الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

صفحات خاصة

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

6  شباط 2010

ابحث في كتابات

 

شاكر حسن آل سعيد

 

كتابات - حسين عبد الزهرة مجيد

 

"Is it perfume from a dress

That makes so digress?"

إليوت

 

لا ندري كيف نزل حسن بغدادَ المدورة, ومتى. ولربما جاء من خلف السدة. ساقه الفيضان, أو الصيهود, وما زال يشم رائحة العنبر, وتراب المشخاب. يكفي أن نضع على رأس الولد الكوفية والعقال حتى نرى أشباهه في زوايا بغداد الرطبة. سجائر, وكباب مشوي. مشمش, ورقي في زمن الصيف. سيدٌ, حييٌ, له شارةٌ في الرسم. لم ير شاكر نساء المشخاب, فجعل صورهن شبيهات له. لكنه حمل معه حبل السرة الغليظ, فأبدل وجهه بصورة الأم, والفيروز. حمل الطيور التي تسف على بيادر الجوع, والقمر الذي شقه الصيف نصفين. صورٌ حمراء دموية, بلون الصوف المشغول, يتوسطها قلب مأكول من الظمأ, أخرجه شاكر للتو من الفرن. الفرات الراعف يحفر في اللوحة من أعلاها إلى أسفلها, يفطرها نصفين. أو هي مربعات جاء بها من بيوت الطين, وذلك الباب المرسوم عليه بالدهان علامة الضرب القاسية. لا أحد في الدار. معادلات  الغباريين

                     1÷2 =3

 

 لوحة صحراوية كبيرة, قمحية بلون الذهب, قمح الجلعة, قلعة صالح. قال هو مرةً إن في قلب البغدادي, تسكن بغداد. لكن روحه مسكونة بالعائلة المقدسة في عودتها من الحقل. بعد حين يُسجرُ التنور, وتختلط رائحة الخبز الزكية بحقول العنبر. زادنا اليومي, وبركتنا الدائمة. يكحل الله العيون بضيائه, بل بثُغاءِ الشاة, وحتى بلحن القبور. لم يكتف شاكر بالبحث عن الذهب, بل صفاه, وعرضه علينا, لوحةً بعد لوحة. ليس الفن تقليداً. خلق وابتكار.

 

بناء البيت, أو اللوحة, هو تحدٍ للزمن. الموت, لا الزمن, هو المارد الأكبر. يسلبنا الزمن من كل الذرائع والحجج, من الخيلاء والغرور, ويجعلنا حيوانات بائسة, ترتجف من البرد, ولا يحررنا من جبروته غير الراحة الأبدية. نرمي عليه لوحتنا, فننا, وحروفنا التي تتطاير كشعور الغواني. نرميه برواية من ديستوفسكي, بلزاك, أو المتنبي. نكسر ظهره بالوليد الذي تكحلت عيناه بالنور هذا الصباح, أو حتى برقصة مباركة بالقرب من بساتين النخيل, في الدير, أو القرنة. رموز رفعتنا, وإرادتنا الغالية في الحياة. عدو عدوي, صديقي. اللوحة عند شاكر طفل. هي طفل الصمت والزمن المتكاسل. وهذان منبعا الفن, ونهرا الديمومة. الصمت الذي يترع دائماً, وأبداً إلى النطق. الرحمة الأبدية

 

با  با    ما  ما     بو   بو    ها ها ها

 

husseinmajeed82@yahoo.ie

 

تنويه / كتابات لا تتحمل أيّة مسؤوليّة عن المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر .