الصفحة الرئيسية

كلمة كتابات

الكتابات المنشورة  تعبر عن رأي اصحابها - الرقيب ضمير الكاتب

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com <<<  webmaster@kitabat.com

الارشيف

كتب

6  تشرين اول  2008

ابحث في كتابات

 

عز الدين سليم (ابو ياسين) - 4

 

كتابات - عمار البغدادي

 

ايام الخلاف بين الدعوتين,الخط العام والدعوة الاسلامية لم يكن هنالك راس او مرجعية فكرية او سياسية او دينية كبيرة يمكن اللجوء اليها لفض الاشتباك السياسي وايقاف التداعي المرير,ولم يكن هذا الامر يسر الدعوتين  اللتين كانتا حسمتا امرهما القبول بالنتائج التي افضى لها مؤتمر 1982 من انقسام سياسي وحزبي واضح.

ان استمرار الخلاف  لم يكن في ذهنية المفكر الشهيد انقطاعا عن التواصل مع الدعوة كحزب سياسي معني بالصراع ضد النظام العراقي ,كان ابو ياسين يتابع امر الدعوة لحظة بلحظة, ويعكس كل التطورات السياسية واواضاع الداخل ووجود الدعوة في اطار عملية الصراع ,وفي العلاقة بالتجربة السياسية الاسلامية الوليدة في ايران بقيادة العبد الصالح الامام الخميني,ويؤشر على كل ذلك في النشرة الحزبية التي تصل اعضاء الحزب ,لكن اختلاف المفكر الشهيد عن الاخرين في اطار التنظير للمسالة السياسية العراقية, او العلاقة بمركز الدولة الخمينية (ضميره) المتدين وشدة علاقته بالحكم  الشرعي واستناده لمرجعية فكرية صارمة في النظر للاسلام والتجارب الاسلامية وافق العلاقة بالدولة والامام الخميني ,كان المفكر الشهيد صاحب رؤية فكرية يمتزج فيها ماهو ديني _ايماني _عقائدي _روحي  بما هو سياسي وحزبي ,ولم يكن يرى اي مسافة بين الروحي والسياسي, حين ينظر لفلسفة العمل الاسلامي الثوري _ الانقلابي العراقي والتنظير للدولة والتجربة الاسلامية الفتية في ايران, كان يعتقد ان الاطار واحد ,ويعتمد عناصر فكرية واحدة تستلهم  مبدا المشاركة في العلاقة وتعضيد النتائج , على القطيعة التي اسست لانقطاع كبير عن التواصل مع التجاري الحية في التاريخ ,مثلما كان يرى في الامام الخميني الجسر الفكري والمرجعية الاسلامية الفريدة التي الحقت هزيمة كبيرة بمشروع التغريب عبر عودة المجتمع الاسلامي لاصول الفكر ومنظومة العمل بالاسلام,والجسر الذي ربط الشرق العربي والاسلامي بروح مجيدة وعبر ثورة اسلامية كان لها الاثر الكبير في تاصيل الروح الاسلامية وعودة السيادة الحقيقية للاسلام.لكنه كان يتوقف بقوة على نتائج التفسير السياسي الايراني للاسلام,ويعتقد ان الروح الفارسية  عملت على تحويل الانجاز من حضاري اسلامي الى قومي ايراني .

ومثلما كان يؤشر على نتائج التحول السياسي الايراني, واصالة الروح القومية على رحابة المرجعية الاسلامية , ويحذر في كتاباته ومحاضراته , خروج المشروع الاسلامي من روحه الخمينية الى روحه الكسروية او الشاهنشاهية , كان بنفس الوقت يقترح تحريك التسوية السياسية بين الدعوتين وامكانية الاتفاق على حدود د نيا من التفاهم بعد قطيعة حزبية وسياسية استمرت سنوات,لقد كان ابو ياسين يعتقد ان الاولوية هي لايجاد جسور علاقة بين الخط العام والدعوة الاسلامية التي يقودها قبل الحديث عن معالجة  تسرب الروح الكسروية على روح الثورة الخمينية ,لان العراق في ذهن الاخ المفكر الشهيد هو القاعدة التي يستانف الاسلام من خلالها حقه في الحركة والحياة والفاعلية ,والتشيع روحه المنفتحة على الاجتهاد والتنوع واقامة العراق الانساني الكبير بابناءه وعطائه الفكري والسياسي ودوره الحضاري في الكون ,كما ان علاقته بالتشيع لم تكن علاقة طائفية كما يتصور البعض عبر الاطلالة على مجمل كتاباته الشيعية, قدر ماكانت علاقته محكومة بطابع العمل الاسلامي الذي يرى في مدرسة اهل البيت عليهم السلام الاكثر اصالة من بين المدارس قربا  من الاسلام,  ولطالما كان الحا ج المفكر يؤكد في محاضراته وكتاباته والمنشور السري الحزبي, ان الائمة عليهم السلام قادة سياسيون اضافة الى كونهم قادة روحيين  وائمة هدى وصلاح واصلاح ,مع انه كان يميز في الكتابة بين العمل الاصلاحي التغييري وبين العمل الصلاحي العام بحكم تربيته الروحية التي غلب عليها التصوف والعمل الحركي لاكثر من خمسين عاما.

 

لم يكن قرار التسوية او تحريك اجواء التفاوض للتوصل الى مناخ ايجابي لتسوية معقولة بين الدعوة الاسلامية وحزب الدعوة الاسلامية , عملا فرديا او قرارا نازلا من قمة الهرم بالقوة والفرض والدكتاتورية للقاعدة الحزبية التي لو جاءها القرار  مشبعا بروح الدكتاتورية لاستسلمت له بحكم معرفتها الاكيدة بروح المفكر الشهيد المنفتحة , وايمانه الكبير وتصوفه الغالب وعقليته المرنة ,كان الحاج يضع الدعاة في الحزب باجواء الحوار الجاري,مقترحا بالبداية وجود عشرة من دعاة الدعوتين هم نواة الحوار وهؤلاء بدورهم مسؤولون عن عمليات التنضيج والبلورة اذا كان لقاء القادة الكبار واهل القرار متعذرا ,وهذا ماحصل وتم الشروع بالحوارات الاخوية ,وكان المناخ ايجابيا , وقد حقق الدعاة بهذه الحوارات نسبة كبيرة من التقارب واستيعاب المشكلة ,او على الاقل الوقوف علي اسبابها ونتائجها السياسية وتداعياتها المريرة على واقع العمل الاسلامي في الدعوة ,وقد صدر غي حينها كتيب سمي (ملاحظات حول عمل الدعوة في ايران) كان اطلالة من الدعوة الاسلامية, وبقلم المفكر الشهيد على عمل الحزب وخطه العام , وقد  ضم الكتيب  ست عشرة ملاحظة حول عمل الحزب بما عد ا رتكابات حزبية وسياسية كان يراها الحاج في عمل الدعوة وهي كما وصفها (شبهات ) غير لائقة بحزب عرف  بمتابعة الاخطاء ومعالجتها بروح متقدمة .