتشفاً

أن بداية َ الأرقام ِ اثنان ِ 

ونهايتـَها مجهولة ؛

مُتفـكـِّراً

في علم ِ الفيزياء

أنَّ الأشياء تلدُ وجوهـَها

كالشمس ِ في قوس قزح ،

عندها تذكرت ُ الطاووس َ

والأفعى حين تخلعُ

أثوابـَها  في كلِّ مرة

فصفـَّقَ المستشارُ مبهوراً

وقال:

هونْ عليكَ

قد أصبحتَ

مثيلي .

وبعد أن بيـَّن زحفـَهُ إلى رقيم الذات  جاء ليُعلل ذلك  بغية الوصول إلى مستشارها ( وهنا المقصود بمستشارها هو الشيطان أو هاجس الشر) كي يتعلم منه ُطرق السفسطة في علم الرياضيات وأولها عندما اقنع عقله بان بداية الأرقام اثنان موضحا الكيفية التي يكيد بها الشيطان في عملية الإقناع عن طريق ثغرة غير منطقية  يمكن وجودها في العلم.والصحيح أن بداية الأرقام هو الواحد من حيث أن الواجد واحد في جميع الديانات السماوية أو من حيث الوجود الطبيعي فالأرقام تبدأ من الرقم واحد ولا تنساب بقية الأرقام إلا بوجوده ِ.ثم ينتقل إلى سفسطة في علم الفيزياء وهي أن للحقيقة عدة وجوه وهذه  أول درجات التسافل بل بداية التيه اللامنتهي ، حتى استوقد تبيانه بتصوير ضمني بديع عندما ذكر الألوان المتحللة من الشمس ألوان الطيف الشمسي والطاووس فكان ربطه ُ للعلاقات البلاغية موفقاً ومبهراً فقد حملت هذه المفردة معنى متشعب بين افتخار الطاووس بنفسهِ وبين حملهِ لتعدديةِ الألوان على ريشه ِ حتى أكمل تصويره لتجربته ِالفنية بقوله (والأفعى حين تخلعُ أثوابـَها  في كلِّ مرة ) وهو تعبير ضمني  في عدم الثبات على مبدأ معين والمقدرة على التطبع مهما كان سيئاً مما استدعى المستشار أن يظهر رضاه ويقلده وسام المثيل . 

 

الرياض    

 

تنويه / كتابات لا تتحمل أيّة مسؤوليّة عن المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر .