الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

7  تشرين اول  2008

ابحث في كتابات

 

ازماتنا من تعطيل العقل الى تأسيس مجتمع الذئاب

 

كتابات - د.طاهر علوان

 

اترانا في ازمة ..؟ ولكن ازمة ماذا ولماذا ؟ ولو سألت ايا من عامة الناس من بلداننا لأنهال عليك بقصص لاتنتهي من اشكال الأزمات التي تعصف بالناس ليل نهار ..لقد كره سواد كبير من الناس اسباب وجودهم وهو يتلضون بالأزمات الخانقة التي ماانفكت تعصف بهم .

انها حقا  منظومة غرائبية : ان لاتستقيم حياتنا دون محن وازمات ..وتتعطل ازاءها جميع الملكات والأهم من كل  ذلك هو تعطيل العقل ..

كل الأمم والشعوب الناهضة والمتطورة ماضيا  وحاضرا مرت وتمر بأشد الأزمات قسوة لكن سبيل كينونتها ونهوضها من كل ازماتها وكبواتها كان هو : اعمال العقل واطلاق امكاناته وآفاقه الى اقصاها ..الكل يفكر والكل يجد الحلول ولامكان لعقل واحد يختصر عقل شعب او فئة بالكامل ويفكر ويقرر بالنيابة ..ذلك هو منتهى السخف والمهزلة ..

ولكن لم وجد العقل ؟ ولم وجد زورق الأمل ولم وجد الحلم والحكمة ؟

وفي المقابل : لم جرى ويجري الأستخفاف بالعقل واحتقاره الى هذا الحد ؟

انه زمن تعطيل العقل كاملا واذكاء نزعات اخرى تنغمس فيها العاطفة وجيشان الأنفعالات على كل شيء ..

كل هذا افضى الى تأسيس ثقافة القطيع الذي تطحنه الأزمات ..

ولهذا ينحي الكل ذلك العقل الموجب ..ويستدرجون ثقافة الغوغاء التي هي عصف لاشعوري محمل بعلل نفسانية مركبة ..

عندما تستسلم لغة العقل وتتعطل ..يؤتى بلغة العنف والغطرسة  والبذاءة والدونية لتكون بديلا ..

وهكذا تنتج الأزمات انسانا عدوانيا تجاه اقرب الناس اليه ويتربى على ان من اس وجوده ان يعمل بمبدأ ( ان لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب ) وعلى هذا تتأسس الحياة الذئبية الحيوانية القائمة على نزعة الصراع بالأساس وليس ذلك فحسب بل الصراع الوحشي ان تنتزع من خصمك ولو كان اقرب الناس اليك : الشريك في المواطنة ، في الدين ، في المجتمع كل شيء ، ان تسلبه كل شيء بعد ان تصرعه وتذل وتحتقر آدميته طبعا وان تستحوذ على ماتستحقه ومالاتستحقه والمتعة الأخيرة تتمثل في كون المرء قد تمثل صورة الذئب المنتصر ...وحقا هو تأسيس لمجتمع الذئاب حيث لاشيء غير  الأفتراس والغدر والخديعة والعواء والنباح والتآمر ..

ولعل هذا المعطى السلوكي العدواني هو شكل من اشكال الأنمساخ والتحول والنكوص من الطبيعة الأنسانية الراقية بما تحمله من مثل وقيم واخلاقيات الى قيم وحشية وعدوانية .

ولهذا فليس مستغربا ان تشيع في الأوساط قواميس لغوية متعددة تتناسب مع واقع الحال المعاش فالأقوام المتحضرة المترفعة الأنسانية لاتملك الا لغة الأيثار والعون وابداء المساعدة واعمال الخير والنصيحة وحب العمل واخلاص النية وكل ذلك جزء من المنظومة الكونية التي اسسها الخالق العظيم في حظه بني الأنسان الى اعمال العقل والتفكر والتدبر  ولهذا تتكرر عبارة ( افلا يتفكرون وألا يعقلون واولي الألباب ....) وماالى ذلك تتكرر مثل لازمة متواصلة ..

ان غاية ماوصلته العقلية التآمرية العدوانية هي ازاحة الفرد من منطقة العقل الى منطقة السلوك الذئبي الحيواني ..ولهذا تجده وقد اعيته الحيلة في تعطل ملكات العقل فينحدرالى ا لشتائم الرخيصة وغثاثة القول والفعل والأنفعال الحيواني الطائش والنزعة الثأرية الأنتقامية واحتقار الآخر والحط من قيمته مهما كان من منطلق كونه ذئبا خصما ..وتتطور القصة الى فصام مرضي يتمثل بتكتل الذئاب مع بعضها مكونة عشيرة موحدة او زمرة او طائفة تصارع ماعداها من ذئاب وضباع مسوغة اية قيمة او قانون او ثوابت في خدمة تلك النزعة الهمجية .

واقعيا ان العقل البدوي والبطريركي القبلي الجاهلي المتحكم في سلوك الفرد العربي عامة هو الشكل الأقرب للتعبير عن الفصام والتقهقر القيمي الذي يتأسس في سن مبكرة من حياة الفرد عندنا ولاسبيل لزحزحته بعد ذلك ..ولهذا فليس مستغربا فيمن تمثلت به تلك الخصال الرثة وترسخت في وعيه ولاوعيه انه غير معني بدرجة رقي وتحضر المجتمع الذي يعيش فيه فالكائنات الذئبية تلك حتى وهي تعيش في بلدان متطورة تجدها تنضح بما فيها من صديد ..وحالهم حال نافخ الكير في مقابل صاحب دكان الطيب والفرق شاسع بين من يعطر وقتك بقوله وعمله   وبين من يسمم يومك بذاك الخراب القيمي .

نحن اليوم امام ذئاب ساسة وذئاب يديرون عجلة الوعي ويشكلونه وذئاب في الثقافة والتجارة وكل شيء وذئاب في ايديها مقدرات الناس ومستقبلهم ...حتى صارت منهم دول عظمى وصغرى واحزاب وتيارات وجماعات ومافيات  تسير على ذات النهج ...ذئاب وضباع شتى يتناثرون ويتكاثرون في كل مكان ..وبينما ثلة من الناس  لاناقة لها ولاجمل لافي صراع ولا تنافس ولكنها تتمثل سلوكا مرضيا  لصورة فصامية عندما يتصور الفرد الذئب المبتدئ انه  احد اللاعبين الكبار الذين يعول عليهم في رسم صورة اليوم والغد لا لشيء الا لأخراج الصديد والخراب والعث من الذات الذئبية الضباعية  الخربة المدمرة ..ولسان حالها يردد قول الشاعر :

وهل انا من غزية ان غزت    غزيت وان ترشد غزية ارشد

و...

اذا مت ضمآنا فلا نزل القطر ....

وقيل : ان الكلمة الطيبة صدقة ..

ولكن صارت الرصاصة التي ينتجها قطيع الذئاب والضباع في الجبين صدقة

وصارت الشتيمة في قطيع الذئاب صدقة

واحتقار الآخر ذاتا وعقيدة وسلوكا صدقة  ..وكل ذاك صار عنوانا اما للوطنية الحقة او للتدين  الحق ..وياللمهزلة..

وتم تسويغ الوعي والأيديولوجيا بطريقة براغماتية رثة

اننا نعيش طوفانا من الأزمات المستحكمة احد اهم اسبابه هو تعطيل العقل والأنخراط في ممارسات وافعال همجية لاتنتمي لدين ولا قيمة اخلاقية  ولا حضارة وسرعان مايتم تكريسها فتتحول الى سلوك جمعي يمارسه الجميع وهم ينضحون بالسادية الحيوانية التي تتمثل في صور الأيذاء بالكلمة والفعل .

 

5-10-2008

http://themoonrising.blogspot.com